معتز الشامي (أبوظبي)
فرض منتخب فرنسا نفسه كأبرز المرشحين للفوز بكأس العالم 2026، بعدما تجاوز المغرب بثنائية نظيفة في الدور ربع النهائي، ليصبح أول المتأهلين إلى المربع الذهبي ويواصل مشواره بصورة توحي بأنه يتفوق بمستوى واضح على جميع منافسيه.
وحافظ المنتخب الفرنسي على الأداء القوي الذي يقدمه منذ بداية البطولة، رغم إهدار كيليان مبابي ركلة جزاء أمام الحارس المغربي ياسين بونو، لكن قائد فرنسا عوض إخفاقه بتسجيل هدف رائع، ليرفع رصيده إلى ثمانية أهداف ويتساوى مع الأرجنتيني ليونيل ميسي في صدارة سباق الحذاء الذهبي.
وتبدو فرنسا أكثر المنتخبات تكاملًا في البطولة، بعدما دخلت كأس العالم كمرشح أول للقب ونجحت في تأكيد هذه المكانة منذ فوزها على السنغال 3-1 في افتتاح دور المجموعات. ومنذ ذلك الحين، واصلت تحقيق الانتصارات بأداء ثابت وثقة كبيرة.
ويمنح التاريخ المنتخب الفرنسي أفضلية نفسية أيضًا، باعتباره بطل نسخة 2018 ووصيف مونديال 2022، مع استمرار ديدييه ديشامب على رأس الجهاز الفني. ويختلف وضعه عن منتخبات أخرى دخلت بطولات سابقة كمرشحة، لكنها افتقدت خبرة الوصول إلى الأدوار النهائية.
ويكمن سر تفوق فرنسا في التنوع الهجومي الهائل، ففي حال نجاح المنافس في الحد من خطورة مبابي، يظهر عثمان ديمبيلي، الفائز الأخير بالكرة الذهبية، والذي سجل خمسة أهداف، وبذلك أصبحت فرنسا أول منتخب منذ البرازيل في مونديال 2002 يمتلك لاعبين يسجل كل منهما خمسة أهداف أو أكثر في نسخة واحدة.
وتضم قائمة الخيارات الهجومية أيضا ديزيريه دوي وبرادلي باركولا وريان شرقي، بينما يتصدر مايكل أوليز قائمة صانعي الأهداف في البطولة بخمس تمريرات حاسمة. وأصبح أوليز أحد أهم مفاتيح المنتخب بفضل تحركاته وقدرته على التمرير وكسر خطوط المنافسين.
ومن المفارقات أن فرنسا سجلت أربعة أهداف فقط خلال ست مباريات في بطولة أوروبا 2024، قبل أن يحرر ديشامب فريقه هجوميا ويضيف أوليز إلى المنظومة، ليتحول المنتخب إلى آلة شديدة الخطورة.
وشهدت المباراة تألقا جديدا لبونو، الذي تصدى لركلة مبابي، رافعا رصيده إلى أربع ركلات جزاء تصدى لها في تاريخ مشاركاته بكأس العالم. وانتظر الحارس المغربي حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن يقرأ اتجاه الكرة ويوقفها بسهولة.
ويأتي إهدار مبابي ضمن ظاهرة لافتة في البطولة، بعدما أهدر ميسي وهاري كين ركلات جزاء باستخدام أسلوب التوقف والتردد أثناء الاقتراب من الكرة. ويبدو أن الحراس أصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع هذه الطريقة، من خلال تأخير الحركة وإجبار المسدد على كشف قراره.
ومع بلوغ فرنسا نصف النهائي، يبقى السؤال الأبرز: هل يستطيع أي منتخب إيقاف هذه القوة الهجومية؟ وحتى الآن، لا تبدو الإجابة واضحة، إذ يواصل منتخب ديشان التقدم بثبات نحو النهائي، وسط قناعة متزايدة بأنه الفريق الأقرب لرفع الكأس في 19 يوليو.