محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

ينتمي الكاتب والممثل المسرحي الإماراتي عبد الله مسعود، إلى جيل التّسعينيات، الذي يمثّل المرحلة الخامسة في تاريخ المسرح في الإمارات، جيل استثنائي مثقف، له حساسيته الفكرية، وحراكه الخاص في التأصيل وحوار التّجارب، تحت مظلة مناخ مسرحي يتمتّع بالتعددية في طرح الرؤى والأفكار ودراسة واقع وهموم «أبو الفنون» بانفتاح، ما زال ماثلاً أمامنا حتى الآن. يحرص مسعود، الذي يعدّه بعضهم خير سفير للمسرح الإماراتي في مهرجانات المسرح العربية والدّولية، في حديثه لـ «الاتحاد» على التأكيد: أنّ دور الفنان يتمثل في «هدم السائد» وإعادة ترتيبه من جديد، وخلق حركة جمالية مفتوحة قادرة على إحداث الجدل بمفهومه الإيجابي، وإسعاد النّاس برغم التّحديات».

  • عبد الله مسعود

 ويصف مسعود العزلة الكورونية سواء بالنسبة للمسارح أو الفنانين بـ«المقيتة الموحشة»، نظراً لما سبّبته من قطع حبل الوصال بين الجمهور ونجومهم، ما قتل بعض الشّغف الجميل لديهم بعد أن هجروا خشبات المسارح التي كانت منارات ثقافة وتنوير. ويضيف: لكن وكما يقولون ربّ ضارة نافعة، فقد ساهمت عزلتي الكورنية وكسب المزيد من الوقت والفراغ في إنجازي لمجموعتي القصصية الجديدة، بعنوان«بقايا وجوه» وثيمات قصصها تنبع من بيئة التّعايش والتكافل في المجتمع المحلّي قديماً وحتى حديثا، هي في الواقع قصص تجارب، منها ما هو أقرب إلى الحقيقة، ومنها ما هو حقيقي بالكامل، حيث أذهب إلى أبطال وشخصيات تلامس واقع الناس وحالهم في إطار أبعاد نفسية واجتماعية، تدفع في النّهاية إلى تعزيز فكرة السلام والمحبة بين النّاس من دون تفريق بسبب عرق أو دين».
ما زالت عيون مسعود ترنو إلى أهم عمل مسرحي قدّمه قبل الجائحة، وتحديداً عام 2016، بعنوان «مرثية الوتر الخامس»، من إنتاج هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، نص مفلح العدوان، بتوقيع المخرج الأردني فراس المصري، وذلك بسبب فكرتها التي تتناسب وزمن عولمة الثقافة اليوم، كون كاتبها يستدعي فيها شخصية الموسيقي «زرياب» ابن العصر العباسي، الذي حمل فكره رسالة ضد العنف والتكفير والإرهاب الفكري، فالظلاميون قطعوا كل أوتار الحياة، لكنه كان حريصاً على وصل كل الأوتار، لما فيها وتره الخامس، حيث جمال الحياة والإبداع الإنساني في أجمل صوره، ويرى مسعود أن هذا العمل الذي فاز نصّه بالمركز الأول في المسابقة الدولية لنصوص «المونودراما» باللغة العربية، التي نظمتها هيئة الفجيرة بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح في الشارقة، تعكس ريادة المسرح الإماراتي، وأنّه صاحب الرسالة الحضارية والفكر التنويري الذي يقود المجتمع إلى الواجهة العالمية. أضاف مسعود حول تقييمه للمشهد المسرحي في الإمارات بقوله: حركتنا المسرحية جادة وأصيلة وذات هوية خاصة، لأنها استطاعت في مرحلة من مراحل تكوينها أن تنصت للجدل الفكري والثقافي، وأن تتوسع عمودياً، وأن تستقطب الخبرات في المجالات المتعددة للعملية المسرحية، بما جعل المسرح بالفعل القلب النّابض في الحياة الفكرية والثقافية في الإمارات.
ويفصح مسعود في ختام حديثه عن تفاؤله بعودة قوية للمسرح وجمهوره وحراكه بعد الخلاص من أزمة كورونا، ويضيف: «كما لا يمكننا أن نعرف المسرح من دون كلمة وممثل، كذلك لا يمكن أن نعرف المسرح من دون جمهور، ذلك أن الممثل والجمهور هما العمودان المؤسسان تاريخياً للمسرح، وأتمنى أن نعود قريباً إلى الخشبة والأضواء ودفء اللقاء، مستبشرين بما تقوم به الدولة ومؤسساتها من إجراءات تعيد الحياة إلى طبيعتها».