معتز الشامي (أبوظبي)
حقق العين، أمس الأول، فوزاً ثميناً محمّلاً بالكثير من الدلالات على حساب الشارقة بهدفٍ دون رد، في قمة الجولة الـ11 من دوري أدنوك للمحترفين، ليؤكد الزعيم أنه يعرف جيداً كيف يحسم المواجهات الكبيرة، حتى في أكثر اللحظات صعوبةً وتعقيداً.
فوز العين لم يكن مجرد انتصار عابر، بل حمل أرقاماً تاريخية ورسائل فنية واضحة، فللمرة الأولى لا يخسر العين أمام الشارقة في 8 مباريات متتالية بدوري المحترفين، وللمرة الأولى أيضاً ينجح الزعيم في تحقيق الفوز على «الملك» بهدف وحيد فقط، في مؤشر على نضج دفاعي وقدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة، التي تصنع الفارق في سباق البطولات.
أحداث القمة، لم تتوقف قيمتها ودورها في تحويل مجرى سيناريو المنافسة على الصدارة، بل كان خلف اللقاء تفاصيل صغيرة، ساهمت في أن يُحكم العين قبضته على قمة الترتيب، فكيف كسب العين المباراة؟.
رغم تفوق الشارقة في بعض المؤشرات الرقمية، مثل عدد التسديدات (15 مقابل 11)، وارتفاع معدّل الأهداف المتوقعة نسبياً (XG)، إلا أن العين كان الأكثر واقعية وانضباطاً، فالزعيم عرف متى يدافع ومتى يضرب، ونجح في تقليص المساحات داخل الثلث الأخير، مكتفياً بإجبار الشارقة على التسديد من زوايا صعبة أو خارج الصندوق.
وظهر الدفاع العيناوي بتركيز عال، ونجح الحارس في التعامل مع اللحظات الحرجة، مقابل صلابة واضحة في الكرات المشتركة والتدخلات داخل المنطقة، ورغم استحواذ العين بنسبة 53%، فإن الأهم كان جودة الاستحواذ وليس كثرته.
أما المدرب الصربي فلاديمير إيفيتش، فدخل اللقاء بعين على أخطاء مباراة النصر السابقة، فاختار نهجاً تكتيكياً أكثر توازناً، وحرص على عدم المبالغة في التقدم، مع إغلاق العمق والاعتماد على التحولات السريعة، وهذا التعديل التكتيكي كان حاسماً أمام الشارقة المنتشي بلقب كأس سوبر إعمار قبل أيام، ليؤكد أن العين قادر على التكيّف ذهنياً وفنياً مع ضغط المباريات الكبرى.
وبالتالي لم يمنح هذا الفوز ثلاث نقاط فقط للعين، بل كان بمثابة دفعه للابتعاد مجدداً بصدارة جدول الترتيب، مستغلاً تعثّر الوحدة أمام الوصل، ليبعث برسالة واضحة، وهي أن الزعيم لا يكتفي بالنتائج، بل يبني انتصاراته على قراءة ذكية للمشهد، وتوظيف أمثل للإمكانات، في توقيت حاسم من الموسم، وفي المحصلة، انتصار العين على الشارقة كان أكثر من مجرد فوز بهدف، بل كان انتصار التفاصيل، وانتصار رغبة التصحيح، فضلاً عن أنه انتصار الشخصية «العيناوية» القادرة على المنافسة مهما كانت الصعوبات، وهي عناصر غالباً ما تصنع البطل في نهاية المشوار.