معتز الشامي (أبوظبي)

للمرة الأولى منذ عقد كامل، ينطلق الدوري الإنجليزي الممتاز من دون بيب جوارديولا على الخط الجانبي؛ غياب لا يبدو مجرد تغيير فني في مانشستر سيتي، بقدر ما يمثل نهاية حقبة أعادت تشكيل طريقة لعب الكرة في إنجلترا، من ملاعب القمة إلى فرق الدرجات الدنيا.
وغادر المدرب الإسباني استاد الاتحاد في مايو الماضي، بعد 593 مباراة خلال عشرة مواسم، تُوج فيها بستة ألقاب للدوري الممتاز، وثلاثة ألقاب لكأس الاتحاد، وخمسة لكأس الرابطة، إلى جانب دوري أبطال أوروبا. 
والمفارقة أن جوارديولا أكد عند وصوله عام 2016 أنه لا يملك الحق في الادعاء بأنه سيغير ثقافة البلد الذي ابتكر كرة القدم، لكنه فعل ذلك بالفعل، وبصورة تجاوزت حدود الألقاب والأرقام.
فقد تحولت أفكاره إلى مرجع تدريبي جديد، وامتد تأثيره إلى جيل من المدربين، يتقدمه خليفته في سيتي إنزو ماريسكا، وميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال الذي انتزع منه لقب الموسم الماضي. ولم يعد بناء اللعب من حارس المرمى، أو دخول الظهير إلى عمق الوسط، أو تقدم قلب الدفاع، أو الاعتماد على «المهاجم الوهمي» مغامرات تكتيكية غريبة؛ بل أصبحت أدوات مألوفة حتى في الدرجتين الأولى والثانية وقطاع الناشئين.
غير أن شهادات المدربين الذين واجهوه، في تقرير موسع نشرته صحيفة «ذا أتلتيك»، كشف عن أن إرثه لم يكن تكتيكيا فقط، نيل وارنوك تحدث عن صداقة غير متوقعة جمعت بينهما، وعن شغف جوارديولا بحكايات الدرجات الأدنى، حتى إنه اصطحبه إلى مباراة لستوكبورت كاونتي. 
أما روب إدواردز، فأكد أن الإسباني درس شجاعة لوتون في الضغط وأشاد بها أمام لاعبيه، بينما روى جاريث أينسورث كيف حرص جوارديولا، بعد اكتساح ويكومب، على أن يحصل كل لاعب من الفريق المتواضع على قميص تذكاري.
ووصف كريس هيوتون تأثيره التكتيكي بأنه الأكبر في الكرة الإنجليزية منذ أن أحدث أرسين فينجر ثورته الاحترافية، كما أشار كارل روبنسون إلى أن جوارديولا كان يحفظ أسماء لاعبي فرق الدرجات الدنيا ويدرس أدق تفاصيلهم، في دلالة على احترامه الكامل لكل منافس.
وتبقى قصة لي جونسون الأكثر إنسانية؛ إذ منحه بيب الوقت والدعم في مرحلة أدار فيها كثيرون ظهورهم له بعد إقالته.