أحمد عاطف (القاهرة)

تعمل الكاتبة والروائية المصرية نهلة كرم هذه الأيام على نص جديد وتكتب يومياً، لافتة إلى أنها كل ليلة قبل النوم تكتب ببطء وتتوقف عند لحظة ما، فيما أن هذا النص «لو ركزت عليه يومين كاملين يمكن أن تنهيه»، لكنها لا تريد ذلك، لأنها تريد أن تطيل حالة التوازن التي تشعر بها وقت الكتابة لأطول مدة ممكنة، التوازن النفسي، الرغبة في العيش يوماً آخر لإنهاء النص، إفراغ الذهن من كل الأفكار السلبية والتركيز في شيء واحد.. النص الذي أعمل عليه.
وأضافت نهلة كرم لـ«الاتحاد»، أنها تحب الرياضة وتمارين المرونة واليوجا، «تطلب منا المدربة التركيز على أي نقطة حتى نحفظ توازننا، بالنسبة لي كلها حين أركز عليها، من دونها ومن دون نص انشغل به يختل توازني يميناً ويساراً، وأتخبط في أشياء غريبة في الحياة، أكون أخرى غير تلك التي أكونها وقت الكتابة».

الحياة في الصخب
حول حياتها في القاهرة وتأثرها بها، لفتت نهلة كرم إلى أنها ولدت وعاشت حياتها كلها في منطقة شعبية صاخبة، تستيقظ في بعض الأحيان على صوت الجيران، وفي أحيان أخرى تستيقظ على صوت بائع، وتضيف «تربيت داخل صخبين، صخب القاهرة وصخب منطقتي، لكني اعتدت هذا الصخب ولا أستطيع تخيل نفسي خارجه، تساءلت كثيراً لو كنت تربيت في مكان آخر أكثر هدوءاً هل كنت سأكون بنفس الشخصية التي تُقدر لحظات الهدوء وقت الكتابة وتمتن لها وكأنها لحظات من الأحلام، فكانت الإجابة لا».
وأوضحت الروائية المصرية، أن ما عاشته يجعلها تقدر تلك اللحظات الهادئة التي تجلس فيها في صالة منزلها ليلاً لتكتب، مشيرة إلى أنها تنفصل خلالها عن كل الأصوات، فلا يفرق معها إذا صرخ ابن الجيران فجأة، أو إذا وقف أطفال الجيران على السلم ليتشاجروا على شيء لا تفهمه.
وحول شعور الخوف الذي يلزم شخوص وأبطال رواياتها وقصصها، ذكرت نهلة كرم أنها لا تعرف فعلاً، وأول مرة تقريباً تفكر في هذا الأمر، ربما لأنها هي نفسها تخاف من كل شيء تقريباً، وتنفس عن هذا الخوف بتوزيعه على أشخاصها، في النهاية الخوف مشاعر مشتركة بين الجميع، حتى من لا يظهرون خوفهم هناك في أعماقهم خوف من شيء ما، موضحة: «أنا أحب دوماً اكتشاف ما وراء السلوكيات الظاهرة سواء داخلي أو داخل من حولي، أبدأ بنفسي دوماً وأنقب داخلي لأفهم الشخصيات التي أكتب عنها».

بين الواقع والخيال
حول كواليس أعمالها، تقول الروائية المصرية إن روايتها «أن تكون معلقاً في الهواء» كانت أول أعمالها، وبكت قبل ليلة من حفل توقيعها لأنها صارت مطبوعة وسيقرؤها الناس، ورغم عدم ثقتها في كتابتها تلك الليلة، إلا أنها أول ما منحها الثقة في الكتابة بعدما بدأ الناس يقرؤونها، وبعدما دخلت قائمة جائزة ساويرس الثقافية.
وتعتبر نهلة كرم أن روايتها «المقاعد الخلفية»، هي آخر ما كتبته في حياة الروائي الراحل مكاوي سعيد، وكانت تتمنى لو عاش لتحتفل بصدورها معه، كلما أرسل لها أحد رأياً إيجابياً بها ترحمت على أستاذها وتمنت لو كان هنا لتخبره بذلك.
وبشأن تفضيلها للواقعية أم الخيال، أكدت أن كلاً منهما له وقته وطريقة السرد الخاصة به.