معتز الشامي (أبوظبي)
في النسخ الأخيرة من كأس العالم، كان إعلان الحكم الرابع عن احتساب 10 أو 11 أو حتى 12 دقيقة كوقت بدل من ضائع يثير استياء الجماهير واللاعبين على حد سواء. لكن المشهد تغير بشكل ملحوظ في كأس العالم 2026.
فرغم احتساب 3 دقائق إضافية بسبب فترات التوقف الخاصة بالترطيب، فإن الوقت المضاف في المباريات جاء أقل بكثير من المتوقع، حيث غالبا ما تراوح بين 5 و6 دقائق فقط. فما السبب وراء هذا التغيير؟
السبب يعود إلى رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بييرلويجي كولينا، الذي قرر شن حملة صارمة ضد إهدار الوقت، متبنياً نهجاً مختلفاً تماما عن ذلك الذي طبق في كأس العالم 2022 بقطر، عندما طلب من الحكام احتساب كل ثانية ضائعة خلال المباراة.
في مونديال قطر، تجاوز متوسط زمن المباراة حاجز 100 دقيقة، بينما يبلغ متوسط زمن المباريات في النسخة الحالية، بعد استبعاد فترات الترطيب، نحو 96 دقيقة فقط.
وقال كولينا قبل انطلاق البطولة: "الهدف الذي نسعى لتحقيقه هو زيادة إيقاع اللعب داخل المباراة" ولتحقيق ذلك، تم تطبيق مجموعة من الإجراءات الجديدة، من بينها استخدام عد تنازلي مدته 5 ثوان عند تنفيذ ركلات المرمى ورميات التماس، إلى جانب وضع ساعة زمنية مدتها 10 ثوان لإتمام التبديلات، كما فرضت القواعد الجديدة بقاء أي لاعب يتلقى العلاج خارج أرض الملعب لمدة دقيقة كاملة، في محاولة للحد من التوقفات المتكررة التي تعطل سير المباريات.
وتعتمد فلسفة كولينا على فكرة بسيطة؛ فإذا تم منع اللاعبين من إضاعة الوقت في الإجراءات الروتينية، فإن المباراة ستستعيد هذه الدقائق دون الحاجة إلى إضافتها في النهاية. 
وأوضح كولينا أن الهدف هو "القضاء قدر الإمكان على أي تعطيل لإيقاع المباراة"، ولم يكن المقصود من هذه التعديلات زيادة عدد الركنيات أو التشدد في التبديلات، بل تغيير سلوك اللاعبين، وهو ما يبدو أنه تحقق بالفعل حتى الآن.فخلال البطولة الحالية، لم تحتسب سوى ركلة مرمى واحدة كركنية بسبب التأخير في تنفيذها، وذلك خلال مباراة جمهورية الكونجو الديمقراطية والبرتغال،
كما لم تسجل أي حالة حرم فيها لاعب بديل من دخول الملعب بسبب تأخر اللاعب المستبدل في مغادرته أرضية الميدان، وبفضل الالتزام بحد الـ10 ثوان لمغادرة الملعب، لم يعد الحكام بحاجة إلى إضافة 30 ثانية لكل تبديل كما كان يحدث في السابق، لذلك قد تجرى تبديلات خلال الوقت المحتسب بدل الضائع دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة الوقت المضاف.
وكذلك، يبدو أن عدد التوقفات الناتجة عن الإصابات قد انخفض، خاصة مع سرعة الحكام في مطالبة اللاعبين بمغادرة الملعب لتلقي العلاج، حتى في الحالات التي لا تستدعي تدخل الجهاز الطبي بشكل كامل.
وأثبت تهديد الفريق باللعب بـ10 لاعبين لمدة دقيقة على الأقل فعاليته كرادع لمحاولات إضاعة الوقت، كما أن تقنية حكم الفيديو المساعد لم تؤثر سلبا على سير المباريات، خاصة مع اعتماد "فيفا" على عدد أكبر من حكام الفيديو وتقنيات متطورة لا تتوافر عادة في البطولات المحلية، ومع حظر فترات التوقف التكتيكية التي كان بعض حراس المرمى يستخدمونها لإضاعة الوقت، أصبحت المباريات أكثر سلاسة وانسيابية.