مدني قصري (باريس)

ظلّ القمر، الملهمُ الخالد، رمز الشعر والفن، يُلهم الأدب بلا انقطاع. ما انفك، من إميلي برونتي إلى فيرجيل، يثير فضولَ الشعراء، ويفتن الكُتاب. فهو كاتم أسرار العشاق، ومَلِك الليل. أسالَ القمرُ المضيء أحياناً، والغامض تارة، الكثيرَ من الحبر. قال عنه الروائي المسرحي التراجيدي اليوناني إسخيلوس إنه عينُ الليل، واستحضر غارسيا لوركا القمرَ الغجري باعتباره الفاتن القاتل. وها هي فاتوماتا كيبي تدعونا لرحلة أدبية في قلب القمر.
عالمة الفيزياء الفلكية الفرنسية، والمتخصصة في الحطام الفضائي، فاتوماتا كيبي، المولودة عام 1985، (وهي من أصل أفريقي) لم تنتهِ من إخبارنا عن القمر. بعد مرور عام على إصدار كتابها «القمر رواية»، عادت في عام 2020 بكتابٍ ثان بعنوان «رسائل إلى القمر».
اختارت فاتوماتا كيبي في روايتها الجديدة، أن تشاركنا بعضَ أجزاء من القصص الأدبية والأسطورية حول الجسم السماوي. هدفها؟ أن تُظهِر لنا كم هذا النجم هو مصدر إلهام عريق وسخيّ. تجمع الروايةُ مقتطفات مختلفة من النصوص الأدبية التي شكلت الثقافة الشعبية لكل قارة، وكلها مستوحاة من القمر. من الحكايات الأفريقية إلى الأساطير اليونانية، والهندية واليونانية، وغيرها الكثير، بما في ذلك التلميحات الرومانسية أو الموسيقية، مروراً بأشهر المؤلفين والفنانين، إذ تقدّم لنا فاتوماتا كيبي رحلة جميلة عبر الزمان والمكان، وخيال رجال ونساء مُنبهرين مُبتَهجين، بوجود نجمٍ يفتِن ويُلْهِم.
رواية القمر كتاب يجمع بين أجمل النصوص، وأكثرها شاعرية، وأكثرها غموضاً من بين النصوص التي اتخذت مُلهمَها هذا الكوكب المميّز. فمن كُتب الأزتيك المقدّسة، إلى حدس هيرجي، مروراً بالأديب سيرانو برجراك، أو شكسبير، أو بينك فلويد، فها هي رواية القمر كما وصفه كلُّ الذين احتفوا به نثراً أو شعراً أو موسيقى. ناهيك عن أن القمر موضوع معرفي تحدث عنه فرانسيس جودوين، ويوهانس كيبلر... وبالطبع جول فيرن وإدغار آلانْ بو.
كل واحد يرى القمر بطريقته الخاصة، ولكن مع رواية فاتوماتا كيبي، بالتأكيد، نراه بشكل مختلف قليلاً. إنه كتاب ممتع لكل عاشق للأدب، وللكلمات، وبالطبع للقمر! 
فاتوماتا، التي أصبحت دكتورة في علم الفلك، في جامعة السوربون بباريس، تبلغ من العمر 31 عاماً فقط. تدربت في هندسة الفضاء في جامعة طوكيو، وهي متخصصة في مسار الحطام الفضائي.