معتصم عبدالله (أبوظبي)
تواصل بطولة كأس العالم 2026، المقامة حالياً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلقاء ظلالها الثقيلة خارج المستطيل الأخضر، بعدما تحوّلت نتائج البطولة إلى «مقصلة» أطاحت برؤساء اتحادات ومدرّبين، في مشهد يؤكد أن المونديال لا يرحم، وأن تداعيات الإخفاق تمتد إلى أبعد من صافرة النهاية.
وأصبح ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، أحدث الأسماء في قائمة الضحايا، بعدما أعلن استقالته عقب الخروج المبكر لـ «الأخضر» من دور المجموعات، متحمّلاً مسؤولية عدم بلوغ الدور الثاني.
وقال المسحل عبر حسابه في منصة «إكس»: «انطلاقاً من قناعتي بأن المسؤولية تقتضي إتاحة الفرصة لمرحلة جديدة، فقد قرّرتُ عدم الاستمرار حتى نهاية الدورة الحالية»، وكانت السعودية تأمل في تكرار إنجاز مونديال 1994، وتجاوز دور المجموعات للمرة الثانية في تاريخها، إلا أنها ودّعت البطولة من الدور الأول.
وبدأت «الرياح العاتية» للمونديال حتى قبل انطلاقه، بعدما أجبر الفشل في التأهل إلى النهائيات رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم جابرييلي جرافينا على الاستقالة، إثر غياب منتخب بلاده عن كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، في أزمة وصفتها الصحافة الإيطالية بـ «نهاية العالم الثالثة» لكرة القدم الإيطالية.
كما أعلن رئيس الاتحاد الكوري الجنوبي مونج جيو تشونج عزمه تقديم استقالته عقب البطولة، بعد موجة انتقادات واسعة طالت فترة رئاسته الممتدة لـ13 عاماً، على خلفية قرارات إدارية وفنية أثارت جدلاً كبيراً داخل كرة القدم الكورية.
وعلى صعيد الأجهزة الفنية، كانت تونس أول المنتخبات التي تدفع ثَمن البداية الكارثية، بعدما أنهى الاتحاد التونسي لكرة القدم تعاقده مع المدرب صبري اللموشي بالتراضي، عقب الخسارة التاريخية أمام السويد 1-5، ومن قبلها السقوط ودياً أمام بلجيكا بخماسية نظيفة قبل المونديال.
وشهدت البطولة أيضاً استقالة مدرب اسكتلندا ستيف كلارك بعد الخروج من دور المجموعات، وكذلك رحيل مدرب كوريا الجنوبية هونج ميونج بو، الذي كرّر سيناريو الإخفاق الذي عاشه مع المنتخب في مونديال 2014.
كما انتهت رحلة الأرجنتيني مارسيلو بيلسا مع منتخب أوروجواي بصورة درامية، بعدما ودّع «السيليستي» البطولة مبكراً، قبل أن يودّع لاعبيه برسالة مؤثّرة، قائلاً: «أرحل وأنا حزين لأنكم تركتموني وحيداً».
وفي أميركا الشمالية، يكتنف الغموض مستقبل توماس كريستيانسن مع منتخب بنما، بعدما ودّع الفريق البطولة من دون أي نقطة أو هدف، فيما لا يزال مستقبل المدرب الفرنسي سيباستيان ميني مع منتخب هايتي قيد الدراسة بعد المشاركة التاريخية الثانية للمنتخب في كأس العالم.
ولم يكن البلجيكي هوجو بروس بعيداً عن دائرة التساؤلات التي فرضها المونديال على مستقبل المدربين، بعدما لمّح إلى إمكانية التراجع عن قرار الاعتزال الذي كان ينوي اتخاذه عقب البطولة، وجاءت تصريحات المدرب البالغ من العمر 74 عاماً بعد خروج منتخب جنوب أفريقيا من دور الـ32 بالخسارة أمام كندا بهدف قاتل في الوقت بدل الضائع.
ورغم مرارة الإقصاء، حقق منتخب «بافانا بافانا» إنجازاً تاريخياً ببلوغه الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه المونديالي، وهو ما جعل بروس يؤكد أن مستقبله لا يزال غير محسوم، فاتحاً الباب أمام احتمال مواصلة مسيرته التدريبية، رغم تأكيداته السابقة بأن مونديال 2026 سيكون محطته الأخيرة قبل الاعتزال.
وفي المقابل، رفض الإيطالي فينتشينزو مونتيلا فكرة الاستقالة من تدريب تركيا، رغم الخروج المبكر، مؤكداً تمسُّكه بمنصبه، بينما ينتظر الأسترالي غراهام أرنولد حسم مستقبله مع العراق بعد انتهاء البطولة، وسط تقارير تتحدث عن اقترابه من توقيع عقد جديد حتى عام 2030.
أما الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد كوراساو إلى أول مشاركة مونديالية في تاريخها، فكتب واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيراً في البطولة، بعدما عاد إلى تدريب المنتخب عقب تحسُّن الحالة الصحية لابنته المصابة بالسرطان، قبل أن يودّع المونديال بخسارة ثقيلة أمام ألمانيا.
وبين استقالات الرؤساء، وإقالات المدربين، والمراجعات الشاملة المنتظرة، تؤكد النُّسخة الأولى من كأس العالم، بمشاركة 48 منتخباً، أن «مقصلة المونديال» لا تعرف التوقف، وأن حسابات النجاح والفشل لا تقتصر على اللاعبين داخل الملعب فقط.
أبرز ضحايا مقصلة مونديال 2026
جابرييلي جرافينا – رئيس الاتحاد الإيطالي (استقالة)
ياسر المسحل – رئيس الاتحاد السعودي (استقالة)
مونج جيو تشونج – رئيس الاتحاد الكوري الجنوبي (إعلان الرحيل)
صبري اللموشي – مدرب تونس (إقالة)
ستيف كلارك – مدرب اسكتلندا (استقالة)
هونج ميونج بو – مدرب كوريا الجنوبية (استقالة)
مارسيلو بيلسا – مدرب أوروجواي (رحيل)
توماس كريستيانسن – مدرب بنما (مستقبل غامض)