معتز الشامي (أبوظبي)

يرفع الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم وتيرة البحث عن عناصر متقاربة المستوى، تمنح الكرواتي زلاتكو داليتش حرية تغيير التشكيلة وطريقة اللعب خلال كأس آسيا 2027، عبر متابعة فرق دورينا الـ7 المشاركة خارجياً هذا الأسبوع، في بطولتي آسيا وبطولة الأندية الخليجية الأبطال، ثم مراقبة الجولة الثامنة للدوري، التي تتصدرها 3 مواجهات قمة وديربيات، قبل تحديد قائمة معسكر نوفمبر المرتقب في أبوظبي.
ويقام معسكر أبوظبي خلال فترة التوقف الدولي من 9 إلى 17 نوفمبر، ويتضمن مواجهة هندوراس يوم 13 نوفمبر باستاد محمد بن زايد بنادي الجزيرة، ثم سوريا يوم 17 باستاد هزاع بن زايد في العين، ضمن المرحلة الثانية من إعداد المنتخب للبطولة كأس آسيا المقررة في السعودية من 6 يناير إلى 5 فبراير المقبلين.
فيما تكتسب المتابعة أهمية مضاعفة مع اقتراب الاستحقاق القاري، إذ يبحث الجهاز الفني عن لاعبين قادرين على تنفيذ أدوار متنوّعة، والحفاظ على جودة الأداء عند إجراء التغييرات، بما يسمح ببناء مجموعة تتجاوز قوتها حدود التشكيلة الأساسية، وتملك حلولاً تناسب اختلاف المنافسين ومتطلبات المباريات.
وأظهرت مشاركة «الأبيض» في «خليجي 27» بجدة، التي أنهاها وصيفاً، ملامح هذه الرؤية، بعدما اعتمد زلاتكو تدوير اللاعبين، وأجرى تغييرات في التشكيلة وطريقة اللعب وفقاً لقدرات كل منافس. وهو توجه يجعل تقارب مستويات العناصر المرشحة معياراً مهماً في الاختيار، إلى جانب الجاهزية الفنية والبدنية والقدرة على استيعاب الواجبات التكتيكية.
وتمنح المشاركات الخارجية للأندية الجهاز الفني فرصة لتقييم الدوليين أمام مدارس مختلفة وتحت ضغوط تنافسية، فيما تمثل قمم الجولة الثامنة اختباراً إضافياً لقدرة اللاعبين على التأثير في المواجهات الكبيرة، والتعامل مع سرعة الإيقاع والالتحامات وضيق المساحات، قبل استدعاء الأسماء المرشحة للتجمع.
ومن المنتظر أن تشمل القائمة أسماءً جديدة لم تشارك مع زلاتكو في البطولة الخليجية، بالتوازي مع ترقب عودة وتعافي بالا وسيزار خلال الجولات المقبلة، بعدما أصبحا من العناصر الأساسية في حساباته، لتتسع الخيارات أمام الجهاز الفني قبل الاستقرار على المجموعة التي تخوض النهائيات.
وطلب زلاتكو التجربتين للوقوف على قدرات اللاعبين، وتعزيز التجانس والانسجام، وزيادة الخبرات الدولية. وتبرز فائدتهما في اختبار التعامل مع القوة البدنية والتنظيم الدفاعي، وهي جوانب يحتاجها «الأبيض» للتحضير لمواجهة فيتنام، أحد منافسيه في المجموعة الخامسة، التي تضم أيضاً اليمن وكوريا الجنوبية، مع اختلاف الخصائص الفنية بين هذه المنتخبات.
وتتيح الوديتان العمل على تسريع تداول الكرة، والتحرك لفتح المساحات، وتنويع وسائل اختراق الدفاع، إلى جانب تحسين التعامل مع الكرات الثانية والتحولات. كما تمنحان الجهاز الفني فرصة لتجربة أكثر من توليفة، وقياس قدرة البدلاء على المحافظة على التوازن والإيقاع، وتحويل التفوق الفني إلى فاعلية هجومية.
وفي إطار استكمال البرنامج، تظل مواجهة اليابان ودياً خياراً يرغب زلاتكو في اختباره خلال المرحلة الثالثة والأخيرة، المتوقع انطلاقها أواخر ديسمبر، على أن تقام التجربة المحتملة أواخر الشهر نفسه أو أوائل يناير، إذا أمكن الاتفاق عليها، إذ لم تتأكد حتى الآن.
ويرتبط طرح الخيار الياباني بالرغبة في الاحتكاك بمنافس يوفر بعض متطلبات مواجهة كوريا الجنوبية، خصوصاً سرعة الأداء والانضباط الجماعي والتحولات، دون تطابق كامل بين المدرستين. ومن شأن ترتيب التجربة أن يكمل تنوع الاختبارات، ويمنح زلاتكو فرصة أخيرة لتقييم مرونة تشكيلته، ومدى جاهزيتها للانتقال بين أساليب لعب مختلفة، قبل بدء المشوار القاري بطموح ترجمة قوة المجموعة وتعدد خياراتها إلى نتائج على أرض الملعب.