عبد الله أبو ضيف (القاهرة)
تحولت الحكايات الغامضة المعروفة عن قصر البارون التاريخي بالقاهرة إلى لوحات فنية على أيدي مجموعة من الفنانين التشكيلين في معرض احتضنه القصر تحت عنوان «البارون بين الواقع والأساطير».
وألهمت القصص المرعبة الشائعة تاريخياً عن القصر عدداً من الفنانين التشكيليين المصريين لإعادة تصور هذه الروايات، وتحويلها إلى لوحات فنية تثري ثقافة زوار المعرض، واعتمدوا على أشكال التماثيل المخيفة، والظواهر الغامضة في تقديم لوحات فنية تتماشى مع طبيعة القصر.
وتحدثت الفنانة التشكيلية المصرية إيمان عز، إحدى المشاركات في المعرض بلوحة أطلقت عليها اسم «النداهة»، واستلهمتها من التراث الشعبي المصري، حيث رسمتها سيدة شديدة الجمال تخرج أمام القصر في منتصف الليل لتأسر بجمالها كل من يحاول الاقتراب من القصر وتقتاده إلى مكان مجهول.
وقالت إيمان لـ«الاتحاد»: إن المعرض الفني يهدف لإثراء فكر الزائرين، وتعريفهم بأهم الأساطير، التي عاشتها جدران القصر طيلة فترة إغلاقه منذ تسعينيات القرن الماضي.
وأضافت أنها عرفت القصر في طفولتها كمبنى تاريخي مظلم ومرعب، وقرأت عنه الكثير من القصص الخيالية، فحاولت تقديم لوحة تعبر عن رؤيتها للقصر وصورتها على هيئة حلم مخيف وجميل في آن واحد، واعتمدت على وسائل فنية مختلطة وألوان دافئة لتنجح في إيصال رسالتها.
ومن جانبها قالت الدكتورة بسمة سليم، مدير قصر البارون، إن الهدف من المعرض الفني هو إطلاع الجماهير على حالة القصر قبل وبعد التجديد والإصلاح لتنشيط السياحة الداخلية وجذب أنظار السائحين المحبين للفنون التشكيلية. وكثير من الأساطير التي جسدتها لوحات الفنانين ما زالت غامضة ومجهولة السبب، مثلها مثل الحوادث التي اشتهر بها القصر ولم يصل أحد لتفسيرها حتى الآن، وهو ما يضفي المزيد من الغموض والإثارة حول القصر، بحسب مديرة القصر.
وخصص المعرض جزءاً خاصاً من اللوحات لمعالجة الأساطير الهندية والأوربية، التي جسدتها التماثيل المنتشرة على واجهات القصر وعلى بعض الجدران، فأعاد الفنانون تقديم أساطير هذه التماثيل من واقع خبرتهم الفنية المعاصرة.
وكانت الأساطير والحكايات المرعبة قد صاحبت القصر على مدى تاريخه، وأشهر تلك الحكايات عن هيلانة شقيقة صاحب القصر، التي أوقفت ترس البرج الدوار ومنعته من الدوران بعدما غضبت على شقيقها، الذي علم بخبر وفاتها ولم يسرع إليه واستمر في البرج يستمع بالغروب.
الأساطير المرعبة شملت أيضاً وفاة زوجة البارون وابنته بطريقة مرعبة، حيث وجدت إحداهما مقتولة في مصعد القصر، وتمت الجريمة بفعل فاعل، إلا أن هذا الفاعل بقي مجهولاً، أما الابنة فقد انتحرت تحت تأثير طقوس غريبة.