سعد عبد الراضي (أبوظبي)

رحلت عن عالمنا صباح أمس الأربعاء الشاعرة العمانية الشابة هلالة الحمداني التي تعد من أبرز شاعرات جيلها، حيث حققت عبر رحلة شعرية امتدت لأكثر من 15 عاماً وهجاً إبداعياً خاصاً، لما تتميز به من موهبة وسلاسة في نسج تشكيلها الشعري. وكانت هلالة أول شاعرة عمانية تشارك في مسابقة «شاعر المليون»، وذلك في نسختها الثانية عام 2007، وحققت فيها مراكز متقدمة. وقد بدأت رحلتها الشعرية في الشعر الفصيح، ثم اتجهت إلى الشعر النبطي فأبدعت وحققت فيه حضوراً قوياً وحازت العديد من الجوائز.
وبهذه المناسبة قال سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في أبوظبي ورئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في تصريح خاص لـ«الاتحاد»: إن الشاعرة هلالة الحمداني من الشاعرات اللاتي تركن بصمة لا تنسى في مشاركتها في مسابقة «شاعر المليون»، حيث قدمت تجربة شعرية عبرت من خلالها عن صوت الشعراء العمانيين الشباب، الذين يمثلون مرحلة انتقالية للقصيدة العمانية، كما أنها أبرزت وجهاً مشرقاً للشعر النبطي النسائي في سلطنة عمان. وكانت الشاعرة على درجة من الرقي في التعامل مع شعراء المسابقة وإدارة البرنامج. كما أنها استمرت بعطائها الشعري في الساحة بعد نهاية المسابقة واستمرت في تألقها إعلامياً وشعرياً.

رسالة شعرية
وقالت الشاعرة عائشة السيفي الحاصلة على لقب «أمير الشعراء» في نسخته العاشرة: أحزنني أن أرى روحاً شاعرة ومتوقدة بالحب والحياة ترحل سريعاً. لقد كانت هلالة صوتاً شعرياً نسائياً أضاء الطريق لشاعرات أخريات في فترة كان فيها صوت المرأة الشاعرة لا يكاد يُسمَع، وكان ظهور المرأة الشاعرة في المنابر أشبه بأحلام الظهيرة. خرجت هلالة بصوتها الشعري البديع لترتّب الطريق لمن بعدها. خرجت بشجاعة لتلقي قصائدها برصانة وحضور عالٍ فرض احترامه على كل من حولها. حافظت على رسالتها الشعرية على رغم ارتباطاتها الأخرى كأم وامرأة عاملة في مجتمع عربي ليسَ يسيراً أن تصدح فيه شاعرةٌ بمشاعرها.وأضافت: لا تسعفني الكلمات لأصف مقدار ألمي برحيلها. لكن هنالك دروساً علينا تعلمها من رحيل هلالة: أن الحياة قد تنتهي في ظرف لحظة ولا يبقى للشاعر غير إرثه من القصائد ذات المعنى ورسالته الشعرية التي يخلّفها وراءه. وسيرة هلالة العطرة شاهدٌ على ما قدمته هذه المرأة في عبورها السريع في هذه الحياة. اشتعلت سريعاً وانطفأت ماضيةً إلى رحلة أخرى نسأل الله أن يكون فيها لها الخير والنعيم والسعادة الأبدية.

الغيم يلهج
أما الشاعرة والأديبة العمانية الملقب بشاعرة الرسول بدرية البدري فبدأت حديثها ببيتين في رثاء الراحلة قائلة: 
لا مات شاعر من يعزّي القصيده
أو يمسح بْكفّه على يتم حرفه
تنقصّ جنحانه قبلْ فكّ قيده
يبكي السما والغيم يلهج بنزفه
وتابعت: حين يرحل الشعراء يتيتّم الشعر، فكيف إذا رحلت هلالة، الشاعرة الرقيقة الطيبة، والزهرة الربيعية الحالمة؟، كيف لي أن أصف هلالة الحمداني؟ وما بينها ورحيلها بيتُ شعر يقف عاجزاً عن البكاء، وكأنها هبطت إلى الأرض لتلقي التحية على أهلها وترحل.
وأضافت البدري: الآن تمر بذاكرتي لحظات حضورها، كيف أنها كانت تحضر كفراشةٍ لا تطأ قدماها الأرض. ابتسامتها التي لا تفارقنا. حضورها الشعري الباذخ الذي مهد للشاعرات في الخليج الظهور في المسابقات الشعرية، بعد مشاركتها كأول امرأة في مسابقة «شاعر المليون». إن رحيل هلالة موجع، لا زلت غير مصدقة، وإن كان هناك من استجمع قواه وأخبرنا، فكيف نخبر نحن الشعر أنها رحلت؟

سرب حمائم
وقال الشاعر والإعلامي العماني عبدالعزيز العميري: كيف لنا أن نعلق على رحيل الشعراء؟ كيف لنا أن نستوعب أن حناجرهم هكذا صمتت فجأة؟ دائماً ما كنت أتخيل وما زلت أنه عندما يموت الشاعر تأتي قصائده من أقصى المسافات التي هاجرت إليها وتتحول إلى سرب حمائم بيض، تغني له كل صباح على قبره، تؤنسه في وحدته ويغني معها بصوتٍ لا نسمعه نحن. ولكننا نسمع صدى ما تغنيه الحمائم. وأعتقد الآن أن أسراب قصائد الشاعرة العزيزة الراحلة هلالة الحمداني تطوف حول قبرها باكية عليها.وتابع العميري: هلالة رحلت جسداً في صمت تاركة خلفها مسيرة شعرية امتدت لما يقارب 15 عاماً، إلا أن روحها ستظل ترفرف في سماوات الحياة. فالسلام على روحها يوم نطقت الشعر ويوم تبعث حية تسير إلى جنان الخلد.