معتز الشامي (أبوظبي)
تُوِّج إنتر ميلان بطلاً للدوري الإيطالي مرة أخرى، ليؤكد مكانته الأخيرة كقوة مهيمنة في كرة القدم الإيطالية.
وبعد تعادل نابولي سلبياً مع كومو، وخسارة ميلان أمام ساسولو، كان النيراتزوري بحاجة إلى نقطة واحدة من مبارياته الأربع الأخيرة لحسم لقب الدوري، حيث حقق فوزاً ثميناً على بارما، وتُوّج بطلاً لإيطاليا للمرة الحادية والعشرين.
وعلى مدار أشهر عديدة من الموسم، كانت لدى العديد من الأندية طموحات واقعية للفوز باللقب، لكن إنتر حسم الأمور لصالحه في المراحل الأخيرة.
وواجه المدرب كريستيان كيفو ضغوطاً كبيرة في بداية مسيرته التدريبية، بعد أن حلّ محل المدرب الأسطوري سيموني إنزاجي في الصيف، لكنه أسكت الكثير من منتقديه بفوزه بالدوري، كما حقق الروماني إنجازاً نادراً في الدوري الإيطالي، ليصبح أول مدرب غير إيطالي يفوز باللقب منذ جوزيه مورينيو في موسم 2009/ 2010.
واستعاد إنتر ميلان لقبه كبطل لإيطاليا بعد فوز نابولي بالسكوديتو، الموسم الماضي، وهو اللقب الحادي والعشرون في تاريخه، متقدماً الآن بلقبين على جاره اللدود (ميلان)، وخلف المتصدر يوفنتوس (36 لقباً).
ويمتلك إنتر أفضل تشكيلة في الدوري، بقيمة تفوق قيمة يوفنتوس صاحب المركز الثاني بنحو 100 مليون يورو، لكن فوزه يبقى إنجازاً باهراً.
ويمتلك الفريق تشكيلة تضم نخبة من اللاعبين المميزين، مبنية حول عمود فقري لم يتغير بشكل كبير لسنوات، أليساندرو باستوني، ودينزل دومفريز، ونيكولو باريلا، وهاكان تشالهان أوغلو، وفيديريكو ديماركو، ولاوتارو مارتينيز. هذا ما ضمن لهم أن يكونوا فريقاً متماسكاً وقوياً، وليس مجرد مجموعة من النجوم المنفردين. 
وتتمتع التشكيلة بعمق كبير، ولم تكن هناك أي صعوبة تقريباً في تعويض حتى الغيابات الطويلة والمهمة، حيث يشعر الجميع بأهميتهم، حتى البدلاء، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى جهود القائد والمدرب.
وهناك عدة عوامل ساهمت في هيمنة إنتر بهذا الشكل على الدوري الإيطالي، من أبرزها القوة، التي مكّنتهم من المنافسة حتى في أصعب الفترات التي انهالت عليهم فيها الانتقادات، بداية من بداية الموسم، حيث كان الفريق غير مرشح للفوز باللقب، بعد موسم خالٍ من الألقاب وخسارة قاسية بخماسية في نهائي دوري أبطال أوروبا.
ووصول مدرب عديم الخبرة لم يدرب سوى 13 مباراة في الدوري الإيطالي وعلى المستوى الاحترافي، تعزّزت نهاية حقبة إنتر ميلان.
ولكن وبعد الفوز العظيم، إلى أي مدى تغيرت النظرة إلى كريستيان تشيفو؟ 
في البداية، بدا مجرد مدرب بارع في التواصل، وتوقّع الكثيرون أن يكون أول مدرب يقال في الدوري الإيطالي، خاصة بعد أول هزيمتين. ثم أثبت خطأ الجميع بالحفاظ على وحدة الفريق، ومنح الجميع فرصة، بمَن فيهم اللاعبون الشباب، والسماح لهم بالتطور، والفوز في جميع المباريات ضد الفرق الأقل مستوى. في النصف الثاني من الموسم، وعلى نحو مفارق، كانت هناك بعض العروض الضعيفة في المواجهات المباشرة، ومع ذلك حققوا الفوز، بفضل نهجهم الذكي.
وبعد ذلك، من الواضح أن أعظم إنجازاته هو إعادة بناء الفريق بعد أزمة العام الماضي، ومنح المشروع استمرارية عبر ضم لاعبين شباب. لكن من الناحية التكتيكية، فإن الفضل الأكبر يعود لسلفه، إنزاجي، لأن تأثيره لا يزال واضحاً، وكان من الحماقة تغيير كل شيء في فريق ناجح.
وقد يكمن التحدي الحقيقي أمام تشيفو في الموسم المقبل، نظراً للتغييرات المتوقعة، مع رحيل بعض اللاعبين المخضرمين، وسيتعين عليه أيضاً تعويض الخروج المخيب من دوري أبطال أوروبا أمام بودو/جليمت.