معتز الشامي (أبوظبي)

يقف المنتخب المصري غداً على موعد مع واحدة من أصعب المباريات في تاريخه عندما يواجه الأرجنتين، حاملة اللقب، في ثُمن نهائي كأس العالم 2026، في مواجهة تحمل عنواناً كبيراً وهو، محمد صلاح في مواجهة ليونيل ميسي. وبحسب توقعات الحاسوب العملاق لشركة «أوبتا»، فإن الأرجنتين تدخل المباراة مرشحة بقوة للفوز، بعدما منحتها المحاكاة نسبة انتصار بلغت 70.4% مقابل 11.7% فقط لمصر، بينما انتهت 17.9% من المحاكاة بالتعادل واللجوء إلى الأشواط الإضافية، لكن كرة القدم لا تُحسم بالأرقام وحدها، خاصة في الأدوار الإقصائية، وهو ما أثبته منتخب الرأس الأخضر عندما وضع الأرجنتين تحت ضغط هائل، وكاد يطيح بحامل اللقب قبل أن يخسر بصعوبة 3-2 في مباراة كشفت العديد من نقاط الضعف في كتيبة ليونيل سكالوني. ورغم تألق ليونيل ميسي وتسجيله سبعة أهداف في البطولة، فإن المنتخب الأرجنتيني لم يظهر بالصلابة الدفاعية المعتادة، فقد استقبل هدفين أمام الرأس الأخضر، واضطر للدفاع حتى اللحظات الأخيرة بعدما عانى لاعبوه من الإرهاق والتشنجات العضلية بسبب الحرارة والرطوبة، وهو ما اعترف به سكالوني بنفسه، مؤكداً أن فريقه أنهى المباراة دون أي بدائل، وأن بعض اللاعبين لعبوا الدقائق الأخيرة وهم يعانون بدنياً، وهذه النقطة قد تكون المدخل الحقيقي لمصر. فالفراعنة أيضاً خاضوا 120 دقيقة أمام أستراليا، لكنهم خرجوا معنوياً بأفضل صورة بعد التأهل بركلات الترجيح، كما حافظوا على سجلهم الخالي من الهزائم في البطولة، وهو ما يمنحهم ثقة كبيرة قبل مواجهة بطل العالم. لكن كيف يمكن لمصر إيقاف الأرجنتين؟، المفتاح الأول يتمثل في حرمان ميسي من المساحات بين الخطوط. فكلما استلم قائد الأرجنتين الكرة بحرية، أصبحت منظومة سكالوني أكثر خطورة، لذلك سيكون على خط وسط مصر، بقيادة مهند لاشين ومروان عطية وإمام عاشور، تضييق المساحات أمامه ومنع التمريرات السهلة القادمة من رودريجو دي بول وأليكسيس ماك أليستر. أما المفتاح الثاني فهو الضغط على دفاع الأرجنتين في التحولات السريعة، فقد أثبتت مباراة الرأس الأخضر أن حامل اللقب يعاني عندما يفقد الكرة ويُجبر على الركض للخلف، خصوصاً مع تقدم ظهيريه باستمرار، وهنا تبرز أهمية سرعة عمر مرموش وهيثم حسن، إلى جانب التحركات الذكية لمحمد صلاح، ومصطفى زيكو. ويمثّل صلاح تحديداً السلاح الأهم لمصر، فقد صنع نجم ليفربول حتى الآن 16 فرصة محققة في البطولة، ويحتاج إلى فرصتين فقط لمعادلة الرقم القياسي لأكثر لاعب أفريقي صناعة للفرص في نسخة واحدة من كأس العالم، وهو ما يؤكد أنه لا يصنع الفارق بالأهداف فقط، بل بقدرته على خلق الحلول الهجومية. كما أن المنتخب المصري مطالب بالاستفادة من الكرات الثابتة، وهي إحدى النقاط التي ظهرت فيها الأرجنتين بصورة أقل استقراراً خلال البطولة، مع ضرورة تجنب فقدان الكرة في مناطق الوسط، لأن التحولات الأرجنتينية السريعة ما زالت من أخطر أسلحة الفريق. وفي المقابل، يدخل ميسي المباراة على أعتاب إنجازات تاريخية جديدة. فإذا سجل أمام مصر، فسيصبح أول لاعب أرجنتيني منذ جوليرمو ستابيل يحرز ثمانية أهداف في نسخة واحدة من كأس العالم، كما سيواصل مطاردة المزيد من الأرقام القياسية في البطولة.