معتز الشامي (أبوظبي)
يدخل منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم محطة جديدة في رحلة التحضير لكأس آسيا 2027، بتجمع مرتقب في أبوظبي، تتصدره مواجهتان وديتان أمام هندوراس وسوريا، يراهن من خلالهما الجهاز الفني بقيادة الكرواتي زلاتكو داليتش على رفع التجانس، واختبار جاهزية عناصره أمام منافسين يمنحان «الأبيض» احتكاكاً بدنياً وتنافسياً مفيداً، قبل الانتقال إلى المرحلة الأخيرة من الإعداد للموعد القاري.
واعتمد اتحاد الكرة برنامج المعسكر الداخلي خلال فترة التوقف الدولي من 9 إلى 17 نوفمبر المقبل، على أن يواجه المنتخب هندوراس يوم 13 نوفمبر باستاد محمد بن زايد بنادي الجزيرة، ثم يلتقي سوريا يوم 17 من الشهر نفسه باستاد هزاع بن زايد في العين، فيما تعلن قائمة اللاعبين خلال الأيام المقبلة.
وطلب زلاتكو خوض التجربتين للوقوف على قدرات عناصر المنتخب، وتعزيز التجانس والانسجام بين خطوطه، وزيادة الخبرات الدولية للاعبين، ضمن التحضير للبطولة المقررة في السعودية من 6 يناير إلى 5 فبراير المقبلين، والتي يخوضها «الأبيض» ضمن المجموعة الخامسة إلى جانب كوريا الجنوبية وفيتنام واليمن.
ويمثل التجمع المقبل، المرحلة الثانية من برنامج الإعداد، قبل المرحلة الثالثة والأخيرة المتوقع انطلاقها أواخر ديسمبر المقبل، والتي يتطلع الجهاز الفني خلالها إلى خوض تجربة دولية ودية إضافية، إذا أمكن الترتيب لها، بما يساعد على استكمال الجاهزية وتثبيت الخيارات الفنية، قبل الدخول في المنافسات الرسمية.
وراقب زلاتكو وجهازه المعاون مباريات الدوري، إلى جانب متابعة المشاركات الخارجية للأندية، لتقييم مستويات الدوليين ورصد العناصر القادرة على تقديم الإضافة. ويترقب المدرب عودة وتعافي بالا وسيزار خلال الجولات المقبلة، بعدما أصبحا من العناصر الأساسية في حساباته، لما يمنحانه من حلول تدعم تنفيذ أفكاره داخل الملعب.
ومن المنتظر أن يشهد التجمع دخول أسماء جديدة لم يتم استدعاؤها من قبل زلاتكو خلال المشاركة في «خليجي 27» بجدة في سبتمبر الماضي، بما يوسع دائرة الاختيار ويرفع المنافسة على المراكز، ويتيح تقييم البدائل ضمن منظومة المنتخب، بعيدا عن الاكتفاء بما يقدمه اللاعبون مع أنديتهم.
وتبدو التجربتان مناسبتين فنياً لاختبار قدرة «الأبيض» على فرض أفضليته الفنية واستثمار جودة عناصره، مع ضرورة عدم اختزال المنافسين في وصف المواجهتين بالسهلة؛ إذ تبرز قيمتهما في التعامل مع الالتحامات، وسرعة اتخاذ القرار تحت الضغط، والمحافظة على توازن الفريق عند فقدان الكرة.
وتحمل هندوراس خبرة تنافسية مهمة من منطقة الكونكاكاف، بعدما بلغت نصف نهائي الكأس الذهبية 2025، قبل الخسارة أمام المكسيك بهدف دون رد. ويمنح ذلك اللقاء قيمة تتجاوز اختلاف المدرسة الكروية، ليختبر قدرة منتخبنا على صناعة الفرص أمام منافس سبق له مجاراة منتخبات قوية في الأدوار الإقصائية.
أما سوريا، فتدخل التجربة برصيد تأهل قاري مكتمل، بعدما أنهت التصفيات المؤهلة لكأس آسيا بالعلامة الكاملة، وهو ما يعزز قيمة اختبار صبر «الأبيض» وقدرته على تفكيك التنظيم الدفاعي للمنافس، وتتمثل المكاسب المطلوبة في تحويل الاستحواذ إلى فرص واضحة، وتحسين التعامل مع الكرات الثانية والمواجهات الفردية، وتجربة حلول متنوعة أمام الضغط والتكتل. 
وستكون جودة الأداء واستجابة الوجوه الجديدة وانسجامها مع العناصر الأساسية مؤشرات مهمة أمام زلاتكو، لتحديد ما يحتاج إلى المعالجة قبل تجمع ديسمبر، والوصول إلى كأس آسيا بتشكيلة أكثر استقراراً وبدائل تمنحه مرونة التعامل مع متطلبات البطولة.