معتز الشامي (جدة)
كشفت المباريات الثلاث لمنتخبنا الوطني في دور المجموعات لـ«خليجي 27» عن واحدة من أبرز بصمات الجهاز الفني بقيادة زلاتكو داليتش، بعدما نجح في تحويل الدور الأول إلى مساحة واسعة لتجهيز عناصر «الأبيض»، دون حصر الرهان في مجموعة محددة من اللاعبين، ليصل عدد من حصلوا على فرصة المشاركة إلى 25 لاعباً من أصل القائمة التي تضم 26 لاعباً، بنسبة 96.2%.
الرقم لا يعكس مجرد رغبة في منح دقائق لعب لأكبر عدد ممكن، بقدر ما يكشف عن إدارة فنية واعية لطبيعة البطولات المجمعة، التي تتقارب فيها المباريات وتزداد خلالها الحاجة إلى جاهزية البدلاء، في ظل احتمالات الإرهاق والإصابات والإيقافات، وهي ظروف تجعل امتلاك قائمة جاهزة بالكامل أحد أهم أسلحة المنافسة.
واللافت أن عملية التدوير لم تقتصر على الدفع باللاعبين خلال الدقائق الأخيرة للمباريات، إذ استخدم الجهاز الفني 22 لاعباً مختلفاً في التشكيلة الأساسية خلال المواجهات الثلاث، بما يعني أن 84.6% من قائمة الـ26 حصلوا بالفعل على فرصة البدء في مباراة واحدة على الأقل.
وبدأ زلاتكو البطولة أمام اليمن بتشكيلة ضمت 11 لاعباً، قبل أن يجري تعديلين على التشكيلة الأساسية في مواجهة البحرين، ليرتفع عدد اللاعبين الذين بدأوا المباريات إلى 13 لاعبا مختلفا بعد جولتين. لكن القرار الأكثر جرأة جاء في المواجهة الثالثة أمام قطر، عندما أجرى المدرب 10 تغييرات دفعة واحدة مقارنة بتشكيلة البحرين، وأبقى ريتشارد أكونور وحده، فيما عاد لوان بيريرا الذي سبق له المشاركة أساسياً أمام اليمن.
وبذلك شهدت مباراة قطر دخول 9 لاعبين إلى التشكيلة الأساسية للمرة الأولى في البطولة، وهم حمد المقبالي، خالد الظنحاني، خليفة الحمادي، عبدالله حمد، فابيو ليما، علي صالح، حارب عبدالله وسلطان عادل.
ويمنح هذا القرار دلالة تتجاوز حسابات مباراة واحدة، إذ أظهر الجهاز الفني ثقة كبيرة في عمق القائمة، وقدرته على تغيير معظم التشكيلة دون التخلي عن فكرة إشراك عناصر يحتاج إليها في المراحل التالية، كما منح اللاعبين أنفسهم إحساساً عملياً بأن القائمة لا تنقسم إلى «أساسيين وبدلاء»، وأن الفرصة متاحة للجميع وفق متطلبات كل مواجهة.
وواصل زلاتكو توسيع قاعدة المشاركة عبر التبديلات، ليصل إجمالي من استخدمهم خلال الدور الأول إلى 25 لاعبا، ولم يبقَ خارج حسابات المشاركة سوى لاعب واحد من القائمة وهو الحارس فهد الظنحاني، وهو ما يعني عملياً أن المنتخب يدخل الأدوار الإقصائية بأكبر عدد ممكن من اللاعبين الذين عاشوا أجواء البطولة وحصلوا على دقائق فعلية داخل الملعب.