معتز الشامي (أبوظبي)
في زمن تحكمه قواعد الاستدامة والربحية، لم يعد نجاح الأندية يقاس فقط بجودة الصفقات الجديدة، بل بقدرتها أيضاً على بيع لاعبيها بأعلى قيمة ممكنة، وهنا يتألق ليفربول، الذي يُعد – إلى جانب مانشستر سيتي – صاحب السجل الأفضل في الدوري الإنجليزي بهذا المجال.
وهذا الصيف، جمع بطل البريميرليج نحو 194 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين، ليساعد في تغطية إنفاق بلغ 419 مليوناً، فيما عانت أندية كبرى مثل مانشستر يونايتد وأرسنال لإيجاد مشترين لنجومها، ولم يتفوق على ليفربول في العائدات سوى تشيلسي وبورنموث.
وتمثلت أبرز صفقات البيع موسم 2025-26، مع كل من " لويس دياز (28 عاماً) إلى بايرن ميونيخ مقابل 65.6 مليون جنيه إسترليني، داروين نونيز (26 عاماً) إلى الهلال السعودي نظير 45.9 مليون، جاريل كوانساه (22 عاماً) إلى باير ليفركوزن بـ 30 مليوناً، وبن دوك (19 عاماً) إلى بورنموث مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، وكاويمهين كيليهر (26 عاماً) إلى برينتفورد مقابل 12.5 مليون، وتايلر مورتون (22 عاماً) إلى ليون نظير 8.6 مليون، وترينت ألكسندر-أرنولد (26 عاماً) إلى ريال مدريد بمبلغ وصل إلى 8.4 مليون"
كما تضمنت القائمة انتقالات أخرى مثل ناثان فيليبس إلى وست بروميتش مقابل 3 ملايين، وإعارات مع شروط شراء مستقبلية مثل هارفي إليوت إلى أستون فيلا (قيمة مستقبلية 35 مليوناً).
ولم يكن النجاح وليد الصدفة، فعودة مايكل إدواردز إلى مجموعة FSG كمدير تنفيذي لكرة القدم في 2024، أعادت للأذهان صفقاته السابقة، وأبرزها بيع كوتينيو لبرشلونة بـ142 مليوناً، وإلى جانبه، يبرز اسم ريتشارد هيوز، المدير الرياضي الحالي، الذي واصل نهج البيع بذكاء كما فعل سابقاً مع بورنموث، محققاً نحو 290 مليوناً في ثلاثة فترات انتقالية.
وتعتمد استراتيجية ليفربول على الصبر والتمسك بالتقييم المطلوب، مثال ذلك بيع بن دوك، الذي كلف النادي 600 ألفا فقط في 2022، ولعب ثلاث مباريات بالدوري فقط، قبل أن يُباع إلى بورنموث بـ20 مليون جنيه إسترليني مع شرط إعادة شراء.
وحتى في حالات الإعارة، يضع النادي معايير دقيقة، من أسلوب لعب الفريق المستقبل، لضمان دقائق لعب كافية، إلى فحص المنشآت. هذا ما حدث مع دوك أثناء إعارته إلى ميدلسبره، ما ساعد في رفع قيمته السوقية.
وتعد القدرة على تكوين شبكة علاقات مع الأندية الأوروبية، من أسرار نجاح ليفربول، فعلاقته المميزة مع برينتفورد ساعدت في صفقة كيليهر، فيما تعاون هيوز مع باير ليفركوزن لإنجاز صفقات كوانساه وفلوريان فيرتز، كما نجح النادي في صفقات صعبة مثل بيع ساب فان دن بيرج ليدفع برنتفورد ما يصل إلى 25 مليوناً، رغم عدم لعبه أي مباراة في البريميرليج.
ورغم أن المدرب أرني سلوت قد يفضّل بقاء بعض الأسماء، يبقى "صحة الميزانية" أولوية للإدارة، جاء بيع دياز كمثال واضح، فبعد رفض عروض سابقة، أجبر عرض بايرن البالغ 75 مليون يورو الإدارة على البيع، خاصة مع وصول بدائل مثل فيرتز وإكتيكي، وفي النهاية، ما يميز ليفربول هو قدرته على بيع اللاعبين الاحتياطيين أو الشباب بأرقام ضخمة دون أن يتأثر قوام الفريق، على عكس أندية مثل أرسنال الذي لا يزال أعلى بيع له منذ 2017 لا يتجاوز 35 مليوناً، وبهذا النهج، يثبت ليفربول أن النجاح في السوق لا يقتصر على الشراء الذكي، بل على فن البيع الذي يجعل من النادي قوة اقتصادية ورياضة في آن واحد.