معتز الشامي (أبوظبي)
لم يكن خروج منتخب البرازيل من دور الـ16 لكأس العالم 2026 أمام النرويج مجرد مفاجأة عابرة، بل كشف، عن أزمة فنية عميقة تتطلب «جراحة شاملة» لإعادة بناء المنتخب، مع تصاعد التساؤلات حول قدرة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي على قيادة هذه المهمة.
وودّعت البرازيل مونديال 2022 أمام كرواتيا، وقبلها نسخة 2018 أمام بلجيكا، في الدور ربع النهائي، لكن السقوط هذه المرة جاء مختلفاً، حيث فشل المنتخب حتى في بلوغ ربع النهائي.
وتولى المدرب الإيطالي المخضرم أنشيلوتي المسؤولية عقب الخسارة القاسية أمام الأرجنتين بنتيجة 4-1 في مارس العام الماضي، وحقق خلال 16 مباراة مع المنتخب 10 انتصارات و3 تعادلات مقابل 3 هزائم، كما أعاد الاستقرار لفريق كان قد خسر 4 من آخر 5 مباريات في التصفيات المؤهلة للمونديال.
ورغم تحسن النتائج، تكمن الأزمة الحقيقية في خط وسط الفريق، الذي فقد الإبداع والسيطرة اللذين طالما ميزا الكرة البرازيلية، وهو ما بدا واضحاً أمام النرويج التي تفوقت في الاستحواذ وتبادل التمريرات بصورة لافتة.
ومنح استدعاء كاسيميرو بعد غياب 18 شهراً الفريق تنظيماً دفاعياً وحرر برونو جيماريش، الذي قدم مستويات جيدة قبل إهداره ركلة جزاء مبكرة أمام النرويج، إلا أن بطء كاسيميرو في المساحات الواسعة أجبر البرازيل على التراجع ومنح المنافس الثقة.
كما زادت إصابة لوكاس باكيتا أمام اليابان في الدور السابق من معاناة الفريق، حيث اعترف أنشيلوتي بعدم امتلاكه لاعباً بنفس خصائصه، فلجأ إلى جابرييل مارتينيلي، لتصبح الهجمات البرازيلية معتمدة بصورة شبه كاملة على المرتدات السريعة.
وكان اكتفاء أنشيلوتي بضم خمسة لاعبي وسط فقط إلى قائمة البطولة، خطأ واضحاً، قبل أن يضم لاعب الوسط إيدرسون بدلاً من الظهير المصاب ويسلي قبل انطلاق المونديال.
ولا تقتصر المشكلة على الجهاز الفني، بل تمتد إلى منظومة كرة القدم البرازيلية التي تنتج عدداً كبيراً من الأجنحة والمهاجمين، مقابل تراجع واضح في جودة لاعبي الوسط.
كما اعتمد أنشيلوتي على نيمار دا سيلفا، رغم تأكيده سابقاً أنه لن يستدعي سوى اللاعبين الجاهزين. وبسبب عدم قدرة نيمار على التحرك للدفاع، اضطر إلى اللعب كمهاجم صريح، ما دفع كلاً من فينيسيوس جونيور وإندريك إلى الأطراف والعمق، بعيداً عن المرمى، وهو المكان الذي لم يكن ينبغي لهما التواجد فيه، ما أتاح للنرويج توفير الإمداد المناسب لإيرلينج هالاند. 
ورغم الخروج المخيّب للآمال، تمسك أنشيلوتي بالتفاؤل، مؤكداً أن الخروج يمثل بداية دورة جديدة استعداداً لكأس العالم 2030، لكن السؤال الأبرز: هل يملك المدرب الإيطالي الذي يرتبط بعقد طويل الأمد القدرة على إعادة بناء شاملة للسيليساو، أم أن نجاحاته السابقة جاءت مع فرق جاهزة أكثر من كونها مشاريع تحتاج إلى إعادة تأسيس؟