عمرو عبيد (القاهرة)
يمرّ توتنهام هوتسبر بموسم غريب ومتقلّب، يبدو أكثر تعقيداً وصعوبة مما كان عليه حاله في العام السابق، ورغم أنه أنهى النُسخة الماضية من «البريميرليج» في المركز الـ17، بعد «مُثلث الهبوط» مُباشرة، إلا أن الفارق النقطي كان كبيراً بينه وبين الهابطين آنذاك، وهو ما يختلف عن وضعه الحالي، حيث يحتل المركز الـ16، بعد 26 جولة، بفارق 5 نقاط فقط عن وست هام، صاحب المركز الـ18، وهو ما يجعله قريباً جداً من حدوث «زلزال»، لم يعرفه «الديوك» منذ 48 عاماً.
وبالتأكيد، تبدو مسألة هبوط توتنهام إلى «الشامبيونشيب» صعبة، وغير واردة الحدوث منطقياً، لكنه سيواجه بداية من مباراة أرسنال، في الجولة الـ27 من «البريميرليج»، معركة نارية، لأن نتائج وست هام ونوتنجهام فورست، المتأخرين خلفه مُباشرة في الترتيب، والقريبين منه على مُستوى النقاط، تحسّنت في الفترة الأخيرة، وهو ما يُشكّل تهديداً حقيقياً له هذه المرة.
وبعيداً عن تاريخ توتنهام نفسه، فإن مسألة الهبوط السريع إلى الدرجة الأدنى في الدوري المحلي، لأحد أبطال أوروبا، نادرة جداً في تاريخ «القارة العجوز»، إذ حدث بعضها بعد فترة تراوحت بين 5 و6 سنوات، باستثناء «حادثة واحدة»، وقعت بعد عام واحد من التتويج الأوروبي، ولم تكن بسبب انهيار الأداء والنتائج المحلية، وإذا تلقّى «الديوك» تلك الصفعة، بعد موسم واحد فقط من حصد لقب «يوروبا ليج 2024-2025»، فسيكون الحدث النادر الأول من نوعه بتلك الطريقة، في تاريخ الكرة الأوروبية.
وتُعد واقعة مارسيليا، الأشهر في تاريخ أوروبا، بعد تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا، في موسم 1992-1993، حيث دخل موسمه التالي بصورة طبيعية، وخاض مُنافسات الدوري الفرنسي وأنهاه في المركز الثاني، لكنه تقرر إلغاء نتائجه وهبوطه إلى الدرجة الثانية، بل وتجريده من لقبه المحلي في نُسخة 1992-1993 أيضاً، بسبب مخالفات مالية وفضيحة التلاعب بنتائج المباريات الشهيرة آنذاك، ليكون البطل الأوروبي الوحيد، الذي هبط إلى الدرجة الثانية في الدوري المحلي، بعد موسم واحد من تتويجه القاري.
أستون فيلا كان على موعد غريب مع «الانهيار التدريجي»، فبعد حصد لقبه الوحيد في «الشامبيونزليج» بموسم 1981-1982، ثم السوبر الأوروبي في 1982-1983، بيع أغلب نجومه وتراجعت نتائجه المحلية بصورة سريعة خلال سنوات قليلة بعدها، حيث بقي في المركز العاشر خلال موسمين متتاليين، ثم تقهقر إلى المركز الـ16 في نُسخة 1985-1986، قبل هبوطه في موسم 1986-1987، بعد احتلاله المركز الـ22 «الأخير» وقتها، ليبتعد عن الأضواء بعد 5 سنوات فقط من توهّجه الأوروبي.
الأمر نفسه تكرّر مع مواطنه، إبسويتش تاون، الذي اقتنص لقبه الوحيد في «يوروبا ليج» عام 1981، في موسم شهد احتلاله وصافة دوري الدرجة الأولى الإنجليزية أيضاً، مثلما كان وضعه في النُسخة التالية، لكن التراجع بدأ بغرابة أيضاً، باحتلاله المراكز 9 و12 و17 توالياً، حتى وقع في المركز العشرين بموسم 1985-1986، ليهبط هو الآخر بعد 5 سنوات من تحقيق «المجد النادر».
وتُعد حالة مانشستر يونايتد غريبة أيضاً، إذ تُوّج بأول ألقابه في دوري أبطال أوروبا، عام 1968، بعد الإطاحة بعمالقة ريال مدريد ثم بنفيكا، لكنه بدأ التراجع وسط أزمات كبار نجومه وقرب اعتزال الأساطير، مثل جورج بست وبوبي تشارلتون، حيث تراجع إلى المركز الـ11 في الموسم التالي مُباشرة، ثم بقي في المرتبة الثامنة لمدة 3 مواسم، قبل بدء الانهيار في 1972-1973، بتراجعه إلى المركز الـ18، وفي نُسخة 1973-1974، احتل المركز الـ21 وهبط بالفعل إلى الدرجة الأدنى، بعد 6 سنوات.