عمرو عبيد (القاهرة)
خلال الأيام الأولى من شهر رمضان عام 1998، انتقل النجم الفرنسي كريستيان كاريمبو، من فريق سامبدوريا الإيطالي إلى ريال مدريد، في صفقة يصفها «الريال» عبر موقعه الإلكتروني الرسمي حتى الآن بـ «المُعقّدة»، ولم تكمن الصعوبة أو التعقيد في القيمة المالية للاعب خط الوسط الشهير، بل لأن «معركة المفاوضات» استمرت 5 أشهر قبل إتمامها، واضطر «الفيفا» للتدخّل وحل تلك الأزمة.
رئيس نادي سامبدوريا وقتها، إنريكو مانتوفاني، توصّل آنذاك إلى صفقة مع برشلونة لبيع كاريمبو، لكن الفرنسي رفض الأمر برمته، بعدما اتفق شفهياً مع إدارة ريال مدريد على الانتقال إلى صفوف «الملكي»، ولأن عرض «البارسا» المالي كان أكبر، كما تفاوض «الريال» مع اللاعب من دون علم إدارة الفريق الإيطالي، أصر مانتوفاني على بيعه إلى برشلونة، بينما رد كاريمبو بعبارته الشهيرة، «إما ريال مدريد أو لا شيء».
ووصلت الأمور إلى طريق مسدود، بعد رفضه الانتقال إلى برشلونة أو تجديد عقده مع سامبدوريا، مما دفع إدارة النادي الإيطالي لـ«تجميده»، وإبعاده عن اللعب لمدة 5 أشهر، حيث تدرّب مُنفرداً أو بعيداً عن الفريق الأول، مُخاطراً بمكانه في منتخب فرنسا، قبل أشهُر قليلة من انطلاق كأس العالم 1998.
ولم يكتفِ مانتوفاني بذلك، بل اتهم ريال مدريد بالتفاوض مع كاريمبو بطريقة غير قانونية، في حين حوّل رئيس «الريال»، لورينزو سانز، تلك الصفقة إلى «مسألة كرامة»، واستخدم وسائل الإعلام بكل قوة للضغط على الإدارة الإيطالية، وبلغ التوتر بين الناديين حداً خطيراً، وهو ما دفع «الفيفا» للتدخل في النهاية، والبحث عن حل وسط لإنهاء الأزمة، وإتمام الصفقة.
قيمة الصفقة الحقيقية لم تخرج للنور، حيث تردد أن المبلغ كان ضخماً جداً وقتها، برسوم انتقاله المدفوعة إلى سامبدوريا، وتكاليف التسوية القانونية لوقف تحقيق الاتحاد الدولي لكرة القدم، بجانب توقيع كاريمبو نفسه وراتبه عن الجزء الأول من العقد، ووضع له موقع «ترانسفير ماركت» قيمة تقريبية بلغت 12.5 مليون يورو، بحسابات التضخم العالمية، وهو ما يُعد رقماً «هائلاً» غير واقعي، نسبةً إلى تلك الفترة الزمنية وقته.
«صخرة الوسط» نفض غبار ابتعاده عن الملاعب لمدة 5 أشهر، وانطلق مع ريال مدريد ليقوده إلى استعادة دوري أبطال أوروبا، بعد غياب طال لمدة 32 عاماً، واحتفظ بمكانه في تشكيلة «الديوك» الفائزة بكأس العالم، بعد أشهر قليلة، لكن «الدراما» المُحيطة بتلك الصفقة لم تتوقف عند هذا الحد.
لأن النجم الذي تصارعت عليه 3 أندية، لأسباب مُختلفة تخصّ كل منها، وأنقذه «الفيفا» في اللحظات الحاسمة، ابتعد عن المشاركة مع ريال مدريد رويداً رويداً، وغاب عن كثير من مباريات الفريق في «الشامبيونزليج 1999-2000»، أو بقي فوق مقاعد البدلاء، حتى خلال نهائي التتويج أمام فالنسيا، ولم يُكمل عقده المُمتد إلى 5 سنوات، إذ رحل فجأة بعد 3 مواسم، ورغم وجود عروض له من مانشستر يونايتد وأرسنال وبايرن ميونيخ، إلا أنه اختار الانتقال إلى ميدلسبروه، قبل خفوت نجمه لاحقاً بسُرعة كبيرة.