ساسي جبيل (تونس)
أصدر المركز الثقافي الدولي في مدينة الحمامات التونسية كتاباً عن الحروفي والرسام نجا المهداوي، ضمن سلسلة إصدارات جديدة تحمل عنوان «كراسات دار سبستيان»، أشرف على إعداده الباحث والناقد الثقافي محمد المي.
والتحق المهداوي (مواليد مدينة تونس العتيقة) بمدرسة الفنون الجميلة في تونس، ثم أكاديميّة الفنون في روما ومعهد اللّوفر في باريس، ونجح في تحويل الخط العربي إلى تعبيرٍ تشكيليّ، متجاوزاً معاني الكلمات التي منحها بُعداً بصرياً، ما كرّس مكانته على المستوى الدّولي.
ويؤكد المهداوي أن مسيرته انطلقت من التراث وفهم المصادر التاريخية، معتبراً الحرف العربي بثرائه وتعقيداته فناً فريداً على المستوى البصري التشكيلي لأنه يتضمّن عالماً بلا حدود من التعبير التصويري. وهو عنده أثر تشكيلي يفرغ الحرف من معناه ويكفّ عن حمل أي خطاب علمي، فيتحول إلى بنية تشكيلية كمرحلة أولى من إنجاز بحث شامل.
-
غلاف الكتاب
ومن بين الشهادات التي نبّهت إلى خصوصيات التجربة شهادة الرسام التشكيلي الناصر بن الشيخ، الذي ينتمي إلى جيل المهداوي، حيث تحدّث عن تجربة مجموعة «الخمسة» في ستينيات القرن الماضي، وتجربة مجموعة «ارتسام». وبروح التلميذة المشدودة إلى عوالم أستاذها التشكيلية، قالت كوثر تشيتش: «المهداوي يحاور نقطة حبرٍ حمراء يعكس فيها ذاته، فالنقطة عنده هي الذات حيث يوجدها، ومنها ينطلق. فالرسم حدث الإيجاد وميلاد جديد ومقاومة لما كان. والنقطة تتحرّك بحرية في فضاء اللوحة في قلبها أو على حوافها، تنفّذ عبر الفراغات والمساحات غير المعبّأة والفتحات في الدوائر والانفراجات في الزوايا في إيحاء إلى سبيل النجاة: لا للانغلاق ولا للاختناق».
وفي شهادته المعنونة «كوسمولوجيا الحروف: ابن عربي ونجا المهداوي»، قارن الباحث حمادي صمود بين ابن عربي والمهداوي، قائلاً: «ليس الرسم عند صاحبنا تأصيلاً لكيان حضاري عربي أو إسلامي، فلا وجود في رسوم المهداوي لأي نموذج ثقافي يؤخذ مأخذ «المنوال» أو «المثال» تحوم حوله ريشة الرسام، وتحاول نقله لو بتصرف بعيد». ويضيف أنّ «لوحات المهداوي اختارت أن تكون في ما بعد الموجودية والمعدومية، ما بعد الحقيقة والخطأ، وفيما بعد الخير والشر أخلاقياً».وتحدّث الكاتب المسرحي عز الدين المدني عن علاقته بنجا المهداوي حيث كتب: «ما الذي ألجأ نجا المهداوي إلى هذا الفعل الفني المستوحى من الخط العربي؟ ليس هو بخطاط مطلقاً وإنما هو فنان رسّام ينتمي إلى الثقافة والحضارة العربية. لكن الذين جاؤوا بعده وقلّدوه، لم يدركوا ما حقّقه في العمق، فسقطوا في السهل اليسير رغم شهرتهم».