معتز الشامي (أبوظبي)
رغم الإثارة التي شهدتها بعض مباريات كأس العالم 2026، فإن مرحلة المجموعات افتقدت في كثير من الأحيان عنصر الحسم الحقيقي، بعدما أتاح النظام الجديد، الذي يضم 48 منتخباً، فرصاً واسعة للتأهل حتى لأصحاب المركز الثالث.
وكانت كوريا الجنوبية أبرز المتضررين ظاهرياً بعدما خسرت أمام جنوب أفريقيا، لكن فرصها في بلوغ دور الـ32 لا تزال كبيرة، باعتبارها أحد أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث، حيث قد يكون رصيد 3 نقاط وفارق أهداف (-1) كافياً للتأهل. أما لو في نظام مونديال 2022، الذي كان يتأهل فيه أول فريقين فقط، لكانت كوريا قد ودّعت البطولة بالفعل.
وجاء اعتماد تأهل أفضل أصحاب المركز الثالث كحل ضروري للوصول إلى 32 منتخباً في الأدوار الإقصائية، لكنه خلق في المقابل سيناريوهات تمنح المنتخبات فرصة اللعب على نتائج محددة، سواء لضمان التأهل أو لاختيار منافس أكثر ملاءمة.
وبرزت هذه المشكلة بوضوح في مباراتي أستراليا وباراجواي، ثم النمسا والجزائر. ففي المجموعة الرابعة، دخلت أستراليا وباراجواي المباراة برصيد 3 نقاط لكل منهما، وكانت نقطة التعادل كافية عملياً لضمان التأهل، لتنتهي المباراة بالفعل بنتيجة 0-0، وتتأهل أستراليا رسمياً، بينما باتت باراجواي قريبة للغاية من العبور أيضاً.
ويتكرر السيناريو نفسه في مواجهة النمسا والجزائر بالمجموعة العاشرة، حيث يمتلك المنتخبان 3 نقاط، ويبدو التعادل كافياً لتأهلهما معاً، بينما قد تؤدّي الخسارة إلى خروج أحدهما من البطولة.
وتُعيد هذه المواقف إلى الأذهان فضيحة «خيخون» بمونديال 1982، عندما فازت ألمانيا الغربية على النمسا 1-0 في مباراة أثارت اتهامات بالتواطؤ، بعدما كانت النتيجة تؤهل المنتخبين معاً وتُقصي الجزائر. وأدّت تلك الواقعة إلى إقامة مباريات الجولة الأخيرة في كل مجموعة بالتوقيت نفسه.
وكان «فيفا» قد خطّط في البداية لتقسيم المنتخبات الـ48 إلى 16 مجموعة تضم كل منها 3 منتخبات، قبل أن يتراجع بسبب مخاوف تكرار مثل هذه السيناريوهات، ليستقر في النهاية على 12 مجموعة تضم 4 منتخبات، مع استمرار إقامة مباراتي الجولة الأخيرة في توقيت واحد.
لكن وجود 8 مقاعد مخصّصة لأصحاب المركز الثالث أضعف عنصر المخاطرة، حيث أصبح التأهل أسهل من الإقصاء في كثير من الحالات، ولا تقتصر المشكلة على التعادل فقط، بل تمتد إلى إمكانية تفضيل بعض المنتخبات إنهاء دور المجموعات في المركز الثالث بدلاً من الثاني، إذا كان ذلك يمنحها مساراً أسهل في الأدوار الإقصائية.
فعلى سبيل المثال، سيواجه وصيف المجموعة العاشرة متصدر المجموعة الثامنة، والذي قد يكون إسبانيا، بينما قد يحصل صاحب المركز الثالث على مواجهة أقل صعوبة، مثل متصدر المجموعة الثانية أو الثانية عشرة، ما يجعل بعض المنتخبات تدرس حسابات مختلفة قبل انطلاق المباراة.
كما قد تُزيد الظروف الجوية من تعقيد المشهد، حيث إن إيقاف مباراة بسبب العواصف أو الصواعق لا يستلزم إيقاف المباراة الأخرى في المجموعة، ما يعني أن أحد الفريقين قد يعود لاستكمال مباراته وهو يعلم بالفعل النتيجة الأخرى وما يحتاج إليه للتأهل.