محمد عبدالسميع (الشارقة)

يؤكّد الخبير التراثي السوداني أحمد عبدالرحيم نصر الأهميّة الكبيرة لمخرجات مهرجان الشارقة الدولي للراوي، في ندواته ومحاور جلساته الغنيّة كلّ عام، مشيداً بجهود معهد الشارقة للتراث الذي يحظى بدعم وتوجيه كبيرين من صاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
يرى نصر، في سياق استضافته شخصيّةً فخريّة للمهرجان في دورته الحادية والعشرين، أنّ تكريمه كرائد من روّاد صون التراث الثقافي غير المادي، هو تكريمٌ لكلّ العاملين في حقل التراث في السودان والوطن العربي، وينمّ عن شعور بقيمة العمل العربي وتقديره، واصفاً معهد الشارقة للتراث بأنّه حامل همّ التراث والعامل على جمعه وتصنيفه وفهرسته وتوظيفه في مجال التعلّم.
وفي حديثه عن تجربته ومسيرته الطويلة في توثيق التراث الثقافي السوداني وعمله في مركز البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية، وما أصدره من دراسات وبحوث ومؤلفات في المجال الفلكلوري، ينطلق نصر من أنّ إيماننا بقيمة التراث وارتباطه بالهويّة أولاً، هو السبب الأول للاستمرار والفرح بالنتائج، التي تعكس غنى وطننا العربي بمقدراته التراثيّة وتنوّع مفرداته وتكاملها في الوقت ذاته، وهو ما يجعل من جهود الشارقة عملاً نبيلاً، بل تظاهرة ثقافيّة وتراثيّة كلّ عام.
وينصح نصر الشباب بأن يحملوا تراثهم ويعتزّوا به في كلّ المحافل والمناسبات المحلية والعربية والعالميّة، خصوصاً في ما يتعلّق بالجانب الثقافي غير المادي من التراث، في الحكايات الشعبيّة والأمور المعنويّة والقصص والأشعار والأمثال وغيرها من المفردات المتصلة بهذا الجانب، مؤكّداً أن محور «قصص الحيوان»، الذي يناقشه المهرجان هذا العام، هو محور مهم ويمثّل أقدم القصص الشعبيّة، بما لهذا النوع من رمزية وفوائد وعِبَر ودروس، وكذلك من اتكاء على عالم الحيوان في نقل أفكارنا للأطفال وتغذيتهم بما ينفعهم، نظراً للتشويق الحاصل في سرد القصّة على لسان الحيوانات وجعلها متحركةً في عالم من المتعة والخيال الذي يحبه الطفل، فضلاً عمّا للحيوان من قوّة تراثيّة مهيبة في الأساطير والحكايات القديمة، مثل الثعبان على سبيل المثال، وارتباطه بمعتقدات الناس وأفكارهم في كثير من المجالات.
ويؤكّد نصر أهميّة القيم التي نغرسها في أطفالنا عندما نروي لهم قصصاً مدروسة عن الحيوان، تشبع لديهم ذائقةً جميلة وتحلّق بهم في عالم الإنسانيّة الرائع، عن طريق الحكواتي أو الراوي، باعتبار أبنائنا كنوزاً بشريّة نُعدّهم ليكونوا متصالحين مع أنفسهم ومنطلقين نحو البناء والعمل الجماعي، فنحن نحتاج إلى العاطفة في هذا الزمان وإلى العقل أيضاً لبناء إنسان واعٍ يحبّ وطنه ويشعر بجدوى التحليق في فضائه والعودة إلى أصالته ومفرداته التراثيّة التي هي زاد لا ينفد للأجيال.
ويرى نصر أننا إن لم نبادر إلى الحفظة والعاملين في حقول التراث الثقافي غير المادي، فإنّ الفرصة ربّما تضيع برحيلهم عن هذه الحياة، خصوصاً وأنّهم خميرة الدراسات التراثيّة والمقارنة، معرباً عن أسفه لحالات من الإحباط يواجهها الباحثون والدارسون حينما يتوجهون لإجراء مقابلات مع عناصر تراثيّة إنسانيّة فيجدونها قد فارقت الحياة، ولهذا فما تقوم به الشارقة في تعزيز دور الراوي وتسجيل ما لديه هو أمرٌ في غاية الأهميّة.
في السودان والعالم العربي يوصف أحمد عبدالرحيم نصر بأّنّه أحد أهم أقطاب التراث والموثقين له، وهي الزيارة الأولى له إلى الشارقة، ومن وجهة نظره فإنّ الثقافة والتراث هما أساس قوّة الشعوب ورونقها والسبيل الأوّل للدول والشعوب نحو التنمية الشاملة والمستدامة.