معتز الشامي (أبوظبي)
لم تحتجْ النّسخة الجديدة من دوري أدنوك للمحترفين إلى جولات تمهيدية حتى تكشف عن وجهها الهجومي، فمنذ صافرة البداية انطلقت الفرق بلا حسابات تحفظية، لتسجّل الجولة الأولى 33 هدفاً في 7 مباريات، وتصبح الأغزر تهديفاً بين جميع الجولات الافتتاحية منذ انطلاق عصر الاحتراف موسم 2008-2009. وتجاوزت البداية الجديدة الرقم السابق، المسجّل في افتتاح موسم 2018-2019 بواقع 31 هدفاً، بفارق هدفين وزيادة بلغت 6.5%، فيما ارتفع المتوسط من 4.43 إلى 4.71 هدف للمباراة. ولم يصنع الرقم لقاء واحد استثنائي، إذ شهدت 6 مباريات تسجيل 4 أهداف أو أكثر، وجمعت وحدها 31 هدفاً، بينها ثلاث مواجهات انتهت بستة أهداف، فوز الوصل على دبي يونايتد وشباب الأهلي على خورفكان بالنتيجة ذاتها 5-1، وانتصار العين على بني ياس 4-2. وتكشف الأرقام أن أول أسرار الانفجار كان الانتشار الواسع للخطورة، فقد هزّ 13 فريقاً من أصل 14 الشباك، وسجّل طرفا المباراة في 6 لقاءات، بينما كان حتا الوحيد الذي غاب عن التسجيل، والجزيرة الوحيد الذي خرج بشباك نظيفة، كما أحرزت 10 فرق هدفين على الأقل، ما يؤكد أن الغزارة لم تكن حكراً على الكبار. أما الدليل الأوضح على تبنِّي الكرة الهجومية، فيتمثل في 211 محاولة تسديد خلال الجولة، بمعدل يتجاوز 30 محاولة للمباراة، بينها 86 تسديدة على المرمى، ونفّذت الفرق أيضاً 1450 تمريرة في الثُّلث الهجومي، تصدّرها شباب الأهلي بـ241 تمريرة، ثم العين بـ 213، وعلى مستوى كثافة الهجوم، أطلق العين 29 محاولة، وشباب الأهلي 27، والجزيرة 23، والوصل 20. وجاء الانفجار الأكبر بعد الاستراحة أو في الشوط الثاني تحديداً، إذ سجّلت الفرق 22 هدفاً في الشوط الثاني، مقابل 11 في الأول، أي أن ثلثي حصيلة الجولة جاءت في النصف الثاني، وتم تسجيل 16 هدفاً، بنسبة 48.5% من الإجمالي بعد الدقيقة 75، من مباريات الجولة. وأحرز شباب الأهلي أهدافه الخمسة بعد الاستراحة، وسجّل الوصل 4 من خماسيته، والعين 3 من رباعيته في الفترة ذاتها، بما يعكس ارتفاع الإيقاع واتساع المساحات وإصرار الفرق على الهجوم حتى النهاية. وعزّزت العودة في النتائج هذا الإيقاع المفتوح، فقد قلب العين وشباب الأهلي تأخرهما إلى فوز، وعاد النصر من وضعية الخسارة إلى التعادل، لتحصد الفرق المتأخرة 7 نقاط. وحتى خارج الأرض غابت الحسابات الدفاعية، بعدما سجّل الضيوف 20 هدفاً، مقابل 13 لأصحاب الأرض، وحققوا 5 انتصارات. واكتملت الصورة بتألق أصحاب اللمسة الأخيرة، إذ سجّل خمسة لاعبين ثنائية لكل منهم، الحسين رحيمي، وسعيد عزت الله، وسيرجينيو، وفيكتور هنريكي، ويوسوفو نياكاتي، ليجمعوا 10 أهداف، تُمثل 30.3% من حصيلة الجولة. كما جمع علي صالح وسردار آزمون وسفيان رحيمي بين التسجيل والصناعة، في انعكاس واضح لتعدد مصادر الخطورة. وهكذا جاء الرقم التاريخي نتيجة مزيج من الجرأة، وكثافة الوصول، والفاعلية العالية، ورفض الاكتفاء بالنتيجة، لتمنح ضربة البداية وعداً مبكراً بموسم هجومي مثير.