محمد نجيم (الرباط)

يقدم الفنان المغربي عبد السلام أزدام أعماله الجديدة في مدينة الرباط، وهي أعمال تؤكد على مكانة أسلوبه البصري، الذي تميزه شخوص غامضة وهلامية تعبر عن رؤيته الفلسفية تجاه الإنسان والفرد في عالمنا المعاصر، الذي يكتنفه الغموض. تعبيرات جمالية ينتصر فيها الفنان أزدام لهذا الكائن بوجوهٍ رمادية وعيون غائرة وعلامات تحمل الأسئلة والشكوك. كما يصر الفنان على إخراج ما يعتمل في الذاكرة من صور وذكريات بأبعاد رمزية وإيحاء لوني لتبليغ رسالة الإنسان الحائر والهائم على وجهه من عوالمه المثقلة بانكساراتٍ وجروح تعبر عنها لطخات ريشته وخدوش لونية معبرة، ضمن منظومة ومعالجة فنية متفردة. فمن خلال لوحاته ومنحوتاته، يرسل الفنان عبد السلام أزدام أكثر من رسالة وأكثر من لغز محير من خلال لوحات وتماثيل تحمل تجاويف مربعة جهة القلب معبرة عن الفراغ، الذي يحسه الإنسان المعاصر، كما أن بعض اللوحات تحمل علامات تعمّق، بالخطوط والألوان، إحساس الإنسان بالتشظي واللاجدوى وهزات المعيش اليومي لإنسان يصارع لتحقيق كيانه، وهي أعمال تثير أحاسيس المتلقي بما تحمله عيون تلك الشخوص والوجوه الغائرة والشاخصة في الفراغ الموحش والممتد.

  • عبد السلام أزدام

نعثر في منحوتات أزدام على حركة موحية تتعلق بالرأس لأنه اختار الجزء العلوي من الجسم الذي يحوي الرأس والكتفين والصدر لما في ذلك من دلالة، لأن ما يشتغل عليه يختصر الإنسان، يشتغل على لصدر الذكوري والأنثوي لما يختزله هذا الصدر من أسرار وخبايا ما دام هذا الصدر مرتبطا لدى المؤمنين بذلك البعد الروحاني والميتافيزيقي المشحون بالمجهول، كما قال الناقد الجمالي محمد أشتويكة الذي أضاف في شهادته «إن تجربة الفنان عبد السلام أزدام، تنشغل بطريقة تحاول تكسير الحدود الفاصلة بين فن المجسمات والتصوير الصباغي، ما يجعلها تجربة تتاخم الحدود الرهيفة بين الفنين وتطرح إشكالات ابستيمولوجية على الفنان التشكيلي وعلى الناقد الفني على السواء».
تتحول للوحة إلى ما يشبه الفضاء الذي يحتضن المنحوتة ويكسر أبعادها المألوفة، فتتكيف خصوصا في الجوانب الأيقونية التي تتموضع بشكل جديد على حيز القماش، إذ يتخذ الجزء الأعلى من الجسد الإنساني صورا متعددة تتميز بالميلان أو الانعكاف، وباختفاء الملامح أو التشويه، حيث نعثر، مثلاً على عين واحدة أو قلب مكشوف.