معتز الشامي (أبوظبي)
مع اكتمال مباريات الجولة الأولى من كأس العالم 2026 ومشاركة جميع المنتخبات الـ48 للمرة الأولى في تاريخ البطولة، بدأت ملامح النسخة الحالية تتشكل مبكراً، وسط وفرة تهديفية كبيرة ومفاجآت مدوية وصراع مشتعل بين كبار النجوم على كتابة التاريخ.
وكان المنتخب الأميركي أحد أبرز المستفيدين من الجولة الافتتاحية بعدما وجه رسالة قوية إلى منافسيه بالفوز 4-1 على باراجواي في واحدة من أفضل عروضه منذ سنوات. ونجح فريق المدرب ماوريسيو بوكيتينو في الجمع بين الفاعلية الهجومية والانضباط التكتيكي، مستفيداً من تألق فولارين بالوجون الذي سجل هدفين ليصبح أول لاعب أميركي يحرز ثنائية في كأس العالم منذ نسخة 1930. كما لفت المنتخب الأميركي الأنظار بأسلوب الضغط العالي واستعادة الكرة في مناطق متقدمة، ما ساهم في صناعة العديد من الفرص الخطيرة.
وعلى صعيد النجوم، شهدت الجولة الأولى تألقا لافتا لعدد من الأسماء الكبيرة، يتقدمهم كيليان مبابي وليونيل ميسي. قائد فرنسا سجل ثنائية في الفوز على السنغال 3-1، ليرفع رصيده إلى 59 هدفاً دوليا ويتربع منفرداً على صدارة هدافي منتخب فرنسا عبر التاريخ، كما وصل إلى 14 هدفاً في كأس العالم.
لكن ميسي رفض أن يترك الأضواء لمنافسه الفرنسي، ورد بثلاثية رائعة في شباك الجزائر قاد بها الأرجنتين للفوز 3-0. الثلاثية منحت النجم الأرجنتيني رقماً تاريخياً جديداً بعدما أصبح أكبر لاعب يسجل «هاتريك» في تاريخ كأس العالم بعمر 38 عاماً، كما عادل رقم الألماني ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف في تاريخ البطولة برصيد 16 هدفاً.
وشهدت الجولة الأولى معدلات تهديفية استثنائية، حيث تم تسجيل 75 هدفاً خلال 24 مباراة، بمعدل 3.1 هدف في المباراة الواحدة، وهو الأعلى منذ مونديال 1958. وإذا استمر هذا المعدل، فقد تشهد البطولة الحالية أكثر من 320 هدفاً مع نهاية المنافسات، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ كأس العالم.
في المقابل، أثار المنتخب الإسباني العديد من التساؤلات رغم احتفاظه بمكانته بين المرشحين للقب، فالتعادل السلبي أمام الرأس الأخضر كشف بعض المشكلات الهجومية للفريق، خاصة في ظل غياب لامين يامال ونيكو ويليامز عن التشكيل الأساسي، ورغم استحواذ «لا روخا» على الكرة وإكماله أكثر من 700 تمريرة، فإنه فشل في هز الشباك للمباراة الثالثة توالياً في كأس العالم، ما أعاد الحديث عن اعتماد الفريق الكبير على مهارات وسرعة يامال وويليامز.
كما فرضت فترات التوقف لشرب المياه نفسها كأحد أبرز الملفات المثيرة للجدل في البطولة، ورغم أن الهدف منها حماية اللاعبين من درجات الحرارة المرتفعة في أميركا الشمالية، فإن العديد من المتابعين يرون أنها تؤثر بشكل مباشر على إيقاع المباريات وتمنح الفرق فرصة لإعادة ترتيب أوراقها أثناء اللعب.
ومن الظواهر اللافتة أيضاً ارتفاع تأثير اللاعبين البدلاء، بعدما سجل القادمون من مقاعد الاحتياط 13 هدفاً خلال الجولة الأولى، مستفيدين من قانون التبديلات الخمسة الذي منح المدربين خيارات أوسع لتغيير مجريات المباريات.