الشارقة (الاتحاد)

استضافت الدورة الـ39 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الروائيتين منصورة عز الدين وميراندا مالينز في جلسة حوارية عبر منصة «الشارقة تقرأ»، تناولت روايات الخيال التاريخي، وكيفية اختيار الزمن أو الحقبة التاريخية في الرواية، وكذلك الشخصيات التي تجسدها، فيما إذا كانت موجودة أساساً، أو يتم اختراعها لتناول العصر المراد تسليط الضوء عليه من خلالها. واتفقت الضيفتان في بداية الجلسة على أنهما تغوصان في مساحة واسعة من الحرية عبر الخيال والبحث عن الثغرات التي يمكن أن يملأها هذا الخيال، كأن يتم تناول شخصيات نساء مهمشات على سبيل المثال في حقبة زمنية معينة، أو اختراع شخصيات غير موجودة والتعليق على زمن معين.

التاريخ المتخيّل
وقالت منصورة عز الدين، رداً على سؤال حول كيفية اختيارها للزمن في رواياتها: «إن الفكرة هي التي تقودني إلى الزمن، بمعنى أبحث عن فكرة معينة، وهذه الفكرة قد تتطلب البحث في فترة تاريخيّة محددة، ولكن عندما ألجأ لكتابة الرواية التاريخيّة فلا يهمني أن أكتب التاريخ كما هو، بل أتبع في ذلك منهج بورخيس الذي يعتمد على إضافة (تاريخ) وهمي إلى ذاكرة العالم، فالمسألة عندي في الأساس هي التخيل». وأكدت أن دور الأديب هو كتابة ما لم يذكره التاريخ من خلال اللجوء إلى الخيال واختراع شخصيات هامشية تتيح تناول الفترة التاريخية من خلالها، مشيرة إلى أنها لا تخطط للجوء إلى التاريخ بل إن الموضوع الذي تناقشه يأخذها إليه. وحول مساحة الحرية التي تسعى لها عز الدين في كتاباتها قالت: «الكتابة بالنسبة لي هي مساحة حرية يمكن من خلالها تغيير العالم، أو إعادة خلق عوالم موازية للعالم الذي نعيش فيه على مقياس الخيالات، ودائماً ألجأ إلى الخيال لتوسيع هوامش الحرية في العمل الأدبي».

سيرة كرومويل
ومن جهتها، قالت مالينز: «أنا مؤرخة قبل أن أكون روائية، وبحوثي الأكاديمية أثناء إعدادي لشهادة الدكتوراه كانت تركز على فترة منتصف القرن السابع عشر من التاريخ البريطاني الذي لم يتم تسليط الضوء عليه كثيراً». وأضافت: «قمت بالكثير من الأبحاث حول أوليفر كرومويل، الشخص الوحيد الذي حكم بريطانيا وهو من غير العائلة المالكة، بل إنه من عامة الشعب، وتبوأ منصباً أشبه بمنصب الملك، وكنت أرغب بكتابة نصوص تاريخيّة، ولكن انتقلت إلى الروايات لأكتب عن النساء في عائلة كرومويل (زوجته وبناته)، إذ إن قصص النساء غير موجودة في التاريخ التقليدي على الأغلب، وظننت أن الروايات ستتيح لي إمكانيّة العودة إلى الغوص في حياة النساء في هذه الحقبة وإعادة رسم العلاقات العائلية بينهن».

بريطانيا الثورية!
وذكرت أن الخيال أتاح لها إمكانية الغوص في التاريخ والثقافة والهوية، لافتة إلى أنها عندما تكتب عن التاريخ تصبح درامية حتى لا تجعل كتاباتها حقيقة مأساوية فتبعد البحوث جانباً وتغوص في الرواية لتحبكها جيداً باستخدام الوقائع وعرض أفضل الخصال الإنسانية. ونوهت إلى أن شخصيات رواياتها لم تكن موجودة بالطريقة ذاتها في الحقبة الزمنية التي تتناولها بل تتأثر بالشخصيات التي عاشت في تلك الحقبة وخصوصاً أنها تتناول حقبة القرن السابع عشر في بريطانيا التي تصفها بالثورية لما شهدته من حروب أهلية كثيرة وتغييرات في واقع المرأة ومحاولات إبراز دورها في المجتمع، فضلاً عن أن هذه الحقبة شهدت ولادة العمل الصحفي والتوسع فيه.