معتز الشامي (أبوظبي)
لم تكن الزيارات التي بدأها الكرواتي زلاتكو داليتش، مدرب منتخبنا الوطني، إلى أندية دوري أدنوك للمحترفين، مجرد جولات تعارف في مستهل مهمته الجديدة، بقدر ما تعكس فلسفة عمل اعتاد عليها خلال سنواته مع منتخب كرواتيا، وتقوم على الاقتراب من اللاعبين الدوليين، والتواصل المباشر مع مدربيهم، والوقوف على أدق التفاصيل الفنية والبدنية المتعلقة بهم.
وكان داليتش واضحاً منذ تقديمه مدرباً لـ«الأبيض» في 13 أغسطس الماضي، عندما أعلن أن أحد أولوياته سيكون التعرف بصورة موسّعة على اللاعبين والتواصل مع الأجهزة الفنية، وترجم المدرب الكرواتي ذلك سريعاً على أرض الواقع، إذ زار الشارقة برفقة أعضاء جهازه الفني، وكان في استقباله محمد جمعة بن هندي، رئيس مجلس إدارة نادي الشارقة، والبرتغالي خوزيه مورايس، مدرب الفريق، وشهد اللقاء مناقشة عدد من الملفات المتعلقة بكرة القدم والمنتخب، كما حضر جانباً منه كايو لوكاس لاعب الشارقة و«الأبيض»، قبل أن يقوم داليتش وجهازه بجولة في مرافق الاستاد.
وواصل المدرب جولاته بزيارة الوصل، حيث التقى البرتغالي روي فيتوريا، مدرب «الإمبراطور»، وتبادل معه الحديث حول عدد من الجوانب المتعلقة بكرة القدم واللاعبين، في خطوة تؤكد رغبة الجهاز الفني للمنتخب في فتح قناة اتصال مستمرة مع مدربي الأندية، وقبله زار شباب الأهلي وسيزور باقي الأندية تباعاً.
ولا يبدو الأسلوب جديداً على داليتش، بل يمثّل امتداداً لما فعله طوال تجربته الناجحة مع كرواتيا، ففي أبريل الماضي، توجّه برفقة أعضاء من جهازه إلى مانشستر، لمتابعة ماتيو كوفاتشيتش ويوشكو جفارديول، واجتمع بمدرب مانشستر سيتي بيب جوارديولا، وناقش معه حالة الثنائي، خصوصاً ما يتعلق بالتعافي من الإصابات والاستعداد لكأس العالم، وبعدها بأيام، انتقل إلى هولندا لمتابعة يوسيب شوتالو وإيفان بيريشيتش، وحضر قمة أياكس وآيندهوفن، قبل الاجتماع بالدوليين الكرواتيين للحديث عن استعداداتهم للاستحقاقات المقبلة.
وعلى الجانب الآخر، تكشف تلك التحركات ملامح المشروع الذي يريد داليتش تطبيقه مع «الأبيض»، بألا تقتصر المتابعة على القائمة المستدعاة في كل تجمع، وإنما بناء قاعدة تتجاوز 35 لاعباً من الدوليين والمرشحين للانضمام، مع متابعة جاهزيتهم باستمرار، وفتح خط تنسيق بين جهاز المنتخب ومدربي الأندية طوال الموسم.
ويهدف داليتش إلى عدم ترك التفاصيل للصدفة، خصوصاً أن المهمة تتجاوز التحضير لـ«خليجي 27» في جدة، الذي يمثّل محطة مهمة في الطريق إلى كأس آسيا 2027 بالسعودية، فيما يبقّى المشروع الأكبر بناء منتخب قوي وقادر على المنافسة، وصولاً إلى حلم التأهل إلى كأس العالم 2030، وهو الهدف الذي أعلنه المدرب عند توليه المهمة.