معتز الشامي (أبوظبي)
رغم أن ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو تشاركا لأكثر من عقد في صناعة واحدة من أعظم المنافسات بتاريخ كرة القدم، مما جعلهما أسطورتي القرن الحادي والعشرين، فإن الفصل الأخير من مسيرتيهما الدوليتين جاء على النقيض تماماً؛ حيث حظي قائد الأرجنتين بوداع جماهيري استثنائي أمام 85 ألف مشجع في ملعب مونومنتال، بينما أعلن قائد البرتغال اعتزاله اللعب الدولي بعد خلاف مع المدرب جورجي جيسوس، في نهاية عكست اختلاف الظروف المحيطة برحيل النجمين.
بدأت المقارنة بين ميسي ورونالدو تتجاوز حدود المنافسة داخل الملعب منذ حصولهما على المركزين الأول والثاني في تصويت الكرة الذهبية عام 2008، لتستمر المواجهة بينهما عبر الأهداف والألقاب والأرقام القياسية، وصولاً إلى نهايتين مختلفتين مع منتخبي الأرجنتين والبرتغال.
ميسي.. وداع جماهيري
لم تكن علاقة ميسي بجماهير الأرجنتين دائماً على الصورة التي انتهت إليها مسيرته؛ حيث واجه انتقادات متكررة بعد إخفاق المنتخب في حصد الألقاب الكبرى، خصوصا عقب خسارة نهائي كأس العالم 2014 و3 نهائيات متتالية في كوبا أميركا، قبل أن يعلن اعتزاله الدولي لفترة قصيرة عام 2016، ثم يتراجع عن قراره.
وتغيرت العلاقة بصورة كبيرة بعدما قاد منتخب بلاده للتتويج بلقبي كوبا أميركا 2021 و2024، ثم كأس العالم 2022 في قطر، ليصبح أحد أكثر اللاعبين تقديراً في تاريخ الكرة الأرجنتينية.
وجاءت مباراته الأخيرة أمام بنين، يوم 6 أكتوبر 2026، على ملعب مونومنتال في بوينس آيرس، لتترجم هذا التحول إلى مشهد احتفالي حضره أكثر من 85 ألف مشجع. وفازت الأرجنتين 3-0، وسجل ميسي الهدف الثالث من ركلة جزاء، بعدما صنع هدفي نيكولاس أوتامندي ونيكو باز، ليختتم مسيرته الدولية التي امتدت 21 عاماً بمساهمة مباشرة في الأهداف الثلاثة.
وأنهى ميسي مشواره مع الأرجنتين برصيد 208 مباريات و126 هدفاً، محتفظاً بالرقمين القياسيين للمنتخب، وسط تكريم جماهيري تضمن الألعاب النارية وعرضا للطائرات المسيرة.
رونالدو.. اعتزال وسط خلافات
على النقيض، لم يحصل كريستيانو رونالدو على مشهد وداع مماثل؛ حيث جاء إعلانه اعتزال اللعب الدولي، الخميس 5 نوفمبر 2026، بعد أزمة مع المدرب جورجي جيسوس، بشأن دوره في المنتخب وقرار عدم إشراكه خلال مواجهة النرويج في دوري الأمم الأوروبية.
وكانت آخر مشاركة لرونالدو بقميص البرتغال في الفوز على ويلز 1-0 يوم 24 سبتمبر، قبل أن يبقى على مقاعد البدلاء في المباراة التالية أمام النرويج، التي انتهت بفوز البرتغال 2-1. وبعدها غادر معسكر المنتخب عقب خلاف مع جيسوس بشأن التفاهمات المتعلقة بمشاركته، وهي الأزمة التي أعقبها إيقافه 30 يوما وتغريمه 255 يورو من الاتحاد البرتغالي لكرة القدم.
وأعلن رونالدو أنه سينهي مسيرته الدولية بعد فترة التوقف الدولي في نوفمبر، ليضع حداً لمشوار امتد 23 عاماً، خاض خلاله 234 مباراة وسجل 146 هدفاً، وهو رقم قياسي على مستوى المنتخبات الوطنية.
ورغم الطريقة المتوترة التي أحاطت بقراره، فإن سجله مع البرتغال يتضمن 3 ألقاب كبرى، هي بطولة أمم أوروبا 2016 ولقبا دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025، كما قاد المنتخب إلى تحقيق أول بطولة كبرى في تاريخه.
الأرقام تجمع رغم اختلاف النهاية
على مستوى الحصيلة الفردية، يتفوق رونالدو في عدد المشاركات والأهداف الدولية، برصيد 234 مباراة و146 هدفاً، مقابل 208 مباريات و126 هدفاً لميسي. لكن النجم الأرجنتيني يتقدم في صناعة الأهداف، بعدما سجل 67 تمريرة حاسمة مع منتخب بلاده، مقابل 37 لرونالدو مع البرتغال.
وتكشف المقارنة عن مسيرتين حافلتين بالإنجازات، لكنهما انتهتا في ظروف مختلفة؛ فميسي وصل إلى محطته الأخيرة بعد تحول علاقته بالجماهير من الانتقادات إلى الاحتفاء، بينما جاء قرار رونالدو في أعقاب خلاف بشأن مكانته ودوره داخل المنتخب.
وبينما حظي ميسي بليلة وداع احتشدت فيها الجماهير للاحتفاء بقائدها، لم تتحدد بعد الصورة التي سيحصل بها رونالدو على تكريمه الأخير مع البرتغال، رغم تأكيد الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أنه يستحق تكريماً يليق بما قدمه للمنتخب. وهكذا، اختتم اثنان من أبرز المنافسين في تاريخ اللعبة مسيرتيهما الدوليتين بإرث استثنائي، لكن بمشهدين مختلفين تماماً.