معتز الشامي (أبوظبي)
بعد أكثر من ستة أسابيع من المعسكر المُغلق والتنقل المستمر بين المدن الأميركية، كان من الطبيعي أن تبدأ الضغوط النفسية والبدنية في الظهور داخل معسكر المنتخب الإنجليزي. لكن المفاجأة أن أول شرخ علني في أجواء الفريق لم يكن بسبب خسارة أو أزمة داخلية، بل عقب الفوز الصعب على النرويج في ربع نهائي كأس العالم 2026.
المدرب الألماني توماس توخيل لم يُخفِ استياءه بعد المباراة، واصفاً أداء فريقه بأنه «عشوائي» وأن المنتخب كان «محظوظاً» بالخروج منتصراً.
تصريحات أثارت رداً غير معتاد من نجم الفريق جود بيلينجهام، صاحب هدفي الفوز، الذي لمح إلى أن مدربه ربما لا يدرك مدى صعوبة اللعب في ظروف مناخية قاسية أمام منافسين بحجم إيرلينج هالاند ومارتن أوديجارد وألكسندر سورلوث، مطالباً بالحفاظ على الأجواء الإيجابية داخل الفريق.
التعليق بدا حاداً بالنسبة للجماهير الإنجليزية، التي اعتادت على إبقاء مثل هذه الخلافات خلف الأبواب المغلقة، لكن في المقابل، يرى كثيرون أن ما حدث لا يعكس أزمة حقيقية بقدر ما يعكس حجم الضغوط، التي يعيشها اللاعبون بعد مباريات تستنزفهم بدنياً وذهنياً.
بينما حاول قائد المنتخب هاري كين تهدئة الأجواء سريعاً، مؤكداً أن كلمات توخيل كانت تهدف فقط إلى تحفيز اللاعبين قبل نصف النهائي، وأن بيلينجهام أدلى بتصريحاته بعد دقائق من صافرة النهاية، في وقت لم يكن قد استوعب فيه بالكامل ما قاله مدربه.
ورغم الجدل، فإن العلاقة بين توخيل وبيلينجهام تبدو أكثر تعقيداً من مجرد خلاف عابر، فالمدرب الألماني لطالما أشاد بالتزام لاعب ريال مدريد داخل المجموعة، ووصفه بعد مواجهة النرويج بأنه «لاعب عالمي يقدم المستوى نفسه في كل مباراة».
لكنه يدرك أيضاً أن شخصية بيلينجهام تحمل قدراً كبيراً من الحدة والانفعال، وهي السمة التي سبق أن تحدّث عنها قبل عام، عندما أكد أن هذه الطاقة يجب أن تُوجَّه نحو المنافسين لا الحكام أو زملاء الفريق، قبل أن يعتذر لاحقاً عن بعض العبارات التي استخدمها آنذاك.
المفارقة أن التشابه بين الرجلين قد يكون أكبر من الاختلاف، فكلاهما يمتلك شخصية قيادية قوية، ويتحدث بصراحة دون مجاملة، ويضع الفوز فوق أي اعتبارات أخرى.
هذه الصراحة نفسها كانت سبباً في أزمات عديدة لتوخيل خلال محطاته مع تشيلسي وبايرن ميونيخ، حيث اصطدم أكثر من مرة بلاعبيه بسبب تقييماته العلنية.
ورغم أن المشهد أثار الكثير من النقاش، فإن المؤشرات القادمة من داخل معسكر إنجلترا، تؤكد أن الأمر لم يتحول إلى أزمة، بل ربما يكون انعكاساً لعلاقة قائمة على الصراحة والثقة المتبادلة.
ومع اقتراب مواجهة الأرجنتين في نصف النهائي، يبقى السؤال الأهم: هل يصبح هذا «التوتر الخلاق» أحد أسرار نجاح إنجلترا في الوصول إلى النهائي، أم يتحول إلى عبء في أهم مراحل البطولة؟