معتز الشامي (أبوظبي)
حجز منتخب النرويج بطاقة العبور إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعدما انتزع فوزاً مثيراً على كوت ديفوار بنتيجة (2-1)، بفضل هدف قاتل سجله النجم إيرلينج هالاند في الدقيقة 86، ليضرب موعداً مرتقباً مع منتخب البرازيل في مواجهة تعد من أبرز قمم الدور المقبل.
ورغم أن منتخب كوت ديفوار كان الطرف الأخطر في أغلب فترات المباراة، فإن النرويج أثبتت مرة أخرى قدرتها على حسم المواجهات الكبرى بأقل عدد من الفرص، مستفيدة من الفاعلية الهجومية التي يتمتع بها هالاند.
وكان أنطونيو نوسا قد منح النرويج التقدم في الدقيقة 39 بعدما راوغ ببراعة داخل منطقة الجزاء وأطلق تسديدة مذهلة استقرت في الزاوية العليا، قبل أن يعيد البديل أماد ديالو المباراة إلى نقطة البداية في الدقيقة 74 إثر مجهود فردي رائع. لكن الكلمة الأخيرة كانت لهالاند، الذي استغل تمريرة باتريك بيرج وسجل هدف الفوز، رغم أن تسديدته لم تكن مثالية.
ورغم ظهوره الهادئ خلال معظم فترات اللقاء، أثبت هالاند مجدداً أنه لا يحتاج سوى فرصة واحدة لقلب النتيجة، ومنح الهدف مهاجم النرويج رقماً تاريخياً جديداً، بعدما أصبح أول لاعب يسجل في أول ثلاث مباريات يخوضها في كأس العالم، كما أصبح أسرع لاعب يصل إلى 60 هدفاً دولياً، محققاً هذا الإنجاز خلال 53 مباراة فقط، وهو معدل تهديفي استثنائي يعكس قيمته كواحد من أخطر المهاجمين في العالم.
ولم يكن هدوء هالاند داخل اللقاء دليلاً على تراجع مستواه، بل بدا جزءًا من الخطة التي اعتمدها المدرب ستاله سولباكن، حيث انتظر المهاجم اللحظة المناسبة قبل أن يوجه الضربة القاضية.
ورغم أن البرازيل ستكون المرشح الأبرز للتأهل، فإن الأرقام التاريخية تمنح النرويجيين جرعة كبيرة من الثقة، فالنرويج تبقى المنتخب الوحيد الذي لم يخسر أمام البرازيل في تاريخ المواجهات الدولية، بعدما التقى المنتخبان أربع مرات انتهت بفوزين للنرويج وتعادلين، من بينها الانتصار الشهير في مونديال 1998.
ورغم أن البرازيل تجاوزت اليابان بصعوبة في الدور السابق، فإن أداءها لم يكن مقنعاً بالكامل، وهو ما يجعل مواجهة هالاند ورفاقه مفتوحة على جميع الاحتمالات، خاصة أن المنتخب النرويجي يمتلك السلاح الذي تفتقده معظم المنتخبات أمام "السيليساو" مهاجم قادر على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف.
كما ستشهد المباراة مواجهة خاصة بين هالاند ومدافع البرازيل جابرييل، بعد سلسلة من الصدامات المثيرة بينهما في الدوري الإنجليزي خلال المواسم الأخيرة، وهو ما يضيف بعداً آخر للقمة المنتظرة.
ورغم أن الأضواء دائماً ما تتركز على هالاند، فإن المباراة أكدت أن النرويج تملك أسلحة هجومية أخرى لا تقل أهمية، فالجناح أنطونيو نوسا قدم واحدة من أفضل مبارياته، وسجل هدفاً عالمياً، بينما منح البديل أوسكار بوب الإضافة الفنية المطلوبة بصناعته هدف الفوز، ليؤكد أن هذا الجيل النرويجي لا يعتمد على نجم واحد فقط، بل يمتلك تنوعاً هجومياً وقدرة على صناعة الفارق من أكثر من لاعب.
كما أثبتت المباراة مرة أخرى أهمية دكة البدلاء، بعدما كان البديلان أماد ديالو مع كوت ديفوار وأوسكار بوب مع النرويج صاحبي التأثير الأكبر في أحداث الشوط الثاني، ليواصل مونديال 2026 تأكيد حقيقة واحدة؛ هي أن المباريات الكبرى كثيراً ما تُحسم بالقرارات الفنية في الدقائق الأخيرة، لا بالبدايات القوية فقط.