معتز الشامي (أبوظبي)
يواصل المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي استخراج أفضل ما لدى النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، بعدما نجح في تحويله إلى أحد أكثر اللاعبين اكتمالاً وتأثيراً في كأس العالم 2026، ليصبح محور أداء منتخب البرازيل وأحد أبرز نجوم البطولة.
وأمام اليابان، فرض المنتخب الآسيوي رقابة مزدوجة شبه دائمة على فينيسيوس، لكن ذلك لم يحد من خطورته. فكلما انشغل مدافعان بإيقافه، ظهرت المساحات أمام زملائه، وعندما تمت محاصرته، كان ينتظر اللحظة المناسبة لاستعادة تفوقه في المواجهات الفردية.
وعكست أرقامه مستوى مميزاً، بعدما أنهى المباراة بدقة تمرير بلغت 90%، وحقق نسبة نجاح تجاوزت 70% في المراوغات، وفاز في 6 من أصل 11 مواجهة فردية.
ورغم عدم تسجيله، كان قريباً من إحراز أحد أجمل أهداف البطولة، عندما راوغ عدة مدافعين قبل أن يسدد كرة رائعة بوجه القدم الخارجي، إلا أن الحارس سوزوكي تألق وأبعدها إلى القائم.
ويشهد مونديال 2026 تألقاً لعدد من كبار النجوم، مثل ليونيل ميسي وكيليان مبابي وإيرلينج هالاند وهاري كين، لكن فينيسيوس فرض نفسه بينهم بقوة، وسجل اللاعب البرازيلي 4 أهداف، خلف كين وهالاند (5 أهداف)، والثنائي المتصدر ميسي ومبابي، اللذين يملكان 6 أهداف لكل منهما.
لكن تأثير فينيسيوس لا يقتصر على التسجيل، حيث أصبح اللاعب الذي يدور حوله الأداء الهجومي لمنتخب البرازيل، بفضل مساهماته في صناعة اللعب وخلق المساحات لزملائه.
يرجع هذا التطور إلى العمل الذي قام به أنشيلوتي، الذي منح فينيسيوس حرية أكبر داخل الملعب، وساعده على تحسين قراراته بين التسريع والاحتفاظ بالكرة، كما زادت مساهمته في اللعب الجماعي وأصبح أكثر نضجاً وقيادة داخل الفريق.
ولم يقتصر التحسن على الجانب الفني، بل شمل الجانب النفسي أيضاً، حيث عزز أنشيلوتي دور الاختصاصية النفسية ماريسا سانتياغو، التي تعمل مع المنتخب البرازيلي منذ عام 2024.
وقال المدرب الإيطالي عقب الفوز على اليابان: «ماريسا تقوم بعمل رائع معنا. الفريق كان أكثر هدوءاً وتركيزاً، وخسر الكرة مرات قليلة جداً، ولعب بصورة جماعية جيدة».
وأبرز مظاهر تطور فينيسيوس ظهرت في التزامه الدفاعي، وهو جانب لم يكن يميزه في السابق، حيث أصبح ضمن أفضل 30 لاعباً في البطولة من حيث الضغط على المنافسين، بعدما نفّذ 92 ضغطاً دفاعياً، متفوقاً على مبابي وميسي وهالاند وكريستيانو رونالدو ولامين يامال.
وأمام اليابان، استعاد الكرة بنفسه بعد فقدانها في إحدى اللقطات، كما ركض أكثر من 60 متراً لإيقاف هجمة مرتدة، في مشهد يعكس التحول الكبير الذي طرأ على أسلوب لعبه.
وبفضل هذا التطور الفني والذهني، أصبح فينيسيوس أكثر من مجرد جناح مهاري، بل قائداً حقيقياً لمنتخب البرازيل وأحد أبرز المرشحين لقيادته نحو لقب كأس العالم 2026.