معتز الشامي (أبوظبي)
لم تبدأ «الحرب» بين ريال مدريد وخافيير تيباس بتصريحاته الأخيرة، التي شبّه فيها الاستراتيجية الإعلامية للنادي ببعض أساليب الدعاية التي استخدمها جوزيف جوبلز، ولم يكن بيان النادي المطالب باستقالته سوى أحدث فصول صراع يمتد لأكثر من عقد، حول المال والنفوذ والتحكيم ومستقبل كرة القدم الإسبانية.
لكن العلاقة المتوترة تعود إلى عام 2013، بالتزامن مع وصول تيباس إلى رئاسة رابطة الدوري الإسباني، ومنذ ذلك الحين، اصطدم الرجل مراراً بفلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، حول الطريقة التي يجب أن تُدار بها "الليجا"، وفي مقدمة الملفات توزيع وتسويق حقوق البث التلفزيوني.
وتحول الخلاف لاحقاً إلى مواجهة أكبر مع مشروع «السوبرليج» الأوروبي، الذي كان بيريز أحد أبرز مهندسيه، بينما أصبح تيباس أحد أشد المعارضين له، معتبراً أن المشروع يهدد مسابقات الدوري المحلية. وهي نقطة لا تزال حاضرة حتى اليوم؛ إذ اتهم تيباس ريال مدريد، عقب مطالبة النادي باستقالته، بالسعي إلى «تدمير» المسابقة المحلية بعد فشل مشروع السوبرليج في فرض نفسه.
وعارض ريال مدريد الاتفاق الذي أبرمته رابطة الليجا مع صندوق الاستثمار CVC، وخاض معركة قضائية ضده، معتبراً أن الصفقة تؤثر في النموذج الاقتصادي وحقوق الأندية لسنوات طويلة.
وفي يونيو 2026، رفضت محكمة مدريد استئنافاً قدمه ريال مدريد وأتلتيك بلباو ضد الاتفاق، لكن النادي أعلن مواصلة المعركة أمام المحكمة العليا، وفي الشهر نفسه، سجل ريال مدريد انتصاراً قضائياً منفصلاً، بعدما أكدت المحكمة العليا بطلان قرارات، كانت قد منعت النادي من المشاركة في اجتماعات هيئة الإشراف على إدارة الحقوق السمعية والبصرية لليجا خلال عام 2022، وهو ملف يعكس حجم انتقال الخلاف من البيانات الإعلامية إلى المحاكم
أما الجبهة الأكثر سخونة حالياً فهي التحكيم، حيث كثفت قناة ريال مدريد الرسمية خلال السنوات الأخيرة انتقاداتها للحكام، بينما يرى تيباس أن النادي يروج لرواية وجود «مؤامرة دائمة» ضده، وفي سبتمبر الماضي، رد رئيس الليجا علناً على اتهامات تتعلق بالتحكيم، معتبراً الحديث عن توجيه الحكام ضد ريال مدريد أمراً غير واقعي.
في المقابل، يربط ريال مدريد موقفه بملف «نيجريرا»، ويتمسك بضرورة كشف جميع تفاصيل المدفوعات التي قدمها برشلونة لسنوات إلى خوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا، نائب رئيس لجنة الحكام السابق، كما طالب بإصلاح شامل لمنظومة التحكيم والهيئات المسؤولة عنها. وفي بيانه الأخير، كشف النادي أنه لجأ كذلك إلى الاتحاد الأوروبي «يويفا» للمطالبة بتوضيح كامل للقضية.
جاءت تصريحات تيباس الأخيرة لتدفع الصراع إلى مستوى غير مسبوق، بعدما اتهم إدارة ريال مدريد وقناته بتكرار رواية تستهدف خلق الشك وتحديد «أعداء»، قبل أن يقارن هذه الآلية بأساليب دعائية ارتبطت بجوبلز، موضحاً أنه يقصد «التقنيات الدعائية» وليس الأيديولوجيا النازية.
لكن ريال مدريد اعتبر التوضيح غير كافٍ، وطالب باستقالة تيباس فوراً من رئاسة الليجا ومنصبه كنائب لرئيس الاتحاد الإسباني، متهماً إياه بفقدان الحياد المطلوب في موقعه، وبذلك، لم تعد الأزمة مجرد حرب تصريحات بين بيريز وتيباس؛ إنها مواجهة حول من يملك التأثير الأكبر في مستقبل الكرة الإسبانية، وكيف تُدار أموالها وتحكيمها وحقوقها ومسابقاتها، أما أزمة «جوبلز»، فهي ببساطة أحدث انفجار في صراع بدأ قبل 13 عاماً، ولا تبدو نهايته قريبة.