معتز الشامي (أبوظبي)
يضم تاريخ كرة القدم نادياً بالغ الحصرية لا ينتمي إليه سوى مدربين اثنين فقط، هما فيسنتي ديل بوسكي ومارشيلو ليبي، بعدما نجح كل منهما في تحقيق الإنجاز الأصعب على مستوى التدريب وهو الفوز بكأس العالم للمنتخبات ودوري أبطال أوروبا.
واليوم، يقف كل من كارلو أنشيلوتي وتوماس توخيل أمام فرصة الانضمام إلى هذا النادي التاريخي إذا قادا منتخبيهما إلى التتويج بلقب كأس العالم 2026.
ويُعد ديل بوسكي أحد أعظم المدربين في تاريخ الكرة الإسبانية. فخلال أربع سنوات قضاها على رأس الجهاز الفني لنادي ريال مدريد، حصد سبعة ألقاب، من بينها لقبان في دوري أبطال أوروبا عامي 2000 و2002. وبعد نجاحه على مستوى الأندية، قاد المنتخب الإسباني إلى أعظم فتراته التاريخية، حين توّج بكأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، قبل أن يضيف لقب كأس الأمم الأوروبية 2012 عقب الفوز الساحق على إيطاليا بنتيجة 4-0 في النهائي. 
أما ليبي، فصنع مجده مع يوفنتوس عندما قاده إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 1996 على حساب آياكس الهولندي. وبعد عشر سنوات، كرر الإنجاز ولكن على المسرح الأكبر، عندما قاد المنتخب الإيطالي إلى التتويج بكأس العالم 2006 في ألمانيا، إثر الفوز على فرنسا بركلات الترجيح في المباراة النهائية. وبذلك أصبح، إلى جانب ديل بوسكي، المدرب الوحيد الذي جمع بين اللقبين الأغلى في عالم كرة القدم.
وفي مونديال 2026، يملك أنشيلوتي وتوخيل فرصة كتابة فصل جديد في تاريخ التدريب العالمي. فالمدرب الإيطالي أنشيلوتي يُعد الأكثر تتويجاً بلقب دوري أبطال أوروبا في تاريخ اللعبة برصيد خمسة ألقاب، حققها مع أندية مختلفة خلال مسيرته التدريبية الاستثنائية، ويخوض حالياً أول تجربة له كمدرب للمنتخبات، بعدما تولى قيادة المنتخب البرازيلي، واضعاً نصب عينيه إعادة لقب كأس العالم إلى «السيليساو» للمرة الأولى منذ تتويجه الأخير عام 2002.
ومن جهته، يقود الألماني توخيل المنتخب الإنجليزي في أول تجربة دولية له أيضاً، ورغم افتقاره إلى الخبرة على مستوى المنتخبات، فإنه يمتلك سجلاً حافلاً مع الأندية الكبرى، بعدما أشرف على تدريب باريس سان جيرمان وتشيلسي وبايرن ميونيخ. وحقق أبرز إنجازاته الأوروبية عندما قاد تشيلسي إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا موسم 2020-2021. 
وتكمن المفارقة في أن المدربين لا ينتميان إلى جنسية المنتخبين اللذين يقودانهما، فأنشيلوتي الإيطالي يشرف على البرازيل، بينما يتولى توخيل الألماني تدريب إنجلترا. ومع ذلك، فإن نجاح أي منهما في الفوز بكأس العالم سيضعه مباشرة إلى جانب ديل بوسكي وليبي في قائمة نادرة للغاية، تضم المدربين الذين تمكنوا من اعتلاء قمة كرة القدم على مستوى الأندية والمنتخبات معاً.