أبوظبي (الاتحاد) 

الصحابي الجليل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه، ولد قبل البعثة النبوية ببضع عشرة سنة في مكة، وأبوه زيد بن عمرو بن نفيل، وكان حنيفيّاً على دين إبراهيم الخليل عليه السلام.
وعن سعيد بن زيد قال رضي الله عنه: خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو يطلبان الدين حتى مرَّا بالشام، فأما ورقة فتنصَّر وأما زيد فقيل له: إن الذي تطلب أمامك. قال: فانطلق حتى أتى الموصل فإذا هو براهبٍ، فقال: من أين أقبل صاحب الراحلة؟ قال: من بيت إبراهيم قال: ما يطلب؟ قال: الدين. فعرض عليه دينه فقال: لا حاجة لي فيه. وَأَبَى أن يقبل، فقال: إن الذي تطلب سيظهر بأرضك، فأقبل وهو يقول: لبيك حقًّا حقًّا... تعبُّدًا ورقًّا.
كان سعيد رضي الله عنه من السَّابقين للإسلام، فكان مسارعاً هو وزوجته فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها إلى الإسلام، حتى أسلما قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه، وكان وزوجته سبباً في إسلام سيدنا عمر.
وشارك مع النبي عليه الصلاة والسلام في كل غزواته وأيامه، إلا أنه في غزوة بدر كان قد أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مهمة استطلاعية، فرجع منها بعد انتهاء الغزوة، فأحزنه ذلك أنه لم يشترك في هذه الغزوة الأولى مع رسول الله صلى لله عليه وآله وسلم، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيَّب خاطره وضرب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسهمه في الغزوة كمن اشترك فيها، فسأل سعيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: وأجري؟ قال: «وَأَجْرُكَ»، لذلك اعتبر في عداد البدريين رغم أنه لم يشترك فيها، لأنه كان في مهمة بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي باقي الغزوات كان ملازماً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: كان مقام أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن ابن عوف وسعيد بن زيد، كانوا أمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القتال ووراءه في الصلاة، وكان سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه في مقدمة الصحابة الذين توجهوا للقتال في بلاد الشام، ولم يكن أميراً، بل كان من ضمن الأجناد، ثم شارك في معركة اليرموك.
وتوفي سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه سنة 51 من الهجرة في خلافة معاوية، ودفن بالمدينة المنورة مع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحزن أهل المدينة عليه، إذ كان أحد العشرة المبشرين بالجنة.