معتز الشامي (أبوظبي)
لن تكون المنافسة على أرض الملعب وحدها هي التحدي الأكبر أمام المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026، حيث تشير التوقعات المناخية إلى أن الحرارة المرتفعة قد تلعب دوراً مؤثراً في تحديد مسار البطولة التي تنطلق اليوم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتتجه الأنظار إلى نسخة قد تصبح الأكثر حرارة منذ مونديال الولايات المتحدة عام 1994، الذي اشتهر بظروفه المناخية القاسية وأجوائه المرهقة للاعبين، ففي تلك النسخة وصلت درجات الحرارة داخل بعض الملاعب إلى مستويات استثنائية، كان أبرزها مباراة المكسيك وإيرلندا في أورلاندو، حيث تجاوزت الحرارة على أرضية الملعب 47 درجة مئوية. وتشير دراسات وتحليلات استندت إلى بيانات مناخية تمتد لعشر سنوات سابقة إلى أن مجموعة من مباريات مونديال 2026 ستقام في درجة حرارة تتجاوز 32 درجة مئوية، فيما قد تلامس الحرارة في بعض المدن حاجز 34 درجة خلال ساعات النهار. وتتصدر مدينة دالاس الأميركية قائمة الملاعب الأكثر عرضة للحرارة المرتفعة، تليها مدينة مونتيري المكسيكية، إلا أن وجود أسقف مغلقة وأنظمة تكييف في بعض الملاعب قد يخفف من حدة التأثير على اللاعبين والجماهير. وفي المقابل، تبدو الملاعب المفتوحة أكثر عرضة للظروف القاسية، وتشير البيانات إلى أن ستة من أصل 16 ملعباً تستضيف الحدث شهدت درجات حرارة تجاوزت 38 درجة مئوية خلال فترات مماثلة من السنوات الماضية، مما يرفع احتمالات إقامة مباريات في ظروف مناخية صعبة. ويرى خبراء الأرصاد أن الإحساس بالحرارة داخل أرضية الملعب يكون أعلى من الأرقام المعلنة، بسبب امتصاص العشب وأرضية الملعب للأشعة الشمسية وإعادة إشعاعها، إضافة إلى محدودية حركة الهواء داخل بعض المنشآت الرياضية. ولا يقتصر تأثير الحرارة على الجانب البدني فقط، بل يمتد إلى الأداء الفني أيضا، فكلما ارتفعت درجات الحرارة تراجعت القدرة على تنفيذ الضغط العالي والركض المستمر والحفاظ على الإيقاع المرتفع للمباريات، وهو ما قد يدفع العديد من المنتخبات إلى تعديل أساليب لعبها خلال البطولة. ولهذا السبب بدأت بعض المنتخبات بالفعل في تنفيذ برامج خاصة للتأقلم مع الأجواء الحارة. وشوهد لاعبو النرويج خلال معسكرهم التدريبي في الولايات المتحدة وهم يتدربون ويتعرضون لأشعة الشمس المباشرة في محاولة لتسريع عملية التكيف مع الظروف المناخية المختلفة عن الأجواء الاسكندنافية المعتادة. ولا يقتصر التهديد الأكبر على ارتفاع درجة الحرارة وحدها. فالعواصف الرعدية تمثل تحدياً تنظيمياً حقيقياً في عدد من المدن المستضيفة، خصوصاً ميامي ومكسيكو سيتي وكانساس سيتي، وبحسب اللوائح الأميركية، يتم إيقاف المباراة فور رصد البرق ضمن نطاق ثمانية أميال من الملعب، مع بدء فترة انتظار لا تقل عن 30 دقيقة، تتجدد تلقائياً عند حدوث أي صاعقة جديدة. ومع توقع ارتفاع نسب الرطوبة وتكرار العواصف الصيفية خلال البطولة، قد تواجه بعض المباريات تأخيرات طويلة تربك خطط الأجهزة الفنية وتؤثر على جاهزية اللاعبين وتركيزهم، ولهذا يبدو أن النجاح في مونديال 2026 لن يعتمد فقط على جودة النجوم أو براعة المدربين، بل أيضاً على قدرة المنتخبات على التأقلم مع تحديات الطبيعة، في بطولة قد يصبح فيها الطقس لاعباً أساسياً في سباق التتويج باللقب العالمي.