أبوظبي (وام)


جسدت ألعاب الماسترز أبوظبي 2026 نموذجاً عالمياً ملهماً لتمكين المرأة، وتعزيز دورها في الرياضة والمجتمع، بالتزامن مع مستهدفات «عام الأسرة» التي تؤكد أهمية الرياضة أسلوب حياة يعزز التماسك الأسري والصحة المجتمعية.
وعلى مدار 11 يوماً، تحولت أبوظبي إلى منصة عالمية استقبلت رياضيين ومسؤولين ومتطوعين وجماهير من مختلف دول العالم، في مشهد إنساني ورياضي عكس قيم الوحدة والتنوع والإنجاز، وترك إرث مستدام يؤكد قدرة الرياضة على إحداث أثر اجتماعي إيجابي طويل الأمد.
وشهدت الدورة حضوراً نسائياً واسعاً في مختلف الأدوار، سواء في المنافسات الرياضية أو في تنظيم الفعاليات أو ضمن فرق المتطوعين واللجان التنظيمية.
ولم تقتصر المشاركة على النخبة الرياضية، بل شملت فئات عمرية متنوعة، في صورة جسدت روح الشمولية التي تميز ألعاب الماسترز، وأكدت أن الرياضة مساحة مفتوحة للجميع دون قيود.
وجاء إدراج الرياضات التراثية والفئات المجتمعية ليعكس انسجام الألعاب مع مستهدفات «عام الأسرة»، ويؤكد أن الرياضة قادرة على جمع الأجيال وتعزيز الروابط الأسرية في إطار صحي وإيجابي.
ومن أبرز القصص الملهمة في الدورة، مشاركة المواطنة زعفرانة أحمد الحوسني (72 عاماً) في منافسات البولينج، وهي والدة البطلتين حمدة ومريم الحوسني، إذ جسد هذا المشهد ارتباط الرياضة بالأسرة بوصفها نشاطاً يجمع الأجيال، ويعزز مفهوم الاستمرارية في ممارسة النشاط البدني، ويؤكد أن العمر لا يشكل عائقاً أمام المشاركة والعطاء.
وحققت لاعبة الأولمبياد الخاص مروة مرشد إنجازاً تاريخياً بإحراز الميدالية البرونزية في منافسات البولينج، لتكون أول ميدالية يحققها الأولمبياد الخاص الإماراتي في أول مشاركة له ضمن ألعاب الماسترز العالمية.
ويعكس هذا الإنجاز تطور الرياضة النسائية الإماراتية، واتساع قاعدة المشاركة، كما يعزز حضور أصحاب الهمم في المحافل الدولية.
وحظيت الألعاب بحضور رسمي نسائي بارز جسد دعم القيادة الرشيدة لتمكين المرأة رياضياً ومجتمعياً، حيث حضرتها معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة تمكين المجتمع، وأكدت أن المشاركة النسائية الواسعة في الحدث تعكس نجاح السياسات الوطنية في تعزيز حضور المرأة في مختلف مجالات الرياضة والمجتمع، وترسيخ ثقافة المشاركة الفاعلة.
من جانبها، أكدت الدكتورة فريدة الحوسني، الرئيس التنفيذي للمعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية التابع لGLIDE، والتي شاركت في الحدث كمتطوعة، أن النشاط البدني يمثل أحد أهم عوامل الوقاية الصحية، وأن مشاركة المرأة في الرياضة تسهم بشكل مباشر في تعزيز الصحة العامة، والحد من الأمراض المرتبطة بقلة الحركة.
وقالت نورة الجسمي، رئيس اتحاد الريشة الطائرة، إن ألعاب الماسترز قدمت نموذجاً متكاملاً لتمكين المرأة رياضياً ومجتمعياً، مشيرة إلى أن الحدث أظهر قدرة المرأة على المنافسة والمشاركة في التنظيم والعمل التطوعي، بما يعزز حضورها في مختلف مجالات الرياضة. وأضافت أن دعم الأسرة يمثل حجر الأساس لاستدامة مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية، وأن هذا الحدث يعكس نجاح الجهود الوطنية في نشر الثقافة الرياضية بين النساء.
بدورها، أكدت البطلة الإماراتية مريم البلوشي لاعبة الكرة الطائرة وسفيرة الدورة، أن المشاركة النسائية الواسعة تمثل رسالة ملهمة للفتيات والنساء بأن الرياضة مسار مفتوح لتحقيق الطموحات وبناء الثقة بالنفس.
وأوضحت أن الحدث أتاح منصة عالمية لإبراز قدرات المرأة الإماراتية، وإسهاماتها في الرياضة الدولية، مشيرة إلى أن الرياضة تعزز روح الفريق والانضباط والقيادة، وهي قيم تنعكس إيجاباً على الأسرة والمجتمع.
من جهتها، أكدت الدكتورة لميس أبو حليقة، إحدى أبرز المشاركات في المنافسات، أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت عنصراً أساسياً في تمكين المرأة نفسياً وصحياً واجتماعياً.
وأشارت إلى أن المشاركة النسائية في ألعاب الماسترز تعكس وعياً متزايداً بأهمية الرياضة في تحسين جودة الحياة، وتعزيز التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية.
وأضافت: الألعاب قدمت نموذجاً عالمياً ناجحاً لدمج المرأة في الرياضة المجتمعية، من خلال توفير بيئة شاملة ومحفزة تتيح المشاركة للجميع، وتعزز قيم العمل التطوعي والقيادة المجتمعية.
وأكدت أن الرياضة تسهم في بناء الثقة بالنفس، وتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام المرأة للمشاركة الفاعلة في المجتمع.
ومع ختام الحدث، تأكد أن تمكين المرأة عبر الرياضة ليس هدفاً مرحلياً، بل مساراً مستداماً ينعكس أثره الإيجابي على الأسرة والمجتمع، ويؤسس لمستقبل أكثر صحة وتماسكاً وإلهاماً للأجيال القادمة، في إطار رؤية وطنية تضع الإنسان في صدارة أولوياتها، وتجعل من الرياضة جسراً للتنمية الشاملة.