فاطمة عطفة (أبوظبي)

«لا بد من حمل المسؤولية، عندما يقدم الشخص على عمل فعليه أن ينجح فيه، حرفي جيد أفضل من طبيب فاشل، لا تهدر أيام عمرك في شيء أنت فاشل فيه، المطلوب منك النجاح اليومي ومحبة الناس، واعتبر عملك مثل العبادة. لذلك أنا اعتبرت العمل مثل العبادة». هذا ما تعلمه الفنان التشكيلي سرور علواني من والده عندما بدأ حديثه مستعيداً طفولته في مدينته القامشلي في سوريا، واليوم هو فنان عالمي صمم العديد من الزخارف، إضافة إلى تصميم المئات من أغلفة الكتب، وهو أستاذ في مادة الإخراج الصحفي والمجلات والكتب وتقنيات طباعتها. كل هذه المواهب والمهارات التي يتمتع بها الفنان تناولتها أول أمس الجلسة الافتراضية التي استضافته فيها مؤسسة «بحر الثقافة»، بإشراف الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان رئيسة المؤسسة، وأدارت الجلسة هالة خياط مديرة إقليمية آرت دبي.
وتابع الفنان حديث الطفولة والحرمان قال: كان الفضاء العام ممنوعاً على الفنان، لكن لما أرسم كنت أشعر بالراحة، تناول علبة الألوان سبب راحتي وسعادتي، كنت أنظف فرشاة الرسم بقفا السجاد لأنه لم يكن عندنا مواد لتنظيف ريشة الرسم، ولحد الآن أبحث عن القماش الخشن لتنظيف أدوات الرسم، لأنه يذكرني بطفولتي. وعن العلاقة الإنسانية بالتعامل، أشار الفنان أنه لما جاء دمشق كان في الصف السابع بعد فوز ملصق فني له، وقابله وقتها الفنان نذير نبعة وقال له: «أهلا بالزميل»، كنا هكذا سابقاً.
تحدث الفنان عن محبته لمصر قائلاً: عملت فيها لسنوات، وقتها قال الفنان الكبير جورج بهجوري: «هذا السوري حرك المياه الراكدة منذ أربعين سنة». نعم، مصر تعطي الطاقة الإيجابية للفنان، الأعمال التي اشتغلتها في مصر كان لها تأثير إيجابي كبير، في مصر فضاء جميل يمنح الوحي والأفكار للفنان، وأيضاً في ألمانيا يتعرف الواحد على سلام الروح، ويستلهم من طبيعتها مشهداً معيناً، لكن في روحانية الشرق أجد شيئاً من جذوري موجودة دائماً، الحب عندي موجود في أكثر أعمالي، والبيوت الدمشقية هي التي تفتنني، مشيراً إلى بعض أعماله التي تظهر فيها الأشكال المعمارية على شكل مكعبات مركبة. وأضاف موضحاً: تشكيلة المكعبات الخشبية تعكس بيوت دمشق، حيث يظهر كل مكعب يتكئ على الآخر مثل البيوت القديمة، وهذا يعطي نوعاً من الهدوء والاستقرار. 
واختتم الفنان سرور علواني قائلاً: الثقافة والشعر والأدب والرسم كله مهم في حياتنا، ومن الضروري المحافظة عليها في أيام التكنولوجيا، وضرب مثلاً: مثل واحد يهدي حبيبته وردة طبيعية، وآخر يهدي وردة من معدن الذهب، لكن الوردة الحقيقية تعمل قيمة عاطفية، بينما الثانية تعطي سعر الذهب، وهذا هو الفرق بين الرسم بالقلم أو الاستعانة بالفوتوشوب.