عمرو عبيد (القاهرة)
في صيف عام 2013، بدا ارتباط رقم «100 مليون يورو» بصفقة انتقال في كرة القدم، أقرب إلى «خيال» تسويقي منه إلى «واقع» كروي حقيقي، وحين حسم ريال مدريد صفقة الويلزي، جاريث بيل، قادماً من توتنهام بتلك القيمة، التاريخية القياسية آنذاك، اهتزت أروقة الصحافة الرياضية العالمية، بسبب هذا التحوّل الهائل غير المسبوق في سوق الانتقالات، الذي جعلها «حديث الساعة» في ذلك العقد القريب، والطريف أن البعض اعتقد أن كرة القدم بلغت سقفاً مالياً لن يُكسر بسهولة، وأن رقم بيل سيظل استثناءً نادراً يُذكر لعقود، لكن التاريخ القريب أثبت عكس ذلك تماماً.
ففي عام 2016، تجاوز بول بوجبا ذلك الحاجز ذاته، بانتقاله إلى مانشستر يونايتد مقابل نحو 105 ملايين، كمبلغ ثابت للصفقة الضخمة، بعيداً عن إضافات المكافآت وما شابهها، قبل أن يأتي صيف 2017 ليقلب المعادلة جذرياً، إذ رحل نيمار إلى باريس سان جيرمان في صفقة «أسطورية»، تجاوزت 220 مليون يورو، تلتها صفقة كيليان مبابي بنحو 180 مليونًا إلى «حديقة الأمراء» أيضاً، ثم لحق بهما عثمان ديمبيلي بقيمة ثابتة لصفقة انتقاله إلى برشلونة من صفوف دورتموند، تكلّفت 105 ملايين بجانب الإضافات.
ومنذ تلك اللحظة، أصبح واضحاً أن حاجز «الـ100 مليون» لم يعد سقفاً، بل أرضية جديدة للسوق، وتحولت صفقات «الـ9 أرقام» إلى ظاهرة موسمية متكررة، فيتذكّر الجميع انتقالي فيليبي كوتينيو إلى برشلونة وكريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس في 2018، ثم جواو فيليكس وجريزمان وهازارد إلى «ثُلاثي الليجا الكبير» في 2019، وبعدهم جاك جريليش ورومليو لوكاكو في 2021.
غير أن صيف 2023 مثّل نقطة تحوّل حقيقية، حين تجاوزت 5 صفقات منفردة حاجز «الـ100 مليون» في موسم واحد، والغريب أن إنزو فرنانديز تصدّر المشهد وقتها، مثلما هو حاله في الموسم الجاري، وكان معه ديكلان رايس وكايسيدو وبيلينجهام وهاري كين، ليصبح الرقم جزءًا من الروتين التفاوضي، لا استثناءً يستحق التوقف عنده!
واستمر المنحنى صعوداً في 2025، مع صفقتي انتقال أليكسندر إيزاك «المجنونة» وفلوريان فيرتز، إلى ليفربول، قبل أن يشهد الموسم الحالي أضخم موجة في تاريخ السوق، إذ تجاوزت 6 صفقات مختلفة حاجز المئة في «ميركاتو» واحد، من بينها الصفقة الثانية لإنزو فرنانديز، بقيمة تقترب من 146 مليوناً نحو مانشستر سيتي، إلى جانب مورجان روجرز وإليوت أندرسون ويان ديوماندي وبرادلي باركولا وساندرو تونالي، والغريب أن جميعها حقّقت أرقاماً خيالية مجتمعة، في مشهد واحد غير مسبوق، يعكس اتساع دائرة الأندية والمراكز القادرة على تحمّل هذه الأرقام.
هكذا، وفي غضون 13 عاماً فقط، تحوّل رقم أثار الذهول والجدل قبل سنوات، إلى مجرد سطر عابر في أخبار الانتقالات الصيفية، ولم تعد «الـ100 مليون يورو» معجزة مالية، بل باتت «تسعيرة عادية» لموهبة واعدة أو نجم في قمة تألقه، في سوق تتوسع حدوده كل موسم أكثر من سابقه، ويبدو أن سقفه القادم لن يتأخر كثيراً عن الظهور.