معتز الشامي (أبوظبي)
واصل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي إضافة فصل جديد إلى مسيرته الاستثنائية، بعدما انفرد رسميا بصدارة أكثر اللاعبين صناعةً للأهداف في تاريخ كأس العالم منذ نسخة 1966، رافعاً رصيده إلى 12 تمريرة حاسمة، ليبتعد بفارق أربع تمريرات كاملة عن مواطنه الراحل دييجو مارادونا، صاحب المركز الثاني.
وجاء هذا الإنجاز بعد الأداء الحاسم الذي قدمه قائد منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2026، حيث لعب دور البطولة في قيادة "التانجو" إلى النهائي للمرة الثانية توالياً، بعدما صنع هدفي الفوز أمام إنجلترا في نصف النهائي، ليؤكد مجددا أن تأثيره لا يقتصر على التسجيل، بل يمتد إلى صناعة الفارق في أكبر المباريات.
وتكشف الإحصائيات أن ميسي نجح في صناعة هدف واحد على الأقل في كل نسخة من النسخ الست التي شارك فيها بكأس العالم، وهو إنجاز يعكس استمراريته المذهلة وقدرته على الحسم عبر ما يقارب عقدين من الزمن.
وبدأت رحلته في صناعة الأهداف خلال مونديال 2006 أمام صربيا، ثم أضاف تمريرة حاسمة في نسخة 2010 أمام المكسيك، وأخرى في مونديال 2014 أمام سويسرا. وفي نسخة 2018 صنع هدفين أمام فرنسا رغم خروج الأرجنتين من دور الـ16.
أما أفضل حصيلة له في بطولة واحدة فكانت خلال مونديال قطر 2022، عندما قدم ثلاث تمريرات حاسمة، أبرزها اللقطة الخالدة أمام كرواتيا في نصف النهائي، بعدما راوغ جفارديول بانطلاقة مذهلة قبل أن يهيئ الكرة إلى جوليان ألفاريز.
وفي مونديال 2026، واصل ميسي كتابة التاريخ، حيث دخل متساوياً مع مارادونا لكنه أضاف أربع مساهمات حيث صنع هدف تقليص الفارق أمام مصر في ثمن النهائي، ثم مرر كرة الهدف أمام سويسرا في ربع النهائي، قبل أن يختتم سلسلة عروضه الاستثنائية بصناعة هدفي العودة التاريخية أمام إنجلترا في نصف النهائي، ليقود منتخب بلاده إلى النهائي مجدداً.
ورغم احتفاظ مارادونا بمكانة أسطورية في تاريخ اللعبة، فإن معظم تمريراته الحاسمة جاءت في مونديال 1986، الذي صنع خلاله خمسة أهداف، بينها ثلاث تمريرات في مباراة واحدة أمام كوريا الجنوبية، إضافة إلى التمريرة التاريخية التي منحت خورخي بوروتشاجا هدف الفوز على ألمانيا الغربية في نهائي البطولة.
وأنهى مارادونا مسيرته المونديالية برصيد ثماني تمريرات حاسمة، وهو الرقم الذي ظل يتصدر به القائمة أو يتقاسم الصدارة لمدة 36 عاماً، قبل أن يأتي ميسي ويحطم ذلك الإنجاز ويؤسس لرقم قد يصعب كسره في المستقبل القريب.
وبحسب قاعدة بيانات شبكة "أوبتا" التي أعادت توثيق جميع مباريات كأس العالم منذ 1966، يحتل مارادونا المركز الثاني برصيد 8 تمريرات حاسمة، يليه كل من الألماني بيير ليتبارسكي والبولندي جريجورز لاتو برصيد 7 تمريرات، بينما تضم قائمة أصحاب الست تمريرات أسماء بارزة، مثل بيليه، وديفيد بيكهام، وتوماس مولر، وإيفان بيريشيتش.
ومع بلوغه النهائي السادس في مسيرته الدولية الكبرى، يواصل ميسي ترسيخ مكانته كأحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ، ليس فقط بأهدافه وألقابه، بل أيضاً بقدرته الاستثنائية على صناعة اللحظات الحاسمة لزملائه في أكبر بطولة كروية في العالم.