ميامي(أ ف ب)
لا ترتدي مواجهة إنجلترا وفرنسا طابع العداوة الشرسة نفسها التي تميّز لقاءات الرجبي، لكن الفريقين اللذين يتواجهان السبت في ميامي على المركز الثالث في كأس العالم، تربطهما أيضاً صفحات طويلة من التاريخ في كرة القدم، علي مدار خمس مواجهات كبرى.
وفي أول مواجهة بين المنتخبين في نهائيات بطولة كبرى، وتحديداً في 20 يوليو بكأس العالم 1966، كانت فرنسا، بعد تعادلها مع المكسيك (1-1) وخسارتها أمام الأوروجواي (2-1)، بحاجة إلى الفوز بفارق هدفين على الأقل على الإنجليز للتأهل من دور المجموعات.
لكن تحت المطر وفي ملعب ويمبلي المكتظ بالجماهير، سارت الأمور سريعاً في غير مصلحة الفرنسيين الذين تأثروا بإصابة روبير هيربان الخطيرة بقطع في الرباط الصليبي، ما أجبره على البقاء في أرض الملعب في ظل عدم السماح بالتبديلات آنذاك.
وسجّل روجر هانت هدفين منحا "الأسود الثلاثة" الفوز (2-0) وصدارة المجموعة، قبل أن يواصل المنتخب الإنجليزي مشواره نحو إحراز اللقب العالمي الذي لا يزال يطارده منذ ذلك الحين.
وفي مالمو السويدية، وبالتحديد يوم 14 يونيو 1992 بكأس أوروبا 1992، وبعد تعادل كل منهما في المباراة الأولى، فرنسا مع السويد (1-1) وإنجلترا مع الدنمارك (0-0)، دخل المنتخبان تحت الضغط إلى هذه المواجهة الثانية في البطولة الأوروبية.
لكن القمة خيّبت الآمال. بدت فرنسا بقيادة المدرب ميشال بلاتيني أقل إقناعاً بكثير مما كانت عليه في التصفيات حين كانت تمطر شباك منافسيها بالأهداف، واكتفى زملاء جان-بيار بابان بتعادل باهت مع "الأسود الثلاثة" (0-0)، الذين لم يكونوا أفضل حالاً.
ودفع المنتخبان ثمن هذا التعادل غالياً، إذ خرجا من الدور الأول خلف السويد والدنمارك التي تُوّجت لاحقاً باللقب. وأعلن بلاتيني استقالته بعد فترة وجيزة من انتهاء البطولة.
. 2004: زيدان يقلب الطاولة في الافتتاح
وفي لشبونة، ويوم 14 يونيو 2004 بكأس أوروبا وخلال مباراتها الأولى في كأس أوروبا 2004، كانت فرنسا متأخرة 1-0 حتى نهاية الوقت الأصلي بعد هدف رأسي من فرانك لامبارد، وبدا أنها في طريقها إلى خسارة أمام إنجلترا بقيادة ديفيد بيكهام.
لكن كل شيء انقلب خلال دقائق معدودة في الوقت بدلاً من الضائع بفضل زين الدين زيدان. فقد أدرك قائد "الزرق" التعادل من ركلة حرة مباشرة (90+1)، ثم سجل ركلة جزاء (90+3) ليمنح منتخب بلاده فوزاً دراماتيكياً.
ولم تكن بقية البطولة مشرّفة للفرنسيين الذين خرجوا من الدور ربع النهائي أمام اليونان الفائزة لاحقاً باللقب. كما لم تكن إنجلترا أوفر حظاً، إذ ودّعت البطولة من الدور عينه أمام البرتغال بركلات الترجيح، في مباراة أطاح خلالها بيكهام بالكرة بعيداً عن المرمى.
. 2012: نصري يرد على الصحافيين
وفي مدينة دانييتسك الأوكرانية ويوم 11 يونيو 2012 بكأس أوروبا جاءت نسخة مشابهة لمباراة عام 2004، اكتفى المنتخبان بالتعادل (1-1) أيضاً ضمن دور المجموعات. لكن ما بقي في الذاكرة لم يكن النتيجة أو الرهان، بل تصرف سمير نصري.
فبعد تسجيله هدف التعادل في الدقيقة 39، احتفل لاعب الوسط واضعاً إصبعه على فمه قبل أن يطلق عبارة "اصمت".
وأوضح نصري بعد المباراة أن رسالته كانت موجهة إلى وسائل الإعلام، بعدما لم تعجبه الانتقادات التي تعرض لها، علماً أنه دخل لاحقاً في مشادة جديدة مع صحفي عقب الخسارة أمام إسبانيا (0-2) في الدور ربع النهائي.
في مدينة الخور القطرية خرجت قمة 10 ديسمبر 2022 بكأس العالم 2022 مشحونة بالتوتر، فبعد فوز مريح على بولندا (3-1) والسنغال (3-0) في ثمن النهائي، التقت فرنسا وإنجلترا في مواجهة من العيار الثقيل ضمن ربع نهائي كأس العالم.
وتقدم "الزرق" مبكراً بهدف أوريليان تشواميني، لكن المنتخب الفرنسي عانى في الشوط الثاني حين أدرك الإنجليز التعادل عبر ركلة جزاء نفذها هاري كين.
وفي نهاية مباراة حبست الأنفاس، تصدى الحارس هوغو لوريس لعدة محاولات خطيرة، قبل أن يعيد أوليفييه جيرو التقدم لفرنسا بضربة رأس، فيما أهدر كين ركلة جزاء ثانية في الدقيقة 84.