الرباط (د ب أ)
شكلت تجربة الجماهير في نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب محور اهتمام واسع خلال الأسبوع الماضي، إذ واجهت الجماهير المحلية والدولية تحديات تنظيمية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالحجز الإلكتروني للتذاكر وبطاقة المشجع، في وقت شهدت فيه الأسواق السوداء للتذاكر نشاطاً كبيراً، مما أثار تساؤلات حول فعالية النظام الجديد الذي اعتمده الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
وأطلق الاتحاد الأفريقي وجهاز التنظيم المحلي منصة «يلا» لإصدار بطاقة المشجع، التي أصبحت شرطاً أساسياً لدخول المباريات وشراء التذاكر، بالإضافة إلى تقديم خدمات التأشيرة الإلكترونية للمشجعين الأجانب.
ورغم الهدف المعلن بتسهيل عملية الشراء وتوفير نظام رقمي موحد، شهدت المنصة صعوبات تقنية واسعة عند بدء بيع التذاكر، حيث أبلغ عدد من المستخدمين عن رسائل خطأ أثناء التسجيل أو مشاكل في قراءة جوازات السفر، مما حرم الكثيرين من إتمام عملية إنشاء بطاقة المشجع أو شراء التذاكر، رغم محاولاتهم المتكررة.
أسهم الضغط الكبير على المنصة الرقمية نتيجة الإقبال غير المسبوق على التذاكر، إلى جانب التجربة المحدودة في التعامل مع الهوية الرقمية لبطاقة المشجع، في تعقيد عملية الشراء، وكل ذلك أجبر المنظمين على مراجعة الإجراءات التقنية لتجنب تكرار هذه الإشكاليات في المباريات القادمة.
وروى بعض المشجعين أنهم قضوا ساعات طويلة أمام شاشات الحاسوب أو الهواتف محاولين تسجيل بياناتهم على منصة الحجز أمام صفوف انتظار افتراضية.
الجماهير التي اعتادت الحضور إلى البطولة قبل التفكير في التذاكر وجدت نفسها أمام وضعية جديدة كلياً وتجربة غير مسبوقة كان من الصعب عليها تقبلها. أدى الإقبال الكبير على التذاكر إلى ازدهار السوق السوداء، حيث أعيد بيع التذاكر بأسعار تفوق بكثير الأسعار الرسمية حتى أن تذاكر المنتخب المغربي التي لا تتجاوز قيمتها 14 يورو بلغ سعرها خارج المنصة حوالي 230 يورو.
وقد تسبب ذلك في إحباط جماهيري واسع، لاسيما بين العائلات والمشجعين ذوي الدخل المحدود، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ كبيرة للحصول على التذاكر، مما يطرح تساؤلات حول العدالة في الوصول إلى الحدث الرياضي.
وشهدت بعض المباريات، رغم الإعلان عن نفاد التذاكر، وجود مقاعد فارغة داخل المدرجات، لا سيما في مباريات سبق الإعلان عن كونها ستجرى أمام شبابيك مغلقة.
كما عبر الجمهور عبر منصات التواصل عن استيائه من التعقيدات التقنية في النظام الجديد، مؤكدين أن ذلك أضاف عبئاً إضافياً على من يرغب في دعم فرقهم وتشجيعها بطريقة تقليدية ومباشرة. على الرغم من الاهتمام الكبير بالبنية التحتية للملاعب المغربية، فإن فتح الأبواب أمام الجماهير في ملاعب أغادير وفاس تم بطريقة أكثر انفتاحاً مقارنة بالملاعب الأخرى، نظراً لأن هذه الملاعب غير خاضعة بالكامل لمراقبة الفيفا، ولا تزال تعتمد على النظام اليدوي في الوصول إلى المدرجات.
هذا الأمر سمح بمرونة أكبر في دخول الجماهير، لكنه أثار تساؤلات حول الأمن والتنظيم مقارنة بملعبي مولاي عبد الله بالرباط وطنجة الكبير، اللذين يخضعان لمراقبة دقيقة من الفيفا ويستعملان النظام الآلي لمسح التذاكر المرقمة، مما يجعل من الصعب فتح الأبواب بشكل عشوائي أمام الجماهير.
يعكس هذا التباين في مستويات الرقابة التقنية التحديات التنظيمية التي تواجهها البطولة، لكنه في الوقت نفسه يبرز أهمية التنظيم والتقنيات الحديثة لضمان تجربة آمنة ومنظمة للمشجعين. في المقابل، يرى المنظمون أن نظام بطاقة المشجع والتذاكر الإلكترونية خطوة متقدمة نحو تنظيم أكثر أماناً، مع ضمانات ضد تزييف التذاكر ودخول غير المصرح لهم، كما يسهل وصول المشجعين الأجانب عبر خدمات التأشيرة الإلكترونية.
يبقى درس هذه التجربة ضرورة تحسين المنصات الرقمية وتدريب الفرق التنظيمية على التعامل مع الإقبال الجماهيري الكبير، مع وضع خطط احتياطية لتجنب الضغط على النظام، لضمان وصول المشجعين الحقيقيين إلى المباريات بشكل آمن ومنظم، بما يحافظ على متعة البطولة وروح المنافسة.
في نهاية المطاف، تظل كأس الأمم الأفريقية 2025 حدثاً كروياً ضخماً يجذب جماهير من مختلف أنحاء العالم، لكن التجربة التنظيمية المتعلقة بالتذاكر وبطاقة المشجع شكلت محور النقاش طيلة الأيام الماضية، حيث أبرزت الصعوبات التقنية، وتداعيات السوق السوداء، والتحديات الأمنية، والحاجة إلى تقييم آليات الحجز الإلكتروني لضمان وصول الجماهير الحقيقية إلى المباريات بأقل عوائق ممكنة، وهو ما يبقى ضرورياً للحفاظ على تجربة المشاهدين وروح المنافسة داخل الملاعب.