أبوظبي (الاتحاد)

افتتح متحف اللوفر أبوظبي، أمس، معرضه الأول للعام 2021 تحت عنوان «التجريد وفن الخط – نحو لغة عالمية»، والذي يستمر من 17 فبراير الجاري إلى 12 يونيو المقبل. ويضم المعرض، الذي نظم بالتعاون من مركز بومبيدو، نحو 80 عملاً فنّياً مُعاراً من 16 مؤسسة شريكة، و6 أعمال من مجموعة اللوفر أبوظبي الخاصة.

انفتاح ثقافي
ويسلّط المعرض الضوء على أعمال فنانين عرب من القرنين العشرين والحادي والعشرين، مثل ضياء العزاوي وأنور جلال شمزه، وغادة عامر، وشيرازه هوشياري، ومنى حاطوم، والذين حرروا الكتابة من قالبها اللغوي وألبسوها حلّة فنّية جديدة. وهو يضم أعمالاً فنّية تركيبية لفنانَين معاصرَين هما إل سيد وسانكي كينغ، يبينان.
إلى ذلك، قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي: «يعود المتحف ليقدّم قطعاً فنّية بارزة ضمن إطار متحفي مبتكر في هذا المعرض، وهي أعمال فنّية استثنائية لما ترويه من قصص إلهام متبادل بين الثقافات، والتي يُعرض العديد منها للمرة الأولى في أبوظبي والمنطقة ككل»، مضيفاً أن «أبوظبي هي المدينة الأنسب لمثل هذه المعارض الفنية، وخير دليل على أن الازدهار والنمو ينبعان من التعاون والانفتاح بين الثقافات. فالفن والثقافة يستمدان الإلهام من بعضهما بعضاً». وأكد:« سيظل اللوفر أبوظبي لاعباً محورياً في تحويل مدينتنا إلى مركز ينبض بالإبداع في المنطقة والعالم». 
وأضاف معاليه: «المعرض استمرار لجهود دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي التي بذلتها على مدار العام الماضي، على الرغم من التحديات العالمية التي فرضتها جائحة كوفيد-19. حيث قدمنا ​​مبادرات ثقافية طموحة ومبتكرة إلى جانب برامج ثقافية متنوعة وديناميكية موجهة لجميع أفراد المجتمع المحلي»، لافتاً إلى أن القدرة على التكيّف والمرونة خلال هذا الوقت ساهمت في تطوير المشهد الثقافي للإمارة، سعياً إلى تلبية احتياجات الجمهور من مختلف الثقافات.
وقال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي:«يقدّم المتحف لزواره فرصة اكتشاف اللغة المشتركة التي تجمع فن التجريد بفن الخط من خلال الرسوم التصويرية والعلامات والخطوط»، لافتاً إلى أن المعرض دليل على شراكات المتحف الوثيقة مع مؤسسات فنّية وثقافية، وعلى اهتمامه بتقديم تجارب غنيّة للزوار.

زمان ومكان
في الإطار ذاته، قال ديدييه أوتينجيه، المدير المساعد في المتحف الوطني للفن المعاصر والمسؤول عن البرامج الثقافية، ومنسّق المعرض: «يسلّط المعرض الضوء على الحوارات بين الأماكن والأزمنة التي يجسدها مفهوم المتحف العالمي، والحوارات بين الصور والأحرف التي تنعكس في انبهار الرسامين بفن الخط والعكس، والحوارات عبر الزمن بين فناني الشرق من جهة والغرب من جهة ثانية، والذي نراه يتجلى في استخدام أحد أبرز فناني فن الشارع من نيويورك للفنون المصرية القديمة، لنشهد بذلك لغة عالمية تتخطى العصور والأماكن». 
من جهتها، قالت ثريا نجيم، مديرة إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في اللوفر أبوظبي: «بافتتاح المعرض، يُطلق المتحف موسمه الثقافي الثالث الذي يركّز على التبادلات ما بين الشرق والغرب، مستكشفاً الطرق التي ميّزت إبداع كلّ منهما»، ذاهباً إلى أن المعرض يهدف إلى رسم لقاء الشرق والغرب على لوحة واحدة، مسلطاً الضوء على ما اكتسبه فنانو الغرب من ممارسات فنّية في فن الخط من ثقافات بعيدة كل البعد عن ثقافاتهم.
ويضم المعرض أربعة أقسام، الأول يركز على «الرسوم التصويرية»، وهي صور رمزية تمثّل كلمات وأفكاراً في الحضارات القديمة في بلاد الرافدين ومصر، شكّلت مصدر إلهام لفناني الفن التجريدي. أما الثاني فيركّز على «العلامات» التي احتلت، في تاريخ الكتابة، مكان الرسوم التصويرية، لتكسر الحاجز الفاصل بين الكتابة والصور. ويبيّن القسم الثالث من المعرض «ملامح» كيف دمج فنانو الغرب الطاقة التي تكمن في فن الخط الشرقي لابتكار خطوط انسيابية. ويُختتم المعرض بقسم «فنون الخط» الذي يوضح كيف لجأ فنانون مثل بريون جيسين إلى هنري ميشو وشاكر حسن السعيد وسليمان منصور، إلى فن الخط في أعمالهم. 
ويتزامن المعرض مع برنامج ثقافي شامل يحتفي بالممارسات الفنية التي تجسّد هذه اللغة العالمية المشتركة.

شخصية «قلم»
طوّر فريق التعليم في متحف اللوفر أبوظبي لزوار معرض «التجريد وفن الخط – نحو لغة عالمية»، موارد تعليمية رقمية توجّههم. إذ صمم شخصية كرتونية أطلق عليها اسم «قلم»، تساعد الزوار على استكشاف المسار المحدد وتُشرك الزوار الشباب في اختيار الأعمال الفنية والفنانين. وتهدف هذه التفاعلات إلى اكتشاف تاريخ الرسوم التصويرية والحروف، وفن التجريد.