الشارقة (الاتحاد)

استضافت هيئة الشارقة للكتاب، ضمن فعاليات معرض «كلمات من الشرق»، الذي تنظمه في مقرّها، حتى 3 مايو الجاري، جلسة بعنوان «المخطوطات في عصر التحوّل الرقمي»، شارك فيها كل من معالي الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة المصري الأسبق، وأستاذ التاريخ في جامعة الأزهر، والدكتور محمد كامل، مدير المخطوطات في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث.
واستعرضت الجلسة التي أدارتها الإعلامية الإماراتية شيخة المطيري، واقع المخطوطات في ظل التقدم التكنولوجي والخيارات التي تتيحها الثورة الرقمية الحديثة في مجال الحفاظ على المخطوطات وتوفيرها للباحثين والدارسين والجمهور.

هوية الأمة
استهل الدكتور عبد الواحد النبوي حديثه في الجلسة بالإشارة إلى أهمية الرقمنة في الحفاظ على المخطوطات باعتبارها جزءاً من هوية الأمة وأثرها الرئيس الذي تم توارثه منذ قرون، وقال: «ساهمت الرقمنة وبضغطة زرّ في جمع شتات مخطوطات متناثرة حول العالم، فهناك الكثير من الدارسين والباحثين والمحققين استغرقوا وقتاً في البحث عن أجزاء من المخطوطات عبر البلاد، لكن اليوم وبفضل التكنولوجيا المتطورة بات من السهل الوصول لضالّة الباحث والعثور على ما يكمل عقد المخطوطة ويلبي أحكام تحقيقها وأركانه».
وأضاف: «الرقمنة وحتى اللحظة تمضي بوتيرة بطيئة وتكاليفها باهظة، فهي بدأت مطلع التسعينيات ولم نستطع أن نستفيد منها بالقدر الذي أردناه، وطفرتها الكبرى بدأت مع القرن الواحد والعشرين، لكنها أيضاً محدودة ومرتبطة بمشاريع فردية لها تكاليفها العالية، وتم عبر هذه المشاريع استحداث المؤسسات التي نراها اليوم في وطننا العربي، إلا أن هذه المؤسسات لم تتح ما لديها من مخطوطات وجزء من هذا الموضوع عائد لقضايا الملكية الفكرية، لكن يجب تغيير هذه الثقافة لأن المخطوطات تراث ثقافي عالمي ويجب أن نقول لجميع الشعوب والحضارات بأن هناك شعباً أبدع وقدّم الكثير للإنسانية».
وتابع: «القوانين العالمية بما يتعلق بتداول المخطوطات سهلة، وعلى المؤسسات العربية أن تفتح الأبواب للباحثين والدارسين، لكن هناك أيضاً مسؤولية تجاه الأفراد الباحثين والدارسين والمحققين بألا يعبثوا بفهرستها، وملكيتها الأدبية، في الوقت ذاته يجب حفظ حقوق من يحقق وينشر».

حق حضاري
بدوره، قال الدكتور محمد كامل: «نحن ننظر إلى المخطوطات باعتبارها الماضي فقط، لكنها في الحقيقة هي الحاضر والمستقبل، كون الذي ينطلق بالعلم دون الاستناد إلى تاريخه لم يبدأ بعد، وحفظ المخطوطات حفظ للحق الحضاري، وهنا تلعب التكنولوجيا والرقمنة دوراً مهماً في ذلك، وقد قدّمنا في المركز وخلال فترة كورونا نسخاً من المخطوطات لم نتحها من قبل في تاريخنا، وذلك لأن غالبية المهتمين اعتمدوا على الإنترنت في هذه الفترة».
وأضاف: «فيما يتعلق بالفهرسة، لابد من صناعة نظام رقمي قوي ليستوعب كلّ هذه الفهارس، وللأسف لا يوجد في العالم معيار موحد لفهرسة المخطوطات، خاصة أن هذه العملية تكلّف مبالغ مادية كبيرة وتحتاج إلى عدد كبير من الأوراق، لهذا فإن إيجاد نظام خاص هو مسألة مهمة تدعم المجال الرقمي لعلم المخطوطات».
ولفت الدكتور كامل إلى أن المركز يقوم يومياً بتصوير 22 ألف ورقة للراغبين والباحثين والدارسين وغيرهم، مؤكداً أن التقنيات التي كانت متّبعة في السابق تغيرت واستبدلت بوسائل حديثة سهّلت من عملية نسخ وتداول المخطوطات.
وتابع: «ساهمت الوسائل الحديثة في حفظ المخطوطات بشكل آمن وأكثر انضباطاً، فاليوم لدينا خدمات السحب التي تتيح الكثير من خيارات الأمن، وهي تتلقى تحديثات بشكل دوري، إذ يمكن الحصول على أكثر من نسخة للمخطوطات والوصول لها بسهولة من أي مكان في العالم، في وقت كنا لا نعرف أين أماكن المخطوطات، لذا لا خوف على مسألة حفظ المخطوطات في ظلّ هذه التطورات لأننا نتعامل مع وسائل لها معايير آمنة تعتمدها الأنظمة المالية العالمية».

ذكاء اصطناعي
أشار الدكتور محمد كامل في ختام الجلسة إلى أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم يلعب دوراً كبيراً في مجال رقمنة وحفظ المخطوطات، وقال: «حققت العديد من الشركات ابتكارات كبيرة في هذا المجال، حيث يجري العمل على آلات تتمكّن من أخذ 300 لقطة في الدقيقة للمخطوطات دون فتحها وبزاوية 45 درجة كي لا يتم تخريبها أو العبث بها، كما يتم تطوير أنظمة تستوعب خطّ اليد الذي مازال حتى اليوم لا يوجد له معايير وقياسات موحدة، إلى جانب العمل على كاميرات تستطيع التعريف بتفاصيل الأوراق ويمكن لها التقاط صور عالية الجودة، وغيرها مما سيكون منعطفاً مهمّاً وتاريخياً في مجال المخطوطات».