معتز الشامي (أبوظبي)
يقدم سيسك فابريجاس أداءً كروياً رائعاً مع فريق كومو الإيطالي، ومع تبقي 4 مباريات في الدوري، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان الإسباني سيتمكن من حصد النقاط الكافية للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو ما سيكون بمثابة خطوة هامة للنادي في سعيه لمواصلة التقدم في مشروعه الواعد، حيث يحتل كومو المركز الخامس في ترتيب الدوري بـ 61 نقطة، بالتساوي مع روما (المركز السادس)، من 34 مباراة، وخلف يوفنتوس، صاحب المركز الرابع بـ 64 نقطة.
واستحوذ كومو على الكرة بنسبة 61.3% في المتوسط لكل مباراة هذا الموسم، وهي أعلى نسبة في الدوري الإيطالي، كما بلغ متوسط محاولات التمرير 531 تمريرة في المباراة الواحدة، ليحتل المركز الثالث.
وهجومياً، سجل فريق فابريجاس 54.08 هدف متوقع في الدوري، وهو رابع أعلى معدل، كما يحتل المركز الرابع في عدد التسديدات على المرمى في المباراة الواحدة، بمعدل 14.28 تسديدة.
ويتميز كومو أيضاً بدفاعه القوي، حيث يحتل المركز الأول في معدل التمريرات لكل تدخل دفاعي بواقع 9.2 (مقياس تحليلي يقيس مدى كثافة الضغط الدفاعي للفريق في مناطق الخصم)، ويستقبل 9.2 تسديدة في المباراة الواحدة (يحتل المركز الثاني)، ويسمح بتسجيل 30.75 هد متوقع ضده (يحتل المركز الثاني أيضاً).
وتستند أفكار فابريجاس لبناء الهجمات بشكل كبير إلى فكرة اللعب بالتمركز، حيث يسعى إلى تهيئة فريقه في المرحلة الأولى بدءًا من استئناف اللعب، وحتى إيجاد تفوق عددي واستغلال نقاط الضعف الهيكلية للخصم.
ومن الأنماط الشائعة لدى كومو تشكيلهم الهجومي 4-2-4 أو 4-2-2-2، حيث يتمركز قلب الدفاع على جانبي حارس المرمى، ويتقدم الظهيران إلى الأمام على نفس خط الارتكاز المزدوج، بينما يتمركز المهاجم ولاعب الوسط المهاجم في الخلف لضغط دفاع الخصم، ويتحرك الجناحان للأمام على الأطراف لتضييق الخناق على الظهيرين.
ويستخدم فابريجاس نمطاً آخر أقرب إلى 2-3-2-3، حيث ينضم أحد لاعبي الارتكاز أو أحد الظهيرين إلى خط الهجوم الرباعي لتشكيل خط هجوم خماسي، حيث تسبب هذه التحركات البسيطة مشاكل لضغط الخصم، وتجبر بعض اللاعبين على الخروج من مراكزهم، وتفتح زوايا هجومية مختلفة.
وفي الهجوم، يسعى كومو إلى الضغط المستمر على نصف ملعب الخصم والاستحواذ على الكرة لفترات أطول، وهنا تبرز أهمية أسلوب فابريجاس الذي يضفي مزيدا من الحيوية على الهجوم.
ويتمتع كلا الظهيرين بحرية الحركة، حيث يتبادلان المراكز ويتعاونان مع زميليهما على الأطراف، ويسعيان لإيجاد حلول من خلال تحركاتهما بدون كرة.
وغالبا ما يشغل قلبا الدفاع ومحورا الارتكاز مراكز الدفاع الرباعية، إما على شكل ماسة، أو حتى في خط دفاعي رباعي مسطح أحياناً، للحفاظ على دوران الكرة ومنع الهجمات المرتدة، ما يساعد على مواصلة الضغط داخل نصف ملعب الخصم.
ومن هنا، يتمتع خط الهجوم (الرباعي الأمامي والظهيران) بحرية أكبر في التنسيق والتبادل، حيث يطبق فابريجاس أسلوب تبديل المناطق، حيث يمكن لأحد اللاعبين الانتقال إلى منطقة أخرى، ليحل محله لاعب آخر في منطقته الأصلية.
ويصعب هذا الأمر على الخصم مراقبة تحركاته، ويتيح للاعبين مثل نيكو باز مساحة أكبر للابتعاد عن رقيبه، ما يساعد على خلق فرص هجومية ورفع وتيرة اللعب في الثلث الهجومي.
ويمتلك فابريجاس مزيجا جيدا من أفكاره في اللعب دون استحواذ، حيث يسعى إلى تطبيق ضغط مكثف لاستعادة الاستحواذ ومواصلة السيطرة على المباراة، ولكن بطريقة محسوبة.