عمرو عبيد (القاهرة)
احتلت صور ولقطات محمد صلاح الأخيرة داخل «قلعة أنفيلد»، أغلب أقسام الموقع الإلكتروني الشهير، «ليفربول إيكو»، عبر تقاريره المُتخصصة في مُتابعة كل ما يدور داخل «الريدز»، وكذلك نقل كل ما كتبته الصحافة المحلية عن لحظة رحيل «الملك المصري»، الذي يترك هذا اللقب الشهير مؤقتاً، داخل القلوب وفوق الجُدران وبين المُدرّجات «الحمراء»، لحين معرفة فريقه الجديد، الذي قد تحتفظ جماهيره بذلك اللقب، أو تمنح صلاح «هوية جديدة».
«ليفربول إيكو» بدأ سلسلة تقاريره عن صلاح، بقوله إن ليفربول خضع لاختبار «حقيقي» بعد تألق محمد صلاح، حيث أنهى موسماً صعباً ومخيّباً للآمال، إذ كانت الأشهر القليلة الماضية مُحبطة لآرني سلوت وفريقه، بتلقّيه 12 هزيمة في «البريميرليج»، لكنه على الأقل، حصل على بطاقة اللعب في دوري الأبطال، وكان التعادل 1-1 مع برينتفورد على أرضهم بمثابة خاتمة مناسبة، وإن كانت غريبة بعض الشيء، لموسم لم يكن الأفضل في «أنفيلد»، في يوم كان مخصصاً لتوديع كلٍّ من محمد صلاح وأندي روبرتسون.
ونقلاً عن صحيفة «ذا تايمز»، قالت إن الوداع لم يكن مُرتبطاً بصلاح وروبرتسون وحدهما، بل وداعاً لموسم تعرّض فيه ليفربول لاختبارات صعبة، إلى أقصى حدٍّ، ولم يكن كل شيء على ما يُرام حتى النهاية، سواء بمشهد حزين لرحيل «الفرعون المصري»، أو بتأهلهم الصعب إلى «الشامبيونزليج»، لكن ما ميّز ذلك اليوم، أن جمهور «أنفيلد» يستطيع التركيز على أمور أخرى غير كرة القدم نفسها.
وبدا الجميع مُنشغلاً بالفعل بلحظة وداع أبرز نجوم تلك الفترة التاريخية من عُمر النادي، لدرجة أنه عندما أشار الحكم المُساعد إلى احتساب 10 دقائق إضافية، صرخ أحد المشجعين مُطالباً بإنهاء المباراة فوراً، وإعادة صلاح وروبرتسون إلى الملعب، من أجل تحيتهما، للمرة الأخيرة، وهو ما تم بالفعل لاحقاً، لكن أياً كان اللاعب الذي سيحلّ محل صلاح، بداية من الموسم المقبل، فإنه لن يكون مُطالباً بتسجيل وصناعة الأهداف فقط، بل أيضاً ببث الرُعب، الذي اعتاد تقديمه «الملك المصري» في سنوات سابقة، ولم يكن حاضراً من جانب الفريق كله على الإطلاق هذا الموسم، بعد خسارته 21 نُقطة على أرضه.
«ميرور» كتبت عن بعض المشجعين، من المدرسة القديمة، الذين لا يحبّذون فكرة عمل ممر شرفي، أثناء أو بعد المباراة، أياً كانت الأسباب، لكن لا بدّ أن يكون المرء «عديم الإحساس»، حسب وصفها، لكي يستنكر مشهد تقدير واحتفال الزملاء بأسطورة النادي الحديثة، محمد صلاح، وهو يُغادر ملعب أنفيلد للمرة الأخيرة، كلاعب للفريق، لقد كانت لحظة مؤثّرة وجميلة، تلتها «سجدة» من صلاح لأرضية الملعب، وهو يذرف الدموع، ثم تلا ذلك مصافحة سريعة مع آرني سلوت، وعناق «رمزي» من «طرف واحد»، لكن هذه قصة أخرى!
أما «تيليجراف»، فقالت إن الأمر بدا كأنه قدر محتوم، أن ينتهي اليوم بهدفين سريعين من محمد صلاح أمام جماهيره، وقد كان كذلك، لكن المفاجأة أن «الهدفين» سُجّلا أمام مرمى خالٍ بوساطة مكة وكيان،، ابنتي بطل ليفربول في عقد زمني رائع، بينما كان محمد، والدهما المُحب، يلتقط الصور بهاتفه، كانت هذه قصة خيالية على أرض الواقع، مما أثار شجونه وحزنه، وهو أمرٌ يفوق طاقته بالتأكيد في تلك اللحظة العاطفية.
وتساءلت صحيفة «إندبندنت»: «هل انتهى عهد ملك ليفربول المصري بالفعل؟»، إذا كان محمد صلاح قد تنازل عن تاجه، فقد ودّعه أولاً بأناقة ثم بدموع، وكان وداعاً مؤثّراً، وإن لم يكن مثالياً، إذ لم يُحرز صلاح أي هدف ولم يَفُز، لكنه كان مليئاً بلمسة من الرقي، وأظهرت تمريرة عرضية، ذكّرتنا بأكثر من مئة تمريرة حاسمة له مع ليفربول، أنه رغم اتهام صلاح أحياناً بالأنانية - بسبب تصريحاته خارج الملعب وتسديداته داخله - إلا أنه صنع العديد من الأهداف لزملائه، وبالتأكيد، سيترك إرثاً عظيماً.
  6982526