معتز الشامي (أبوظبي)
لم يعد تقييم أداء المنتخبات في كأس العالم يقتصر على عدد الانتصارات أو الأهداف أو حتى بطاقات التأهل، فمع نهاية دور المجموعات برزت دراسة جديدة لمؤشر يكشف الوجه الاقتصادي للبطولة، ويقيس مدى قدرة كل منتخب على تحويل قيمته السوقية إلى نتائج حقيقية داخل المستطيل الأخضر.
الدراسة اعتمدت على احتساب تكلفة كل نقطة حصدها كل منتخب، من خلال مقارنة القيمة السوقية لتشكيلته بعدد النقاط التي جمعها في دور المجموعات، لتقدم قراءة مختلفة تماماً عن تلك التي تعكسها جداول الترتيب، ويكشف أن بعض المنتخبات دفعت ثمناً باهظاً مقابل حصاد متواضع، بينما نجحت أخرى في تحقيق أقصى استفادة من إمكانياتها المحدودة.
وجاء منتخب البرتغال على رأس قائمة المنتخبات الأعلى تكلفة للنقطة الواحدة، بعدما بلغت تكلفة كل نقطة حصدها نحو 202 مليون جنيه أسترليني، إثر اكتفائه بخمس نقاط فقط في دور المجموعات، ليتحول إلى النموذج الأبرز على أن القيمة السوقية المرتفعة، لا تضمن بالضرورة تحقيق أفضل مردود داخل الملعب.
ولم يكن المنتخب البرتغالي وحده في هذه القائمة، إذ احتلت إنجلترا المركز الثاني بتكلفة بلغت 194.3 مليون جنيه أسترليني للنقطة الواحدة، تلتها التشيك التي دفعت عملياً 188.2 مليون جنيه أسترليني مقابل النقطة بعد اكتفائها بنقطة وحيدة، فيما جاءت أوروجواي في المركز الرابع بتكلفة بلغت 179.7 مليون جنيه أسترليني للنقطة، بعدما ودعت البطولة من مجموعة ضمت السعودية والرأس الأخضر. كما ضمت المراكز العشرة الأولى منتخبات إسبانيا وأسكتلندا وفرنسا والسنغال وتركيا وألمانيا، وهو ما يعكس حجم المفارقة بين قيمة التشكيلات والعائد الفني الذي تحقق على أرض الواقع.
وفي المقابل، كشفت الأرقام عن منتخبات نجحت في تعظيم الاستفادة من مواردها، وواصل منتخب جنوب أفريقيا كتابة إحدى أجمل قصص البطولة، بعدما بلغ دور الـ32 بتكلفة بلغت 12.3 مليون جنيه أسترليني للنقطة، بينما فرض الرأس الأخضر نفسه كأحد أكبر مفاجآت النسخة الحالية، بعدما احتل المركز الثاني في مجموعته وأقصى أوروجواي، مكتفيا بتكلفة بلغت 16.4 مليون جنيه أسترليني لكل نقطة فقط، في دلالة واضحة على أن الانضباط الجماعي قد يتفوق أحياناً على فارق الإمكانيات الفردية.
وعلى مستوى المنتخبات الأوروبية، برز منتخب سويسرا باعتباره الأكثر كفاءة، بعدما بلغت تكلفة النقطة لديه 47.5 مليون جنيه أسترليني فقط، وهو رقم يقل كثيراً عن معظم القوى التقليدية في القارة، وساعده على تصدر مجموعته متفوقاً على كندا صاحبة الأرض والجمهور. كما قدمت كولومبيا نموذجاً مشابهاً، بعدما تصدرت مجموعة البرتغال بتكلفة بلغت 43.2 مليون جنيه أسترليني للنقطة، أي أقل بخمس مرات تقريباً من تكلفة النقطة لدى المنتخب البرتغالي نفسه.
وشهدت القائمة أيضاً حضوراً جيداً لعدد من المنتخبات العربية، إذ بلغت تكلفة النقطة الواحدة لمنتخب مصر 23.3 مليون جنيه أسترليني، مقابل 20.3 مليون للسعودية و19.9 مليون لقطر، بينما خرجت منتخبات العراق والأردن وتونس وأوزبكستان وهايتي وبنما دون أي نقطة، وهو ما حال دون احتساب تكلفة للنقطة بالنسبة لها.
وفي النهاية، تؤكد هذه الأرقام أن القيمة السوقية تمنح أصحابها الأفضلية قبل انطلاق المنافسات، لكنها لا تحسم شيئاً بعد صافرة البداية. فمونديال 2026 أثبت مرة أخرى أن حسن استثمار الإمكانيات، والانضباط التكتيكي، والعمل الجماعي، قد تكون أكثر تأثيراً من مئات الملايين التي تعكسها مواقع تقييم اللاعبين، وأن الأغلى ليس دائماً هو الأفضل عندما يحين وقت حصد النقاط.