معتز الشامي (أبوظبي)
لم يعد السؤال في مانشستر يونايتد متى يعود الفريق إلى التتويج بالدوري الإنجليزي، بل إلى أي مدى قد يطول الانتظار، وسط مخاوف من تجاوز فترة الجفاف التاريخية التي امتدت 26 عاماً بين لقبي 1967 و1993، في ظل أزمة تتداخل فيها إخفاقات الملعب مع أخطاء الإدارة والتخطيط.
وفي قراءة تحليلية، يمكن التأكيد بأن التراجع تجاوز حدود التعثر المؤقت، ليصيب هوية النادي الذي اعتاد حصد البطولات، قبل أن يتحول إلى فريق يبحث عن الاستقرار، وتتكرر فيه دوامة تغيير المدربين دون علاج جذور المشكلة.
وبحلول مايو المقبل، سيكمل يونايتد، ما لم تحدث معجزة، 14 عاماً منذ تتويجه الأخير بالدوري عام 2013. والأكثر دلالة أنه لم يخض خلال هذه الفترة سباقاً حقيقياً على اللقب، رغم إنهائه موسمين في الوصافة.
ففي موسم 2017-2018، ابتعد فريق جوزيه مورينيو بفارق 19 نقطة عن البطل، بينما أنهى فريق أولي جونار سولشاير موسم 2020-2021 متأخراً بـ12 نقطة. وبلغ متوسط الفارق عن المتصدر منذ اعتزال السير أليكس فيرجسون 27.7 نقطة، دون أن ينخفض إلى أقل من 10 نقاط، ووصل قبل موسمين إلى 42 نقطة.
وتعكس هذه الأرقام اتساع المسافة بين مكانة النادي التاريخية وواقعه، خصوصاً مع بداية الموسم الحالي، التي شهدت انتصاراً واحداً في أول 8 مباريات بالدوري، ووجود الفريق على بعد نقطة واحدة من مراكز الهبوط، فيما تعرض موقع المدرب مايكل كاريك لاهتزاز شديد.
ويطرح التقرير تساؤلاً حول استمرار كاريك: هل يعكس ثقة حقيقية بقدرته على إعادة البناء، أم غياب بديل مقنع؟ لكنه يعتبر أن تحميل المدرب المسؤولية وحده يتجاهل سلسلة من الإخفاقات في القيادة والتعاقدات والتعيينات والثقافة الداخلية، تمتد من مركز التدريب إلى مجلس الإدارة.
وتتجه الانتقادات إلى حقبة عائلة جليزر، ثم إدارة الشريك الأقلية السير جيم راتكليف للشؤون اليومية، وسط شكوك بشأن قدرة الهيكل الحالي على إنتاج تحول مستدام، واستعادة المعايير التي صنعت تفوق النادي.
وكان فيرجسون نفسه قد حذر، في مقابلة خلال ديسمبر الماضي، من أن العودة إلى القمة قد تحتاج 10 أو 11 عاماً، مستشهداً بليفربول، الذي انتظر 30 عاماً لاستعادة الدوري، رغم إرثه الأوروبي والمحلي الكبير.
ولإنهاء الجفاف السابق، احتاج المدرب الاسكتلندي إلى موسمه السابع في المنصب، قبل تتويج 1993، الذي فتح الطريق أمام 13 لقباً للدوري خلال عهده. أما اليوم، فيواجه النادي تحدياً مختلفاً، يتعلق بإعادة بناء منظومة فقدت الـDNA واتساقها وشخصيتها التنافسية.
وحتى عودة لافتة جماهيرية تسخر من سنوات انتظار مانشستر سيتي للألقاب تبدو، استدعاء لزمن كانت فيه الأفضلية محسومة ليونايتد، لكن استعادة ذكريات التفوق لا تختصر طريق العودة؛ فالتاريخ يمنح النادي مكانته، بينما يحتاج مستقبله إلى قيادة واضحة وقرارات متماسكة تعيد تحويل الطموح إلى منافسة فعلية.