معتز الشامي (أبوظبي)


يخوض منتخبنا الوطني تحدياً من «العيار الثقيل» عندما يواجه المغرب في نصف نهائي كأس العرب لكرة القدم، في الساعة السادسة والنصف مساء اليوم بتوقيت الإمارات، على استاد خليفة الدولي، في مواجهة لا تعترف بالأسماء أو التاريخ، بقدر ما تحتكم إلى «التفاصيل الصغيرة»، والانضباط التكتيكي، والقدرة على استثمار «أنصاف الفرص». 
تجمع المباراة بين منتخبين يقدمان «نسخة مختلفة» في مشوارهما بالبطولة، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة، وهي الوصول إلى هذا الدور عن جدارة، حيث أقصى منتخبنا نظيره الجزائري «حامل اللقب»، بينما تأهل المغرب بعد إقصاء سوريا.
ويدخل «الأبيض» اللقاء، بعد دراسة وافية لأداء ومستوى المغرب، حيث شدد كوزمين في محاضرته الأخيرة للاعبين، على ضرورة الأداء بروح قتالية عالية أمام الفريق المغربي، الذي يلعب بحماس وتركيز شديد، و«رتم» مرتفع طوال الـ 90 دقيقة، مع وفرة الحلول الفردية للاعبيه، حيث يدخل «أسود الأطلس» مبارياته متسلحاً بأرقام قوية تؤكد صلابته الدفاعية، بعدما خرج بشباك نظيفة في 3 من آخر 4 مباريات، وتلقى هدفاً واحداً فقط في مشواره الأخير. 
ورصد الجهاز الفني لمنتخبنا «مواطن» قوة المغرب، حيث لا يستحوذ كثيراً على الكرة بلا فائدة، لكنه يعرف متى يضغط ويقتل نسق المباراة، مع معدل تسديدات مرتفع وصل في بعض المباريات إلى أكثر من 20 تسديدة، ما يعكس قدرته على فرض الهيمنة الهجومية تدريجياً، وسجل 6 أهداف في البطولة وتلقى هدفاً واحداً.
ويعتمد المغرب على طريقة 4-2-3-1، مع تحركات مؤثرة من الأطراف، وقدرة واضحة على الاختراق من العمق عبر لاعبين مثل طارق تيسودالي، كريم بركاوي، أسامة طنان، وليد الكرتي، وأسامة زحزوح، إلى جانب صلابة ثنائي الارتكاز الذي يقلص المساحات أمام المنافس، وأخطر ما يميز المغرب هو صبره الطويل، وقدرته على التسجيل في الأوقات الحاسمة من دون اندفاع.

وشدد كوزمين في تعليماته الفنية الأهم، ووفق الحصة التدريبية الأخيرة، على أن مفتاح الفوز في المباراة، يبدأ من تقليص المساحات، وعدم السماح للمغرب ببناء الهجمة المريحة، ما يضع ضغوطاً على لاعبي الوسط، وتحديداً ماجد راشد ويحيى نادر، بالإضافة إلى خيمينيز وبيمنتا وساشا، وتشير الأرقام إلى أن المغرب يتراجع تأثيره الهجومي، عندما يُجبر على اللعب تحت الضغط المبكر، وهي نقطة يسعى كوزمين لاستغلالها بشكل مكثف في اللقاء، عبر ضغط منظم في الثلث الأوسط للملعب، من دون التحول إلى اندفاع غير محسوب، وللرقابة اللصيقة لمفاتيح اللعب المغربية دور مهم، خصوصاً صانعي الفرص خلف المهاجم، بل تمثل ضرورة قصوى، مع إغلاق العمق وإجبار المغرب على اللعب العرضي، حيث تقل خطورته نسبياً.
وأثبت منتخبنا خلال البطولة قدرته على العودة في المباريات، بعدما سجل في جميع مبارياته، ونجح في فرض شخصيته أمام منتخبات هي الأكثر استحواذاً، وتؤكد الأرقام أن «الأبيض» يكون أكثر فاعلية عندما يلعب بتحولات سريعة، وسجل أهدافه من هجمات منظمة أو كرات ثابتة.
ويعتمد كوزمين على عناصر تملك الجرأة في الثلث الأخير، مثل برونو أوليفيرا الذي قدم أوراق اعتماده عنصراً فعالاً في تشكيله «الأبيض» إلى جانب كايو لوكاس، بخلاف دور محوري للوسط في كسر الضغط وبناء الهجمة الأولى، عبر ماجد راشد ويحيى نادر، و«البديل» عصام فايز، كما تبقى الكرات الثابتة أحد أسلحة منتخبنا المهمة في كسر التوازن الدفاعي المغربي.

حوار العقول

حدد الجهاز الفني 3 عناصر مهمة للفوز، لأن المواجهة لن تُحسم بالاستحواذ، بل بالتركيز والانضباط، واستغلال الفرص، وإذا نجح منتخبنا في الصمود دفاعياً خلال الشوط الأول، وفرض إيقاعه البدني، فإن المباراة تصبح مفتوحة على احتمالات عديدة تميل كفتها لمصلحة «الأبيض»، خصوصاً مع امتلاكه لاعبين قادرين على حسم التفاصيل في لحظة، ما يجعلها «مباراة عقول» قبل أن تكون «مباراة أقدام»، ومن يُجيد قراءة التفاصيل، يعبر إلى «نهائي العرب».