معتز الشامي (أبوظبي)
قبل سنوات قليلة، كانت الكرات العرضية تُعد خياراً تقليدياً تلجأ إليه الفرق عند تعقُد الحلول الهجومية، لكن ما يحدث في كأس العالم 2026 يؤكد أن هذا السلاح عاد ليتصدر المشهد من جديد، ليس بكثرة استخدامه، وإنما بارتفاع كفاءته ودقته، في ظاهرة تكتيكية لفتت انتباه محللي الأداء حول العالم.
وتكشف بيانات «أوبتا» عن واحدة من أبرز الظواهر الفنية في مونديال 2026، إذ ارتفع معدل الأهداف المسجلة من العرضيات المكتملة إلى 0.75 هدف في المباراة، وهو ثاني أعلى رقم في تاريخ البطولة، ولا يتفوق عليه سوى مونديال 2002 الذي سجل 0.84 هدف للمباراة، بينما تفوق بوضوح على نسخة قطر 2022 التي توقفت عند 0.55 هدف فقط.
ولا يقتصر الأمر على زيادة الأهداف، بل إن جودة الكرات العرضية نفسها شهدت قفزة لافتة، فمتوسط «التمريرات الحاسمة المتوقعة» للعرضيات المكتملة بلغ 0.076، وهو أعلى رقم ترصده «أوبتا» في تاريخ البطولة، بما يعكس قدرة أكبر على إيصال الكرة إلى مناطق التسجيل، وليس مجرد إرسالها داخل منطقة الجزاء.
ويعزو محللو الأداء هذا التحول إلى عدة عوامل، أبرزها التطور الكبير في تقنيات التسلل شبه الآلية، التي منحت المهاجمين حرية أكبر في توقيت الانطلاق خلف خطوط الدفاع، إلى جانب اعتماد عدد متزايد من المنتخبات على استغلال أنصاف المساحات وإرسال الكرات العرضية الأرضية أو المتأخرة، بدلاً من الكرات الهوائية التقليدية التي كانت سهلة القراءة بالنسبة للمدافعين.
وإذا استمرت هذه المؤشرات حتى نهاية البطولة، فقد لا يُذكر مونديال 2026 فقط باعتباره النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، بل أيضاً باعتباره البطولة التي أعادت الاعتبار للكرات العرضية، لكن بثوب تكتيكي أكثر تطوراً ودقة من أي وقت مضى.
ويكمن السر في جودة العرضيات أكثر من كثرتها، حيث بلغ متوسط قيمة «التمريرات الحاسمة المتوقعة» للعرضيات المكتملة 0.076، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في تاريخ البطولة، متفوقاً على الرقم القياسي السابق البالغ 0.068 والمسجل في مونديال 2014. ويعني ذلك أن العرضيات الحالية تصل إلى مناطق أكثر خطورة وتمنح فرصاً أفضل للتسجيل. 
كما أن نسبة نجاح العرضيات في الوصول إلى زميل بلغت 24.1%، وهي من أعلى النسب التاريخية، ولا تتفوق عليها سوى نسختي 1990 و1978 بفارق طفيف للغاية. 
وتلعب الكرات الثابتة دوراً مهماً أيضاً، حيث يبلغ معدل الأهداف المسجلة من الركنيات 0.36 هدف للمباراة، وهو ثالث أعلى معدل في تاريخ كأس العالم. ومع ذلك، فإن الظاهرة لا تقتصر على الركنيات فقط، بل تشمل اللعب المفتوح كذلك. 
ومن بين التفسيرات المحتملة لهذا التحول، استخدام تقنية التسلل شبه الآلية إلى جانب تقنية الفيديو، ما يمنح المهاجمين ثقة أكبر في توقيت انطلاقاتهم خلف خطوط الدفاع. كما أن العديد من المنتخبات أصبحت تلجأ إلى استغلال المساحات خلف الظهيرين وإرسال الكرات إلى الأطراف لكسر التكتلات الدفاعية والكتل المنخفضة التي تعتمدها الفرق الأقل قوة.