معتز الشامي (أبوظبي)
أغلق ريال مدريد سوق الانتقالات الصيفية على حصيلة استثنائية لأكاديميته «لا فابريكا»، بعدما بلغت إيرادات بيع لاعبيها 210 ملايين يورو، لتصبح المواهب الشابة أحد أبرز مصادر القوة الاقتصادية للنادي.
خلف هذا التحول يقف مانويل ألبرتو فرنانديز جوميز، المعروف باسم «مانو»، الذي تولى إدارة الأكاديمية منذ عام 2020، وقاد مشروعاً جمع بين تطوير المواهب وتحقيق النتائج الرياضية وتعظيم قيمتها في سوق الانتقالات.
ولم يكن هذا النجاح منفصلاً عن مشروع ريال مدريد في سوق الانتقالات، حيث اقتربت عائدات بيع لاعبي «لا فابريكا» من قيمة الـ240 مليون يورو التي أنفقها النادي على صفقات الصيف.
وفي 4 يونيو 2020، عيّن فلورنتينو بيريز مانو فرنانديز مديراً لأكاديمية «لا فابريكا»، وكان الهدف هو تعزيز سياسة ريال مدريد في اكتشاف المواهب وتطويرها، وزيادة فرص وصولها إلى الفريق الأول، ورفع قيمتها في سوق الانتقالات.
وكان مانو قد عاد إلى ريال مدريد عام 2017 لتدريب فريق الشباب «ج»، ثم تولى فريق الشباب «ب» في 2019. لكن علاقته بالنادي سبقت ذلك بسنوات، حيث كان لاعباً في أكاديمية ريال مدريد بين 1994 و2000، ووصل إلى الفريق الثاني، حيث زامل جوتي وألفارو بينيتو وشارك في بعض تدريبات الفريق الأول.
ويجمع مانو بين خلفية رياضية وتكوين أكاديمي، حيث حصل على شهادة مهندس معلوماتية عليا، وعمل لسنوات بعيداً عن الملاعب، قبل أن يتفرغ للتدريب. 
وكان الأول في كل واحدة من دفعاته الثلاث في دورة المدربين، كما ارتبط اسمه بالمدير الرياضي الشهير لويس كامبوس، الذي حاول اصطحابه إلى موناكو عندما كان ضمن فريق جوزيه مورينيو.
وبعد تجربة في أكاديمية خيتافي، عاد مانو إلى ريال مدريد مدرباً، قبل أن يصعد إلى قيادة «لا فابريكا». 
وجاءت أولى العلامات الكبيرة على مشروعه في موسم 2020-21، عندما توّج ريال مدريد للمرة الأولى بلقب دوري شباب أوروبا، بعدما تولى راؤول قيادة فريق الشباب «أ» في المرحلة النهائية من البطولة.
ولم يتوقف التطور عند هذا الإنجاز، حيث واصلت فرق الفئات السنية تحقيق الألقاب، ونجح عدد من لاعبي الأكاديمية في الوصول إلى الفريق الأول، كما استعادت «لا فابريكا» حضورها في منتخبات الفئات السنية. ومع ارتفاع قيمة المواهب، بدأ النجاح الرياضي ينعكس بصورة مباشرة على سوق الانتقالات.
بينما تزامن صعود مانو إلى رئاسة «لا فابريكا» مع بداية المسيرة التدريبية لألفارو أربيلوا في فالديبيباس، قبل أن تتحوّل العلاقة بينهما إلى شراكة قوية في تطوير المواهب. ومن هذا المسار ظهرت أسماء مثل نيكو باز وجونزالو جارسيا ومانويل أنخل.
وبعد 6 سنوات من تعيينه، أصبحت حصيلة «لا فابريكا» انعكاساً واضحاً للمشروع الذي قاده مانو فرنانديز، نجاحات في الفئات السنية، مواهب تصل إلى الفريق الأول، و210 ملايين يورو من مبيعات اللاعبين في سوق واحد، لتتحول الأكاديمية إلى مصدر للقيمة الرياضية والاقتصادية في ريال مدريد.